شمس الحائط...ومشاهد في خيمة الاعتصام

الجمعة | 21-04-2017 - 12:41 مساءً

طارق عسراوي

----------

 ١- شمس الحائط.

هو الآن في زنزانة غير التي اعتادها منذ سنوات، فقد وَرَدَ أنه قد نُقِل إلى معتقلٍ آخر إذ أعلنَ إضرابه عن الطعام.
قبل خمسة عشر عاماً رَسَم على حائط زنزانته  وجهاً دائرياً لإمرأة تكمن في صدره، وقد مدّ ضفيرتها خيوطاً مثل رسمة تقليديّة للشمس في دفاتر الأطفال - باللون الأسود هذه المرّة مستخدما أعقاب السجائر- وكان ذلك أوّل أمر يقوم به  في سبيل خلق كائن يكسر وحشة الوحدة،  وعلى امتداد السنوات ظلَّ يشاركها الحديث والوجبات وهموم الوحشة ويقرأ لها الصحف والكتب المراقبة من السجان.
حين أعلن  إضرابه عن الطعام أسوةً بباقي الأسرى في السابع عشر من نيسان، اقتحمت قوة مدججة زنزانته لنقله إلى معتقل آخر، فما كان منه إِلَّا أن تشبّثَ بالجدار محاولا اقتلاع شمسه التي رسمها، أنيسة عزله، ليحملها معه فانهال عليه الجنود بالهراوات ليخرجوه قسراً من زنزانته.
لم يكن الاسرى القابعين في الزنازين المجاورة لزنزانته الجديده التي تم نقله إليها، قد عرفوا هويّته  حين ألقى به الجنود مدميّاً في فم العتمة على الرغم من أن صوته المشروخ كان واضحاً وهو يهذي بين سعلة وأخرى في تلك الليلة: شمس .. شمس !  


***

٢- مشاهد في خيمة الاعتصام.

أمهاتٌ  تحتضنّ صور أبناءهن وقد وضعن لها اطارات وبراويز ذهبيّة، ويبتسمن للصور.

رسالة مروان في الصحيفة يقرأها مسنٌ يتكئُ على أملٍ من خيزران، بينما تهتزّ يداه من فرط الغياب.

مراسلة قناة تلفزيونية تجعل من جدارية كتب عليها " اما النصر واما النصر"  خلفيّة للصورة التي سوف تظهر عند الثامنة مساءً على شاشة الأخبار.

مشاةٌ ينظرون إلى الخيمة ويمضون بعد أن يُفرِغوا قلوبهم من الأمنيات أو يملأونها.

فتيةٌ يلتقطون صوراً لأنفسهم بواسطة هواتفهم الذكيّة، ويعلقونها على حوائطهم الذكية.

فكاهة أبوينِ يأكلان الفلافل ويضحكان اذ يلمز أحدهما للآخر  : ابنك مضرب؟!

لا خِطابة، ولا شِعار، بصبرٍ جلس الناس يترقبون أبناءهم ومن حولهم كونٌ دؤوبُ القلق!

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء