القدر يعاند تمام دلايشة، رحلت وابنها أسير مضرب في عزل الزنزانة

الإثنين | 01-05-2017 - 12:33 مساءً

رام الله- وطن للأنباء- رولا حسنين: سلام أيا فلذة كبدي، جاء يوم آخر فرقتنا فيه الدنيا، ولم تحضنك روحي قبل ان تغادر دنيا أذاقتنا من قسوتها ألف بؤس، سلامٌ أيا عبق الروح، كنتُ أحلم أن أراك حرّاً من سجون الاحتلال، ولكن اثني عشر عاماً قضيتها في السجون وأنا قضيتها أراك في زيارات متقطعة لا تتجاوز الواحدة منها خمساواربعين دقيقة، لم يحالفني فيها القدر بأن أقبلك جسداً احتضنك كطفل فعلى رجولتك لا زلت طفلي الصغير.

هل تدرك يا ولدي ماذا يعني أن أكون أماً لك، يعني أن أحملك في أحشائي تسعة  أشهر، وتكون أول طفل أحمله بين ذراعي من دمي أنا، وأصنعك على عيني بطلاً تسعة عشر عاماً، ثم بجبروت الاحتلال لا اراك لتسعة أشهر متواصلة ، يعني أن أكون أم بطل ثار لأجل أمه فلسطين، ومحكوم بالسجن عشرين عاماً، يعني أن أنتظرك ليل نهار، أحاول مداراة وقتي بغيابك، ولكن دون جدوى، فكل شيء يذكرني بك، أن أكون أمكَ يا ولدي، يعني أن أرحل عن الدنيا ولا تقبّلني قبلة وداع أخيرة.

كانت تلك اللحظات الاخيرة للأم  تمام دلايشة في مناجاتها لولدها الأسير، فقد رحلت، بينما يقضي ابنها حكماً بالسجن 20 عاماً، بعد تنفيذه عملية اطلاق نار مع 4 آخرين عام 2005، أصيب فيها مستوطنان، ولم يقتصر الأمر على حجم هذا الوجع، فوالد محمد رحل أيضاً قبل نحو 3 أعوام دون أن يودعه ابنه.

قبل عام، قالت جارتي تمام في مقابلة تلفزيونة "يا رب يفرج عن ابني محمد وأفرح فيه قبل ما أموت، لأنه محمد توفى أبوه وعمه وعمته وزوجة عمه وهو في السجن"، ولكن الواقع كان على عكس أمنية والدة محمد، الواقع كان أكثر ألماً وقسوة تضاف الى أرواح مَن يعرف محمد ووالدته، وكأن والدة محمد كانت تدرك أن الفراق المتبقي منه 8 سنوات، سيحمل في طياته فراق أبدي، لا لقاء بعد اليوم بيننا يا محمد، لا أمل بالحرية ولا بالعيش السويّ، بينما رحلتُ أنا، أوصيك بألا ترحل منك وطننا فلسطين.

ولم تجف الدموع التي ذرفتها جارتي تمام منذ لحظة اعتقال محمد حتى آخر لحظاتها على قيد الحياة، فكانت تبكي أمامنا، الضعف الذي ألمّ بها قبل وفاتها ببضعة أشهر، وكل حديثها ودعواتها تذهب لمحمد، حيث لم تستطع زيارة ابنها محمد في سجون الاحتلال، فكانت ترسل له ألف قُبلة وألف تحية مع الزائرين، بينما لم يحتمل محمد سماع خبر مرض أمه حتى ضاق به الأسر أكثر، فأي لعنة أخرى يضيفها هذا السجن على محمد، وأي حرية سيعيشها إن فقد والدته ووالده، أكاد أجزم أن يوم الحرية سيكون أكثر ألماً على محمد من يوم الاعتقال أو النطق بالحكم، فأي عِوَضِ سيغنيه عن أمه بعد رحيلها، حقاً غابت شمسه يوم رحيلها.

يواصل محمد دلايشة اضرابه عن الطعام برفقة 1500 أسير في سجون الاحتلال منذ 15 يوماً، ومنذ بداية الاضراب عزلته ادارة سجون الاحتلال في عزل سجن "السبع"، الأمر الذي سيمنع محمد من سماع نبأ وفاة والدته، ليصبح الرحيلان لوالده ووالدته دون وداع.

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء