التقاء الجيشين ... كأنها ارض بكر

الإثنين | 19-06-2017 - 11:34 صباحاً

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

كتب: حمدي فراج

 تباشير أحداث كبرى حملتها الينا ايام العشرة الاخيرة من هذا الرمضان لم تحمل الينا مثلها منذ عقود طويلة ومريرة في المعركة المحتدمة السرمدية بين الخير والشر ، الحق والباطل ، النور والظلام .

 فقد أقدمت القوات الايرانية بضرب مقرات داعش الرئيسية في سوريا بصواريخ بالستية متوسطة المدى ، يصل مداها الى ما يقارب ألف كيلو متر ، وتحمل رؤوسا متفجرة تناهز ألف كيلو غرام ايضا ، لكن الاهم في هذه الضربة ان الصواريخ التي انطلقت من ايران اجتازت الحدود العراقية والسورية لتصيب اهدافها بدقة في منطقة دير الزور دون ان تتمكن الرادارات الامريكية وشركائها من الجنسيات المتعددة في المنطقة ، وما أكثرها ، من اعتراضها ولا حتى من رصدها .

واذا ما كان هناك من رسائل عديدة هامة ارادت ايران توصيلها الى اصحابها من خلال هذه الضربة ، على رأسها اسرائيل ، وحلفائها القدامى والجدد ، من أن حزب الله يمتلك مثل هذه الصواريخ ، التي حين يطلقها فلن يضطر الى اختراق حدود اقليمية ثالثة كي تدك الصواريخ اهدافها ، فإن تباشير إلتقاء الجيشين السوري والعراقي على الحدود المتاخمة بينهما في البوكمال والتنف ، لأول مرة في تاريخ الدولتين الحديث ، يقدم  بدوره رسائل عظيمة لا تقل اهميتها ابدا ولا بأي شكل من الاشكال عن اهمية الرسائل الايرانية ، من اهم هذه الرسائل ان سوريا والعراق ارض واحدة ووطن واحد وشعب واحد ومصالح عليا واحدة ، وان جميع سنوات استعمارهما من قبل قوى الشر العالمي (بريطانيا وفرنسا) ونهب خيراتها ثم بعد ذلك تقسيمها وتعيين عبيدهما لمن يحكمهما لكي يظل ولاء الدولتين لهما ابديا ، قد انتهى ، بل أن فرية استقلالهما من الاحتلالين اواسط القرن الماضي ، بعد ان خرج الاستعماران من الباب وقفزا من الشباك ، ووصول احزاب وطنجية اقرب منها الى الوطنية وقومجية منها الى القومية ، بل لقد وصل الامر بالقطرين ان يحكمهما حزب واحد له ملامح تحررية وتقدمية واحدة ، هو حزب البعث العربي الاشتراكي ، ونظرة سريعة الى سنوات حكم هذا الحزب من خلال حافظ الاسد في سوريا وصدام حسين في العراق ، تشير بوضوح كم كانت هوة الاختلاف بينهما عميقة وسحيقة ، للدرجة التي شارك الاول فيها امريكا غزو الثانية ، ومنع الثاني مياهه الطبيعية من الوصول الى الاولى .

   إن تلاقي جيش البلدين الشقيقين عند الحدود المصطنعة ، بعد نحو خمس عشرة سنة على احتلال امريكا للعراق ، وما قامت به من قتل وتشريد وتخريب وتفتيت وتطييف ، وبعد ست سنوات على احتلال الارهاب العالمي لسوريا و محاولة ردمها فوق رؤوس اصحابها ونبش قبورها وآثارها وتاريخها وحضارتها ، انه بتلاقي الجيشين انما هو اعلان صريح عن فشل كل تلك المؤامرات ، فهل يحمل رمضان القادم بشرى استكمال البشرى ، خاصة وان قادم الاسابيع سيحمل لقاء الجيشين في دير الزور -التي ضربت اوكار الارهاب فيها الصواريخ الايرانية - لاعلان تطهيرها .

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء