خالد بطراوي يكتب لـ"وطن": طراطير

الإثنين | 12-06-2017 - 07:28 صباحاً

دعوني أيها الاحبة أفتح النار قليلا على ظاهرة تسود غالبية المنظمات الأهلية الفلسطينية ولتتسع صدورهم لي ، والرجاء اعتبارها "نيران صديقة"، فالكلمة " اللي ما تبقى رصاصة .. ملعونة وخاينة .. والقلم الكذاب .. شوكة بطريق الحق".

هناك قانون اسمه " قانون رقم (1) لسنة 2000م بشأن الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية " كان قد صدر بعد جدل كبير في الأوساط الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية وذلك بهدف تنظيم قطاع الجمعيات والمنظمات الأهلية الفلسطينية التي كان البعض منها لا يريد مطلقا أن يكون هناك اطار قانوني ناظم، كي يترك لهذا البعض المجال " ليسرح ويمرح " على هواه.

ما إن جرى اقرار هذا القانون، حتى سارعت الجمعيات والمنظمات الأهلية الفلسطينية الى "تصويب" أوضاعها بما يتماشى مع القانون، وشكلت أو اعادت تشكيل هيئاتها العامة بما يضمن سيطرة معينة تمكن من الاستحواذ على مجالس الادارة على الدوام.
ولا أخفيكم، أنني في السنوات القليلة الماضية، قدمت استقالتي من عضوية هيئتين عامتين مفروض أنهما – حسب القانون - المرجعية العليا للمؤسستين الأهليتيين.

قدمت استقالتي مع اثنين آخرين من أعضاء مجلس الادارة والهيئة العامة من احدى المؤسسات الأهلية الفلسطينية وقد قدمنا الاستقالة الى الهيئة العامة في اجتماع لها وطلبنا أن يرفق كتاب الاستقالة مع محضر اجتماع الهيئة العامة ويقدم الى المديرية الخاصة بالجمعيات في وزارة الداخلية، وبالطبع لم يقدم. قلنا في كتاب الاستقالة الطويل أن هذه المؤسسة هي مؤسسة الفرد الواحد، وما الهيئة العامة ومجلس الادارة الا أدوات تجميلية للفرد الواحد فرضت عليه بالقانون وأنه لا يجري احترام أعضاء الهيئة العامة وحتى مجلس الادارة وبالتالي فقد أصبح وجودنا في مجلس الادارة والهيئة العامة من عدمه واحدا، واحتراما لأنفسنا لا نقبل أن نكون " طراطير" في مؤسسة الفرد الواحد.

في المؤسسة الثانية قدمت أيضا قبل سنوات استقالتي من الهيئة العامة تقريبا لذات الأسباب رغم اختلاف بعض التفاصيل وقلت أن توجهات الهيئة العامة لا يؤخذ بها لا في مجلس الادارة ولا في الطاقم التنفيذي، وكنت أشدد على ضرورة أن يتم ايلاء اهتمام أكبر لقضايا المجتمع المدني الفلسطيني جنبا الى جنب مع تبني قضايا تتعلق بالاحتلال، مع التشديد على ضرورة أن ندفن الى الأبد تعليق اخفاقاتنا على " شماعة الاحتلال" ، لشديد الأسف بعض أعضاء الهيئة العامة في تلك المؤسسة علموا باستقالتي لكن لم يطلعهم أحد على الكتاب رغم أنه موجه الى الهيئة العامة، وقد راجعني أحدهم قبل أيام مستفسرا عن سبب استقالتي ما جعلني أكتب هلوستي هذه.

وقبل ذلك بأعوام كثيرة، وبأم عيني وأثناء تواجدي في احدى المؤسسات الأهلية الفلسطينية، وكان قد دبّ خلاف بين المدير التنفيذي ومجلس الادارة بحيث صدر قرارا بفصل المدير التنفيذي، شاهدت كيف دخل الى مقر المؤسسة مراسل " كان ذنبا"  للمدير التنفيذي وقام " بتكويش" كل ما أمكن جمعه في " كراتين" بهدف اخراجه من المؤسسة لولا أننا تصدينا له لأن ذلك يشكل "سرقة" رغم أن لا علاقة لنا مطلقا بهيكلية تلك المؤسسة لكن كان تواجدنا صدفة، وقد أبلغنا هذا " الذنب" وقتها أنه " عبد المأمور" وينفذ أوامر المدير التنفيذي. والله .. عيب.

في احدى المؤسسات، أصبح هناك شاغرا لمنصب في مجلس الادارة لم يتم ملؤه حتى تاريخه تحت ذريعة أن هذا الشاغر من الصعب أن نجد من يملاؤه بين بني البشر بعد من كان يشغله. الله أكبر .. الله أكبر. علما بأنة من كان يشغل هذا المنصب كان ما أكثر من يعملون لمأسسة المؤسسة ومن أكثر الناس قناعة بأهمية تكريس الفرد لصالح المجموع والابتعاد عن "تأليه" الفرد.
ولكن، وللامانة عندما ابديت ملاحظتي هذه الى  المعنيين جرى التحرك نحو الالتزام بنص القانون بخصوص السعى لملء الشاغر، ما يبعث جوا من الارتياح والتقدير.

ومما لا شك فيه، أنني بهلوستي هذه " أحك على جرب" لدى الكثير الكثير من أعضاء الهيئات العامة ومجالس الادارة وموظفي هذا المؤسسات الأهلية – من غير المتنفذين - الذين في قرارة أنفسهم يدركون أن مؤسساتهم الأهلية هي مؤسسات اللون الواحد والفرد الواحد وأن وجودهم هو مجرد متطلب يفرضه القانون وبعضهم يراه "برستيجا" ومكانة في المجتمع ولا يهمهم أصلا تفاصيل " الحكايا".

أما أنا – وأمري لله – فأقولها بصراحة مع الاحترام لشخص هؤلاء الأشخاص، ومع وجود استثناءات بطبع الحال اذ لا يجوز التعميم من ناحية ويجري النظر الى الامورعادة بشكل نسبي، الا أنني لا أستطيع أن أستوعب أن ندّعي أننا نعارض فكر " التحشيد" و "القبيلة" ونمارسه في مؤسساتنا الأهلية ونرضى لأنفسنا أن نتحول الى " طراطير" في مؤسسات الفرد الواحد.

أقترح عليكم أيها الأحبة للخروج من" صفعة" هلوساتي أن تستمعوا الى أغنية " التكتيك" لعبدالله حداد.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء