من باص المدونين البيئيين: "بقع سوداء تكسو شواطئ بحر غزة"

الإثنين | 19-06-2017 - 12:07 مساءً

غزة- وطن للأنباء- تقرير اسراء الحواجري 

رغم تجدد أمواجه الثائرة باستمرار، إلا أن بحر غزة تعرض للتلوث بمياه الصرف الصحي والنفايات البلاستيكية والعضوية، ما حوّل زرقته الساحرة إلى كآبة قاتمة بفعل التلوث.

يقول د. حلّس استشاري مختص في علوم المياه والبيئة والصحة العامة خلال إشرافه على جولة نفذتها مجلة "آفاق البيئة والتنمية" عبر باص المدونين البيئيين في أيار الماضي في غزة، "إن القطاع الذي يقطنه حوالي 2 مليون مواطن، بزيادة سنوية تبلغ 50-55 ألف شخص، واقعهُ ليس وردياً، بل يعاني من الاستنزاف الجائر للموارد الطبيعية، وبالتالي التلوث وانتشار الأمراض والأوبئة والمشكلات الصحية".

وتحدث عن البحر، الممتد على طول قطاع غزة من 42-45 كم مع المحظورات الأمنية الإسرائيلية سواء في رفح أو بيت حانون، وبعرض يسمح الاحتلال الإسرائيلي للغزيين الإبحار فيه مسافة ما بين 6-12 كيلو من الشمال وحتى الجنوب. لافتاً إلى أن البحر الأبيض المتوسط يعدُّ أكثر بحار العالم تلوثًا، لأن مياهه تتجدد كل 80-90 سنة عبر مضيق صغير يربطه بالمحيط هو مضيق جبل طارق.

*التنوع الحيوي والثروة السمكة

يمثل البحر المتوسط، وفق حلّس، أكثر من 9-10% من البيئة البحرية في العالم ويحوي أكثر من 25 ألف نوع من الكائنات البحرية في العالم، كما يوفر 5000 نوع موجود في البحر، مورداً البروتين والكتلة الحية وأنواعاً كثيرة من الطحالب التي تنمو في البحر وتستخدم للعلاج والطب.

في قطاع غزة، يوجد 145 نوعاً سمكياً، ورغم أن نص اتفاقية أوسلو يقول بأن الصيادين يستطيعون الصيد حتى مسافة 21 ميلاً بحرياً، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي يعتدي على مراكب الصيادين المحليين ويمنعهم من الإبحار والوصول إلى المناطق العميقة في

البحر والتي تكثر فيها الأسماك، ولا يسمح لهم بالإبحار سوى مسافة 6 ميل فقط.

*تآكل شاطئ بحر غزة

أشار د. أحمد إلى تآكل شاطئ البحر بشكل كبير بسبب البناء غير العلمي لميناء غزة البحري، ما أثر على المنازل من خلال وصول مياه البحر لمسافات قريبة منها، ما دعا إلى قيام البلديات بوضع سياج لصد المياه عن المنازل.

يقول د.أحمد أن حوض ميناء غزة البحري يعاني من التلوث بشكل كبير، بسبب غسل السفن والملوثات البترولية الناجمة عن رسو السفن والأسماك الميتة، حيث تختلف المياه في النصف الشمالي للميناء عن النصف الجنوبي من حيث كميّة الملوثات.

*الحصار الكهربائي

يحتاج قطاع غزة إلى نحو 600 ميجاواط لتغطية الكهرباء بشكل كامل، ومنها 70ميجاواط لقطاع المياه لتشغيل محطات الرفع ومحطات تحلية مياه البحر ومحطات معالجة المياه العادمة وغيرها.  في الآونة الأخيرة نظرا للأزمة التي يمر بها القطاع من عجز في توفير 70% من الكهرباء، يتم ضخ المياه العادمة غير المعالجة بشكل مباشر إلى البحر بكمية تقدر بـ 1500 كوب يوميا موزعة على طول الشاطئ.

كما لفت د.حلّس إلى تأثير الاستزراع السمكي على تلوث البحر، من خلال وضع طعام للأسماك داخل المياه وما ينتج عن ذلك من إفرازات وكائنات بحرية داخل المسمكة، والتي يتم ضخ مياهها للبحر 3 مرات خلال اليوم، وهذا يؤثّر على الكائنات الموجودة داخل البحار وعلى السلّة الغذائية فيها.

*وادي غزة ومشاكله

يبلغ طول وادي غزة 110كم يتم تغذيته من شعبتين "وادي الشعرية في الخليل الأعلى، ووادي الشلالة في النقب إلى أن ينتهي في قطاع غزة. يمتد مسافة 9 كم، ويبلغ عرض الوادي 40-60 متراً في المناطق الشمالية ويصل إلى 5000 متر في منطقة غزة .
يشير د. أحمد أن الوادي كان سابقا يستقبل 20 ألف كوب من المياه العادمة بشكل يومي من منطقة الوسطى، وما يفيض عن محطة الشيخ عجلين.  ومؤخرا تم إنشاء أحواض معالجة جزئية تقوم بمعالجة 50%من الكمية الواصلة إلى الوادي.

يشير د.حلّس إلى وجود محطة تحلية مياه بحر عند شاطئ دير البلح وهي وليدة الحصار والضغوط المتراكمة من قبل الاحتلال.  سبب إنشاء المحطة هو زيادة عدد السكان ما انعكس سلبًا على كمية المياه المتاحة فزاد الضغط على الموارد، ويعتمد أغلب سكان قطاع غزة على آبار المياه الجوفية التي يبلغ عددها من 13-14 ألف بئر مرخص ما أدى إلى زيادة ملوحة المياه.

 

خاص بآفاق البيئة والتنمية

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء