نادية حرحش تكتب لـوطن: يا صايم وحد الله

الإثنين | 12-06-2017 - 11:35 صباحاً

على وقع تلك الفكرة بأن رمضان يجمعنا كعائلات وشعوب، ننتظر رمضان في كل عام . رمضان شهر الخير ، شهر التأمل والعبادة، شهر المحبة وحل الخلافات .

ويبدأ رمضان ، وما تلبث ايامه بالمرور فيشعر الصائم بثقل العالم من حوله .
صوموا تصحوا . شعار يحمله الصائمون ويتناوله المؤمنون المقتنعون بجدوى الصيام . تمتليء الشاشات بالمفتين وجلسات البيوت بالوعاظ والدعاة . وتكون كلمة "اللهم اني صائم" مفتاح اغلاق كل باب يحاول فتح باب عقل ذلك الصائم . فالصائم غاضب ولا يحتمل الحديث او النقاش ولا يتسع قلبه للكفار والملحدين والضالين عن السبيل .

اين الصحة في انسان غاضب ؟ هل من الممكن ان نقول ان حالة الظمأ والجوع قد تسبب عطبا في اعصاب المخ لدى الصائم فتضربها وتجعله يفقد صوابه ؟
منذ بداية الشهر والشجارات الدامية في تصاعد . مجموع الضحايا التي يقتلها الاحتلال في سنة يقتلها ابناء الجلدة الواحدة في شهر .
ان لم تستحوا من الله فاستحوا من الاحتلال المتربص لكم ...
العالم الصائم مندفع على الطرقات ومحتشد امام محال البيع ما قبل الافطار بساعات ، ويا ويل من يعترضه بكلمة تضرب على عصب ما .

منذ بداية الشهر الكريم ونستيقظ يوميا او ننام على اخبار مشاجرات وقتل واطلاق نار وحوادث سير ودهس وضبط الاغذية الفاسدة حدث ولا حرج .
في رام الله طوشة بالسيوف ، وفي الخليل حوادث دهس وحالات موت  في ظروف غامضة" وفي غزة ثلاثة، اربعة ، خمسة قتلى في شجار عائلي ، و"شقيقين يقتلان طعنا في شجار بحي الزيتون.


في كفر قاسم مقتل شخصين  وفي الناصرة ،وفي يافا .
ومقتل مواطن في رهط باطلاق نار
اصابة عامل بعيار ناري بقلنسوة،
10 اصابات بحادث سير في
  (طريق جبع) بالقدس، اصابات في حادث سير على (طريق الكسارات) في القدس
مصرع مواطن في غزة بحادث سير
وفاة فتى بالخليل بحادث دهس
شاب دهس طفلة ولاذ بالفرار بقلقيلية
العاب نارية تؤدي الى اصابة مواطن بالوجه
اتلاف 400كغم من المواد التموينية منتهية الصلاحية في اريحا
سرقة  خزنة مالية وصاغ ذهبي في نابلس
ضبط 4 طن من اللحوم الفاسدة في عنانتا
ضبط 287 كغم من المواد غذائية وعصائر غير صالحة للاستهلاك الادمي في قلقيلية
اتلاف كميه من لحم الحبش غير صالحة للاستهلاك الادمي في طولكرم
والشرطة الاسرائيلية تفض شجار بالسكاكين بباب الساهرة وفي بيت حنينا ينادى عبر مكبرات الصوت في الجامع للخروج من اجل شجار على بيت ومروجي مخدرات .


ما الذي يجري للناس ؟ الم يعلمونا ان الشياطين تحبس وتوصد عليها الابواب في رمضان ؟ فمن هذا الذي يضرب به كل هذا الكم من الشر والخراب الانساني الذي نتعامل معه برمضان ؟


اذا ما كانت هذه العناوين العامة التي تتصدر احداث ايامنا في رمضان ، فكيف تكون التفاصيل التي لا يرصدها احد ؟ ما يحدث على الحواجز من اجل الوصول الى القدس "للعبادة" ، من اجل الوصول الى المكان المرتقى للهدوء والتفكر وارضاء الله . الا نتساءل كيف نواجه الله وقد امتلأنا بالضغينة واكلنا الحقوق البديهية وانهارت قيمنا الاخلاقية والاجتماعية والثقافية ؟ عندما يتحول المسجد الى بازارا لا مصلى . كم الاوساخ والقذورات المحيطة بنا بين شوارع وازقة وحارات ومحلات فظيعة الى درجة تجحظ لها العيون وتصاب بالخرس. كيف نصوم لنطهر انفسنا ونرمي يقذوراتنا الى الشوارع. تتزاحم الناس ويستغل اصحاب النفوس الضعيفة السرقات والغش وحتى الزحام من اجل تلامس ما ؟ عندما تصل الى الذم والصياح والسب والقذف وانت تحاول الوصول الى بيتك وكأن لا صائم غيره او غيرك ، فلذاك الحق بالسرعة والقيادة بعكس السير ومزاحمة السيارات الاخرى ، والتزمير لان كل منا يريد الوصول قبل المدفع وقول الله اكبر.
الله اكبر ....
الله اكبر ....
ثم نجلس لنقول : اللهم لك صمت وعلى وجهك افطرت ...

كيف لا نستحي ان نقول هذا لله . كيف لا نخجل من النظر الى وجه الله وقد حولنا شهر الفضيلة والكرم الى شهر التزمت والتقطر من اجل الافراط في الطعام لبضع الساعات فيما بعد ، ونكثر من الصلاة والاستغفار مقابل الاثام والخطايا التي نرتكبها بحق الاخر ، وكأن الصائم منا يصبح  الكون مسخرا له ، بدلا من ان يكون تسخيره للعالم من اجل الوصل الى وجه الله .
اللهم اني صائم ....عن صيام يخرج اسوأ ما في نفوسنا ويؤكد اننا مهترئون منهارون من الداخل . ولربما الاصلاح في هذا الكم من الخراب لا يجدي ولا امل ممكن فيه.
فيا صايم ....وحد الدايم .

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء