"تقصير طبي" يحرم شذا من الأمومة !

الأربعاء | 03-05-2017 - 10:39 صباحاً

رام الله- وطن للأنباء- رولا حسنين: كما كل فتاة حديثة الزواج، كانت شذا ابو عصيدة (23 عاما) من قلقيلية ، تحلم  أن تصبح أماً بعد علمها بوجود جنين في بطنها. أشهر مضت وثقل حملها وكانت الفرحة  بطفل قادم تنسيها التعب، جهزت له سريراً مريحاً وملابس تراها أجمل الملابس، وكانت شذا  باسمة المحيا كلما ناداها الأقارب بأم محمد، ولكن تقصير طبي لحظة الميلاد قلب حياة شذا رأساً على عقب.

الخميس الموافق 20/4/2017 الساعة الساعة 8 صباحاً ، توجهت زوجته شذا أبو عصيدة الى مستشفى الوكالة في قلقيلية لشعورها بأنها في حالة ولادة، وفحصها الطبيب المناوب والقابلات في المشفى وأكدوا أنها في حالة ولادة.

وكونها "بكرية"، أخبرها الطبيب باحتمال تأخر ميلادها فقرر لها العودة الي بيتها الى حين شعورها بقرب الولادة، وظهور علامات ذلك، فتعود مرة أخرى للمستشفى.

حمزة أبو عصيدة، زوج شذا والذي يعمل ممرضاً، ادرك انها  في حالة ولادة قريبة جداً، وذلك عند الساعة الثالثة من فجر الجمعة، ما استدعاها للذهاب حينها الى المستشفى المذكور أعلاه، وعندما عاينها الطبيب العام طمأنها حول طبيعة الحالة وقرر ادخالها الى أسرّة المستشفى، وبعد ساعات عندما حان وقت ميلادها أدخلوها غرفة الولادة ووضعوا لها تخطيط الجنين والذي تبيّن خلاله أن الأمر طبيعي والجنين في حالة جيدة.

قام الطبيب العام والقابلات، وفق تصريح حمزة زوج شذا،  بانزال ماء الرحم-والمتعارف عليها بماء الرأس- ايذاناً بولادتها، ثم قرروا تركها مدة أخرى لتصبح توسعات الميلاد أكثر، وطمأنوا عائلة شذا بأن الامور تجرى على طبيعتها.

بينما شذا تعاني ألم الولادة، توقف تخطيط النبض للجنين لمدة دقيقتين، ما استدعى قريبتها للجوء الى القابلات اللواتي طلبن من شذا ضرورة التنفس السريع والعميق وجرى الاتصال في ذلك الوقت بالطبيب النسائي المختص وضرورة حضوره الى المستشفى كون حالة شذا أصبحت صعبة.

وكما أشرنا سابقاً أن حمزة يعمل ممرض ولديه خلفية عملية حول الأمر، فأشار الى أن الحالة التي كانت  زوجته فيها تتوجب على المستشفى ادخالها الى غرفة العمليات واستدعاء الطبيب المختص وحضوره بأقصى سرعة.

أضاف حمزة أن الطبيب العام أخرج قريبة شذا من الغرفة وقال لها "دعيني آخذ اجراءاتي، ساتصل بالطبيب المختص".

ولادة متعسرة امتدت ساعتين والمختص لم يكلف نفسه بالحضور
وعندما بدأ رأس الطفل بالظهور، أي أن شذا في حالة ولادة تامة، كانوا قد أبقوها على الوضع الذي كانت عليه سابقاً، وكلما كانت العائلة تسأل عن الاوضاع في غرفة الولادة كانت لا تأتيهم الا تطمينات على الجنين ووالدته بأنهما في حالة جيدة، وبينما لا تتجاوز عملية الولادة اكثر من عشرين دقيقة ، بدأ ظهور جسد الطفل ، مكثت شذا أكثر من ساعتين على تلك الحالة.

وكانت حجة المشرف على الولادة أمام تساؤلات عائلة شذا أنها في تجربة أولى للميلاد، الأمر الذي قد يؤخر ميلادها قليلاً، وكانت شذا حينها في حالة ضعف كونها قضت 13 ساعة متواصلة  في أوجاع الوضع  الشديدة، فأقترح  زوجها حمزة على الطبيب المشرف على ميلادها اجراء عملية "شفط الجنين"، فرد الطبيب حينها بأنه سيستشير الطبيب النسائي الذي لم يحضر حتى اللحظة تلك، وعندما استشار الأخصائي عبر الهاتف قال له حرفياً "لأ ما تعملوا شفط، هو كل وحدة بكرية بدها تولد بدنا نحولها لشفط الجنين!".

كل ما حصل من توقف نبض الجنين وما يليه لم يكن لحمزة علم به، كون اجراء دخول الرجال الى غرفة الولادة ممنوع، وعرف بها من قريبته المرافقة لشذا لاحقاً.
من الساعة الواحدة وعشرة دقائق، ورأس الجنين يظهر أمام المشرفين على حالة ولادة شذا، حتى 3:30 ولا جديد في الأمر، الا تأجيلات لعائلتها فقط، ثم خرجت إحدى القابلات من غرفة الولادة وقالت لعائلة شذا "جهزوا أوضاعكم، بعد قليل ستخرج شذا وطفلها".

إحد الاطفال حديثي الولادة في المشفى صرخ بصوت الطفولة الذي يتمنى كل أم وأب أن يسمعوه، الامر الذي ظنته عائلة شذا أن طفلهم جاء على الدنيا، ليبدل حزنها فرحاً بعد وفاة والدة شذا فجأة قبل أسبوعين فقط من "ميلاد شذا المنتظر".

بينما العائلة تظن أنها ستحضن الطفل بعد دقائق، شاهد حمزة حركة غير اعتيادية على الطبيب العام المشرف على حالة ولادة شذا، واستدعائه لطبيب آخر، وسمع حمزة أحدهم يقول للآخر "اجلب الادرنالين" وهو المختص بانعاش القلب، فلم يحتمل الممرض حمزة البقاء خارج غرفة الولادة، ودخل مسرعاً فوجد طفله على الحاضنة بحالة موت.

رقّت عيون حمزة واختنق صوته وهو يروي  لـ وطن للأنباء عن اللحظة التي بدأ بنفسه ينعش قلب طفله، وزوجته شذا تقول له "انقذه يا حمزة، انقذوا يا حمزة"، اتصل الطبيب المشرف بطبيب أطفال وحضر بعد 7 دقائق  وحاول انعاش الطفل دون جدوى، "ومات الطفل الأول لشذا وحمزة".

جاء المختص بعد "خراب مالطة"
بدأت شذا تعاني من نزيف حاد، وبعد نصف ساعة من ذلك حضر الطبيب اخصائي النساء الذي كان من المفترض أن يحضر منذ اللحظة الاولى التي اتصل به الطبيب العام، وجرت عملية لشذا آنذاك.

وفي حديث بين الاطباء في المشفى بعد هذه الفاجعة التي يتضح فيها تقصير الطبيب الاخصائي النسائي واهماله في الحضور الى المشفى في الوقت المناسب، نفى علمه بأن يكون أحد قد اتصل به حول الحالة، بينما القابلات وكشوفات الهواتف أثبت أن اتصالا اجراه الطبيب العام آنذاك على الطبيب المختص، بينما بدّل الاخر قوله بأنه لم تتضح له الصورة بان الحالة كانت صعبة الى هذا الحد لذلك لم يحضر في محاولة منه تبرئه نفسه من الخطأ والاهمال الطبي، وتتحفظ وطن للأنباء عن  نشر اسمه، حتى خروج نتائج التحقيق الرسمية.

توجه حمزة بشكوى رسمية الى مكتب الانروا في القدس، مطالبا  بفتح تحقيق رسمي للوقوف على ما جرى والذي قد يتكرر  مع أي حالة ولادة أخرى، مستنداً بذلك الى أن القابلات اللواتي أشرفن على ولادة زوجته هنّ في الحقيقة "بديلات" يفتقرن للخبرة ولم تتواجد ضمنهن مشرفة رئيسية ذات خبرة، وهذا وفق قانون الانروا مخالفة طبية خطيرة.

أنهى حمزة قوله "بعرف ما رح يرجعولي ابني، بس المقصّر لازم يتحاسب، حتى ما يشعر غيري الشعور القاتل الي شعرته بوفاة طفلي الأول".

"الانروا" تعبر عن تعاطفها وتفتح تحقيقاً 

تواصلت وطن للأنباء مع  مسؤول الدائرة الاعلامية في وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأنروا" حازم خلف، والذي عبّر عن تعاطفه وتعازيه مع عائلة أبو عصيدة حول فقدانهم لطفلهم الأول.

وأشار خلف الى أن حمزة أبو عصيدة راسل مكتب وكالة الغوث في القدس، وتقدم بشكوى حول ما حصل، بينما تجري "الانروا" جمع معلومات أولية حول الحادثة التي تعرضت لها شذا وأدى بها الى فقدان جنينها، ليتسنى لهم فيما بعد فتح تحقيق مستفيض لبحث ما حدث بكافة تفاصيله تحديد على مَن تقع المسؤولية والاجراءات اللاحقة وفق القانون.



التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء