نبيل عمرو يكتب المشهد السياسي لوطن .. الحاجة أمُّ الحل

الأحد | 16-07-2017 - 09:30 صباحاً

 لو سألنا مواطنا غزياً ماذا تفضل، جرعة ماء صافٍ ام الف قرار دولي بإدانة الاحتلال؟

ولو سألنا مواطنا في الضفة، ماذا تفضل، الف قرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة أم توسع ولو بضعة امتار في المنطقة C؟
فسيقدم لنا إجابة واضحة ومحددة، ذلك ان العطشان يطلب الماء والذي ينام في العراء يطلب المأوى.

من هنا ولدت فكرة الحل الاقتصادي للقضية الفلسطينية، فقبل الناس اتفاق الماء المالح والحلو وفق مبدأ " نحتاج ماءً، مع علم الذين تقبلوا الامر بأن الماء المالح المحلّى هو البديل المتاح عن الماء العذب الذي يجري جداول وانهاراً تحت الأرض الفلسطينية، لتشفطه المضخات كي يتسنى للمستوطنين غسل سياراتهم مرتين في اليوم، وارواء نجيل الحدائق ونباتات الزينة بالاف الاكواب التي سنشتري بضعف سعرها ما هو اقل جودة منها.

الحاجة جعلتنا نقبل هذه المعادلة، وكثيرون قالوا في تفسيرها او تبريرها " احسن من بلاش".

قبل أيام قرأنا خبراً عن البدو الفلسطينيين الذين ينصبون مضاربهم فوق نهر من الماء العذب، الا انهم يشترون الماء بصهاريج تنقله اليهم من على بعد عشرات الاميال، وهؤلاء ينتظرون حصتهم من الماء المحلى اذا لم يكن في الصيف القادم ففي الاصياف التي تليه.

عندما يدخل الماء في المعادلات السياسية علينا ان نعرف كيف سيكون الحل، وما معنى أولوية الحل الاقتصادي وترويض الفلسطينيين على قبوله بل والتحمس له تحت شعار الحاجة الملحة فوق أي اعتبار، وما ينطبق على الماء ينطبق على الكهرباء، ذلك ان الفلسطينيين المحاصرين بين شح الماء والكهرباء، استقبلوا بشغف الاتفاق الذي سيزود جنين بكهرباء إضافية، وفسر الامريكيون ما حدث على انه تشجيع على المضي قدما في الإجراءات الضرورية لانضاج الحل، او على الأقل فتح الأبواب امام المفاوضات، ولأن الكهرباء بحاجة الى وقود لتشغيل المولدات واسألوا اهل غزة عن الامر، فما الذي يمنع من ادخال الوقود كالماء والكهرباء الى معادلات الحل.

ان الصهاريج التي حملت الوقود لزيادة معدل الكهرباء لغزة ساعة على الأكثر، تُظهر اكثر من أي شيء آخر أولويات المواطن الملحة والضرورية والعاجلة.

فيما مضى كان المصطلح السائد هو الحق والعدل هما أساس الحل، وعلى هذه القاعدة أصدرت الأمم المتحدة مئات القرارات وأصدرت العديد من دول العالم ان لم نقل جميعا ملايين التصريحات والبيانات المشتركة حول الحق والعدل ورفع الظلم عن الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال، اما الان فقد تغيرت الاتجاهات وحتى العناوين ليصبح الماء والكهرباء والوقود هما أساس الحل وفق نظرية صارت أولوية عنوانها "الحاجة ام الحل".

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء