كايد ميعاري يكتب لوطن: فراغ... العبد والنبيلان

السبت | 15-07-2017 - 04:30 مساءً

الحياة السياسية الفلسطينية منذ نشأتها إرتبطت بقادتها وحاشيتها أكثر بكثير مما إرتبطت بمؤسسة متينة، أو خطة عمل واضحة.

الفلسطينيون ليسوا طفرة، بل إمتداد للعقل العربي، الذي ربط العدل بعمر أكثر من دولته، والحكمة بعلي أكثر من أمته، وكذلك مصر عبد الناصر، وليبيا القذافي ولو تعاقب عليها عشرات الرؤوساء.

النظام السياسي الفلسطيني، مر كذلك بعدة مراحل لعب فيها الشخوص الدور الجوهري في كل ما جرى ويجري، ومثلت الحالة العرفاتية اوجها، ولم يكن عرفات قادرا على تشكيل هذه الحالة دون مجموعة من الرجال، والأدوات القادرة على صنع الفارق، وعبور حقل الألغام.

الحالة الفلسطينية اليوم لم تختلف كثيرا عما بعد اوسلو بقيادة عرفات من حيث التوجهات العامة، والسياسات الداخلية الامنية والإدارية المتبناه، فعملية السلام ومتطلباتها هي ذاتها. المختلف فقط هو غياب حاشيتها كنبيل عمرو، وياسر عبد ربه، ونبيل شعث على التوالي.

لا يتطرق هذا المقال لعوامل غياب أو تغييب الثلاثي المذكور سابقا، بقدر تطرقه للفراغ الذي شكله غيابهم كنموذج لكثير غيرهم ممن يقفون على الهامش، ولم تنجح النخب المستجدة في ملئ الفراغ الذي تركوه خلفهم، وذلك يعود لعدة أسباب لعل أبرزها:

أن النخب الجديدة تمتلك كفاءة أكاديمية ومهارات إتصالية ومعرفة لغوية بما يفوق السابقين لكنها تفتقر لروح المبادرة والسمات القيادية، فقد كان ياسر عبد ربه قادرا في الحرب الثانية على قطاع غزة الخروج بمؤتمر صحفي ليعلن ان الحرب على غزة هي حرب على الشعب الفلسطيني، منهيا بذلك هجمة إعلامية قاسية على تأخر صدور الموقف الرسمي الفلسطيني. علم حينها عبد ربه ان الشعب يدرك محدودية التأثير الفلسطيني الرسمي في مثل هذه الظروف، لكنه لا يتفهم الصمت، وهذا المؤتمر تحديدا كان يتطلب المبادرة، وعدم إنتظار الموافقات البروتوكولية، وحنكة في السير على حبل مشدود من الطرفين ( حماس- إسرائيل).

وحدث أن بقيت النخب الجديدة بلا موقف، وفضلت الصمت والهروب من المواجهة، على قاعدة الموظف، ليس شريكا في المخاسر، وأذكر من هذه المواقف مشاركة الرئيس محمود عباس في جنازة بيريز وما أثارته من حفيظة لدى الشارع الفلسطيني، وتكاتف سهام اليمين واليسار في آن على شخصه، وتاريخه، ولم يسهم في رفع مستوى الحوار، والإسفاف الحاصل سوى مقالين إثنين: دبلوماسية الجنازات لنبيل عمرو، ومشاركة الرئيس ما لها وما عليها لمحمد هواش.

أما نبيل شعث فكان مخلصا خلال فترة الإعداد للمؤتمر السابع، وجعل منه مظاهرة دولية، ومنحته دلالات سياسية تقول بأن فتح هي قلب الفعل السياسي الفلسطيني محليا، واقليميا ودوليا، عابرا بذلك كل الأزمات التي تولدت منذ سنوات مع المحيط العربي والإسلامي والدولي، ولم يكن لديه وقتا كافيا " للكولسة" في الفنادق، والغرف المغلقة. 

العبد والنبيلان لم تكن السمات القيادية الجماهيرية هي اثمن ما يملكوه، بل تمرس العقل واللسان للسياسة، والإيمان بكونهم شركاء في هذا المشروع وإن كانوا خارج أطره الوظيفية، يفتقدهما النظام حاليا، مما جعل الأمن مقررا سياسيا أكثر من الساسة أنفسهم، والمؤسسات ماكنات تعمل بلا روح.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء