نتنياهو يتنصل من تعهد بتوسيع قلقيلية وبناء 14 الف وحدة فلسطينية في المنطقة "C"

الإثنين | 19-06-2017 - 10:46 صباحاً

القدس- وطن للأنباء: يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس"

ان رئيس الحكومة الاسرائيلية بدأ يعاني كما يبدو، بشكل غير معهود بتاتا، من مشاكل الاصغاء والتركيز. ففي العام الماضي تذرع نتنياهو بأنه تم تمرير قانون اتحاد البث، الذي تراجع عنه لاحقا، لأن الأمر "أفلت مني خلال الجرف الصامد". وامس، خلال جلسة رؤساء الائتلاف الحكومي، ادعى نتنياهو انه "لا يتذكر" قرار المجلس الوزاري الذي صادق على خارطة هيكلية فلسطينية لتوسيع مدينة قلقيلية، والتي يفترض ان يتم بناء عليها، انشاء 14 الف وحدة اسكان جديدة.

وجاء قول نتنياهو هذا ردا على الحملة التي يديرها المستوطنون لإلغاء الخارطة، والتي انضم اليها، كالمتوقع، وزراء البيت اليهودي ووزراء الليكود غير الاعضاء في المجلس الوزاري المصغر. وبشكل يذكر بسلوك الادارة الحالية في واشنطن، ناقض رئيس الحكومة الاسرائيلية في تصريحه هذا روح البيانات التي صدرت عن مكتبه. ففي يوم الأربعاء الاخير، فقط، نشرت القناة الثانية، لأول مرة، عن احتجاج المستوطنين على ايداع الخارطة، فجاء في تعقيب ديوان نتنياهو ان "المقصود خارطة احضرها وزير الأمن في العام الماضي وصودق عليها في المجلس الوزاري المصغر". وخلال اربعة ايام تغيرت رواية نتنياهو بشكل كامل: من خطة صودق عليها في المجلس الوزاري الى قرار يواجه رئيس الحكومة صعوبة في تذكر المصادقة عليه بتوجيه منه.

كما يبدو، فان السبب في تبديل الروايات، هو تخوف نتنياهو ووزراء حكومته من غضب المستوطنين الذين تملي سيطرتهم على مركز الليكود، في السنوات الاخيرة، تمشي وزراء الحزب بشكل فوري تقريبا، مع اليمين، خاصة حين يتعلق الأمر بمسائل تتعلق بالبناء في الضفة الغربية. ويرتبط ادعاء المستوطنين ضد البناء للفلسطينيين، ايضا بعدم رضا بعض قادتهم عن الوتيرة البطيئة، حسب رأيهم، في تطبيق مخططات البناء في المستوطنات (في هذه المسألة توجد فجوة بين السياسة المعلنة بشأن المصادقة على مخططات البناء وبين تطبيقها على الأرض، ايضا بسبب الرغبة بالامتناع عن صدام مع ادارة ترامب).

لقد سبق تنصل رئيس الحكومة  الاسرائيلية من القرار، امس، نشر عنوان رئيسي في صحيفة "مصدر اول" يوم الجمعة الأخير، والذي اقتبس ادعاء عضو المجلس الوزاري زئيف الكين، بأن منسق اعمال الحكومة في المناطق، الجنرال يوآب مردخاي، "قاد الحكومة من انفها من خلال سلوك فاضح" للمصادقة على خارطة قلقيلية. ويوم امس تنافس وزراء الليكود فيما بينهم على اقصاء انفسهم عن الخارطة – وايضا عن الجنرال مردخاي.

لكن الكين، وفي اعقابه نتنياهو، استيقظا متأخرا بعض الشيء. فقد ظهرت غالبية تفاصيل القصة في نبأ نشرته "هآرتس" في تشرين اول 2016: الخطة الهيكلية لقلقيلية حظيت بالمصادقة عليها سرا خلال اجتماع للمجلس الوزاري في ايلول الماضي، وتم في البداية الحفاظ على تفاصيلها سرا ، لكي لا يسببوا الغضب للمستوطنين. والى جانب خارطة قلقيلية صودق على سلسلة طويلة من تراخيص البناء في المناطق C. وهذه الخارطة هي جزء من خطة "العصي والجزر" التي طرحها وزير الامن افيغدور ليبرمان، الذي امر مكتب منسق العمليات بصياغة اقتراح يتضمن خطوات اقتصادية وانسانية في الضفة.

وخلال الجلسة التي عقدت في ايلول، صوت نتنياهو، ليبرمان وارييه درعي ويوفال شطاينتس وموشيه كحلون ويوآب غلانط وغيرهم تأييدا للخارطة، فيما عارضها بينت وشكيد. اما الكين فتغيب بسبب تواجده في الخارج، مثل عدد اخر من الوزراء. لكنه لا يوجد ادنى شك بأن رئيس الحكومة الاسرائيلية عرف ذلك، وليس من المستبعد ان يكون التوقيت قد اختير عمدا، لكي يتم تمرير القرار بأقل ما يمكن من المعارضة في ضوء تغيب عدد من الوزراء.

من يمتص النيران، من دون أي ذنب، هو موظف جمهور عمل بناء على توجيهات القيادة السياسية المسؤولة عنه. لقد اعد الجنرال مردخاي الخطة بأمر من الوزير ليبرمان، وحظيت بمصادقة رئيس الحكومة الاسرائيلية والمجلس الوزاري، والان يتم اتهامه بتضليل الوزراء من خلال النفي.

لقد اصطدم مردخاي، خلال الأسابيع الأخيرة، مع وزير الطاقة شطاينتس، على خلفية ازمة الكهرباء في غزة. ومردخاي هو الشخص الذي يفترض فيه مساعدة الحكومة الاسرائيلية على النزول عن الشجرة: التوصل الى ترتيب التفافي يسمح بتزويد الكهرباء للقطاع، دون ان تظهر اسرائيل كمن وافقت نتيجة ضعفها على دفع ثمن الكهرباء لحماس، بعد ان قررت السلطة الفلسطينية عدم الموافقة على تمويل الاحتياجات اليومية لخصومها الايديولوجيين. من المثير كيف يحافظ

مردخاي على المحفزات في الوقت الذي يتعرض فيه للهجوم من قبل الكين، بينما يحافظ وزير الامن، المسؤول عنه، على الصمت، ويعاني رئيس الحكومة الاسرائيلية من مشكلة فجائية في الذاكرة.

وجاء في تعقيب لديوان رئيس الحكومة الاسرائيلية: "لقد عرضت خلال اجتماع المجلس الوزاري خارطة هيكلية لقلقيلية وصودق عليها من قبل الوزراء، ولم يتضمن مشروع القرار أي عدد لوحدات الاسكان، ولذلك فان العدد المذكور هو اختراع يطرحه صاحب مصلحة". على كل حال، فان بعض وزراء المجلس الوزاري ينوون المطالبة بفحص تسلسل القضية خلال الجلسة القادمة، بل والمطالبة باتخاذ إجراءات ضد المسؤولين عن تضليلهم.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء