نادية حرحش تكتب لوطن :المنطق الغائب واغلاق الشوارع

الأربعاء | 17-05-2017 - 09:50 مساءً

في كل يوم امر به من الحاجز في الايام الاخيرة لا استطيع الا ان افكر بحثا عن منطق ما لما يحدث. كم تبدو العلاقة مع الاحتلال اقل تعقيدا عند محاولة فهم تصرفات المحتل الواقف امام الحواجز في محاولات قمعه التي يتلذذ بها الى درجة السادية في كل مرة. ولكن في كل مرة تستطيع ان تؤكد على مشاعرك نحوه. تمقته ، تكرهه ، تتمنى زواله. عندما يغلق الحاجز عنوة وتضطر للبحث في طرق التفافية لا يعلم بها الا الله ، تفكر بكم الكراهية والحقد والبغض نحوك من قبل هذه الالية التي تنتهج اذلالك. عندما يعطلك الجندي بتبجح وعندما ينتهك انسانيتك وعندما يقف امامك موجها بندقيته نحوك على بعد انفاس من الانتهاء على حياتك تتيقن ان الاحتلال بغيض وكريه ومقيت .

ولكن عندما تجد الشوارع فجأة تحترق بجوانبها باطر السيارات وفرشات النوم وحاويات النفايات والاخشاب على امتداد شارع يصل ما هو مقطع من مما تبقى من اوصال هذا الوطن ، لا تعرف كيف توجه مشاعرك . على من تغضب ؟ وهل تكره اولئك الفاعون؟ من هم ؟ وما الحكمة من هذا الصنيع ؟ ما هو المنطق الذي يتحصنون به؟

كان اول جواب تلقيته وانا اتساءل : من غير المنطقي ان تحاولي البحث عن منطق في ما يجري.

ولا زلت احاول ان اتفهم مرارة الشعور في محاولة تجنيد الشعب نحو تضامن مع قضية الاسرى . ولكنني لا البث اجد نفسي محشورة كتلك الحشرة التي يحاول ابن القدس الخروج منها عندما يقع في شباك رام الله التي تشعرك بالاختناق فجأة مع صعود النار في دخانها الاسود نحو السماء ، وكأن الجو ينقصه قتامة.

هل القائمون على حرق الاطارات واغلاق الشوارع يريدون ان يفرضوا الاغلاق على حراك الناس من اجل التضامن مع قضية الاسرى ؟ واذا ما كان هذا هو الهدف ، فهل بقاء الناس في بيوتهم وتعطيل مصالحهم يجعلهم اقرب الى التضامن ؟ وفي كل الاحوال هل الهدف هو اجبار الناس على عدم الحراك في مخارج المدينة يجعل من القضية اكثر فاعلية ، وتسلط الضوء عليها ؟

لا يمكنني الا ان افكر بان المنطق هنا اعوج ان وجد ، والتفكير بلا شك اهوج ان كان . لان المطلوب هو الضغط على الحكومة لا الشعب . ماذا يمكن للشعب ان يقدمه اكثر ؟ ومبدأ الترهيب هذا من خلال فرض امر الواقع لن يكون هو الطريق لجعل الناس اكثر تضامنا ، بل على العكس تماما .

ومن ثم يأتي السؤال الاكبر الذي لازمني طول اليوم ، اين السيادة هنا ؟ كيف تسمح السلطة من شرطة وامن الخ بهذا ؟ كيف يصل الشارع الى ان يحكم من قبل شباب او صبية ، او غيرهم ؟ من الذي يصدر الامر باغلاق الشوارع هكذا؟

هذا المشهد كان يثير تعاطفا لدي عندما كنا نعيش ايام الانتفاضة الاولى ، فالشباب كانوا يصدون حراك الجيب العسكري والمدرعات عند اغلاق الشوارع . ولكن اليوم ما يجري لا يقترب حتى من اي تماس اسرائيلي . تحول مشهد الجندي الى الاقرب الى الامن عند الوصول الى الحاجز ، لانه مرة اخرى سيشعر بالخطر اذا ما ارتاب منك . اما في هذا السياق فهناك رعب كامل لا تعرف من اين يأتي اليك. صبية بالشارع يحضرون لحجارة ويحرقون اطارات ويسدون الشوارع ، فقط امام فلسطينيون اخرون يمرون من هناك.

في الجهة المقابلة ، لم استطع الا ان افكر بالرئيس المتواجد بامريكا طامحا بقبول ترامبي لا نعرف منه اي شيء يمت بصلة لنا . لم استطع الا ان افكر ، الا يتطلب امر كهذا من الرئيس او حليم ما بحكومته ان ينصحه بالخروج ولو بحديث مسجل ليقول لهذا الشعب المحتقن بعد اكثر من شهر على اضراب الاسرى وما من ضغط نراه الا على الشعب الاسير في شوارع المدن المحاصرة .

من هنا افهم لماذا تحرق الاطارات وتغلق الشوارع ويدخل العالم في حالة اختناق كهذه ، فلا سيادة ولا سلطة موجودة حتى لتقول كلمة تواسي او تشد فيها على عضد الاسرى الذين تنتهي حياتهم امامنا في هذا الاضراب القاسي.

وهذه المرة لا يجب ان يكون الخطاب الموجه اقل من الرئيس نفسه . ما الذي يمنعه ان يقول من امريكا ان قضية الاسرى هي القضية الاولى الذي يجب ان يناقشها قبل السلام على ترامب.

ما هو السلام الذي يسعى اليه الرئيس في ظل انعدام سلم حتى في شوارع مدينة من المفترض ان تكون سلطته صاحبة السيادة فيها.

في كل مرة يغيب المنطق لا يمكن الا التفكير بغياب اهم ، هو غياب حكم رشيد ولو للحظات .

الهوة تتسع بين السلطة والانسان الفلسطيني بكافة اطيافه واماكنه ، ولا يزال الرئيس يظن ان هناك سلام ممكن تحقيقه مع الاحتلال. في وقت ينعدم السلام مع ابناء جلدته المنتظرين حلا بات يحل من وجودهم في كل يوم.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء