المفهوم الفلسفي للوعي البيئي ودور المرأة في الحفاظ على البيئة

الأحد | 16-07-2017 - 01:19 مساءً

وطن للأنباء: أسماء عاصي / جامعة بيرزيت

تمثل البيئة بعدًا أساسيا في حياة الانسان لا غنى عنه على الاطلاق. وبل أن الحياة نفسها تستحيل بدون البيئة التي تمثل المجال الذي تمارس فيه كافة انشطتها. فحياة الانسان ما هي الا حوار متواصل مع البيئة. وإن محاولة الفصل بين الوجود الانساني والبيئة هي محاولة فاشلة. ان كافة الفلاسفة الوجوديين يتفقون على ان دراسة الانسان بعيدا عن محيطه هي دراسة قاصرة ولن تضفي الى معرفة الانسان معرفة جيدة. لأن المحيط يعتبر عنصرا اساسيا في تركيبة الانسان الجوهرية وبدونه لن تقوم للانسان قائمة( جان بول سارتر). وعلاوة على ذلك، ينظر المفكر(ارتيجا) الى الانسان بوصفه هجرة دائمة للبيئة. فالانسان لا يختار محيطه بل يجد نفسه منغمسا فيه بالفعل (الشامي، 2010).

إن المحافظة على البيئة ومواردها الطبيعية عنوانٌ للمجتمع الواعي وعنصرٌ مهم للصحة الجيدة. والاهتمام بالبيئة هو الأساس الذي يُنطلق منه لتحقيق التنمية الاقتصادية والادارة الواعية للنظم الايكلوجية. فإن كثرة المظاهر المنتشرة في مجتمعنا والتي تنمُّ عن قلة الوعي البيئي. تؤدي الى طرح السؤال الهام: هل يعقل ان تكون الحضارات الاخرى قد وصلت إلى أرقى القيم البيئية، ونعجز نحن عن فهم وادراك اهمية وحساسية مسألة الحفاظ على البيئة؟ وهل ان هذا العجز هو مظهر من مظاهر عجزنا في الوصول الى جذور هموم مجتمعنا العربي وحل مشكلاته؟ وان اهمال مشكلة البيئة يؤدي الى تفاقمها ويزيد من صعوبة ايجاد حلول مرضية لها.

كما وأن مسألة الوعي البيئي ليست قضية يمكن حلها بخطة مرحلية عارضة، بل ان للمشكلة أبعادا عميقة يجب لمسها وإعادة تصويبها داخل الأفراد، بتزويدهم بالجوانب المعرفية ( فلسفيا ونفسيا ) المتعلقة بالوعي البيئي التي من شأنها أن تضعنا على بداية الطريق لحل هذه المشكلة. ونظرا لما توصلت اليه الكثير من المؤتمرات بأن السبب الاساسي في المشكلات البيئية ترجع بدرجة كبيرة الى سلوك الافراد والمجتمعات، وكذلك سلوك الحكومات والمؤسسات التي تركز على البعد الاقتصادي متجاهلة أبعاداً أخرى، فكان لا بد من تعديل السلوك نحو التعامل مع مكونات البيئة عن طريق برامج التربية البيئية.
لماذا يسيء الإنسان لبيئته؟

إن قضية اعادة صياغة مفهوم الوعي البيئي في نفوس وعقول الأفراد، هي الوسيلة الفعالة لحل مشكلات البيئة، فوجود اي خلل في جودة الفكر والثقافة سيؤدي بالضرورة الى خلل في السلوك الانساني تجاه الجوانب البيئية المختلفة، فلا بد من معرفة الأسباب والعوامل التي تؤثر بصورة كبيرة ومباشرة على قلة أو زيادة الوعي البيئي، وتحديد الاتجاهات التي يجب ان نسلكها لرفع مستويات الوعي البيئي لدى أفراد المجتمع، وإيجاد أنسب المداخل الثقافية التي تساعد في تصويب الفهم ومن ثم السلوك البيئي. إن ما لا يخفى على احد أن أهم الأسباب في استمرار مظاهر الفهم البيئي الغير سليم، هو أن المجتمع المحلي لا يعطي أهمية للعناية بالبيئة، هذا وبالاضافة الى غلبة صفة اللامبالاة عند افراد المجتمع في أفعالهم وسلوكياتهم، وانتشار العادات والتقاليد السلبية. فإن من أبرز مظاهر هذا الخلل هو المبرر او الفكرة التي من منطلقها يختار ويفضل الفرد السلوك السلبي على السلوك الايجابي، وهذه الأزمة تأخذ عدة اشكال كما وضحها كرم عباس كالتالي:

أولا: الأزمة في فهم العلاقة الجدلية بين الانسان والطبيعة: فيعتقد أن تلك العلاقة تسير في اتجاه واحد، من الإنسان للبيئة. ويغفل الانسان عن ان البيئة لها ردود فعل. فعندما يلوث الانسان بيئته المحيطة بالقمامة، فسترد عليه البيئة بالأمراض، وعندما يفرط الإنسان في استخدام الطاقة ومواردها، فانها سترد عليه بالنضوب.

ثانيا: الازمة في فهم معنى الاستدامة للأجيال المستقبلية، فيعتقد الإنسان العادي أن أي تهديد للبيئة انما يهدده هو فقط، بل إن التأثيرات تمتد عبر أجيال متعددة، إذ لم تعُد آثار الازمات البيئية بحاجة لقرون كي تظهر، بل يكفيها بضع سنوات.

ثالثا: الأزمة في فهم البعد المكاني للبيئة، فالانسان يفهم المكان في حضوره الشخصي، وينظر الى المكان بوصفه وسيلة لأداء نشاطه الانساني، وتظل نظرته قاصرة على حدوده الاكثر مباشرة، فالانسان قد لا يلوث منزله، ولكنه قد يلوث شارعه ويلوث الحي السكني الذي يقيم به.

رابعا: أزمة الإفراط والشراهة، فتعامل الإنسان مع البيئة يسيطر عليه مفهوم الإفراط في المقام الأول، خاصة مع تزايد النمط الاستهلاكي الذي واكب ظهور الأنظمة الرأسمالية. ولا توجد فضيلة أعظم يحتاجها الإنسان وتحتاجها البيئة مثل الحد من الإفراط. إذ لم يحدد الاستهلاك نمط الإنتاج، بل حدث العكس وأصبح نمط الإنتاج هو الذي يحدد طبيعة الاستهلاك.

خامسا: أزمة التنمية والبيئة، فالإنسان والبيئة يُستغلان لخدمة التنمية اللامحدودة لتحقيق الأرباح وتكديس البنوك بالفائض المالي. وذلك على عكس ما يجب أن تكون عليه الأمور، حيث يفترض أن يكون الهدف من التنمية خدمة بقاء الإنسانية وضمان سلامتها.

سادسا: أزمة اغتراب الوعي البيئي، ففي بيئتنا المحلية الكثير من القبح المتمثل في قذارة الشوارع، والضوضاء والازدحام، والفقر، والمرض، ... الخ، وفي الوقت نفسه نرى الانسان يسعى الى تطوير سُبل الرفاه فيغترب الوعي البيئي بين التطور من جانب، والوعي المتأزم في بيئة قبيحة من جانب اخر.

ونستنتج من ذلك ان المشكلات البيئية في حقيقتها مشكلات معارف وسلوك ناتجة عن قيم وعادات وتقاليد غير ناضجة نحو البيئة، فالحل يكمن بإحداث ثورة في الوعي البيئي واتباع ذلك بنظرة وفهم فلسفي للقضايا. فالفلسفة في الحقيقة هي ممارسة للوعي، واكتشاف الأزمات، وتفكيكها، ونقدها، واحيانا نقضها، وليست إجابة في ورقة امتحان. لذلك، كان لزاما علينا تقديم اساليب وطرق جديدة قادرة على التعامل مع هذه المعارف والسلوكيات بالحذف والتعديل أو الإضافة. وهذه هي الطريقة الأجدى لاستدراك وكسب قيمة الإنسان في مجتمعنا، والتي هي الأمل الوحيد لبناء مجتمع واعٍ اكثر مسؤولية وادراكا لوجوده، ولأثر افعاله اليوم على غده. ففي الوقت الذي نقف مندهشين من السبب الذي يجعل هذا الجيل يقتنع بمعتقدات غريبة، نتناسى الجهود الجبارة التي بذلت لاقناعه بذلك...

طرق تحفيز الثقافات الايجابية:

إن مما لاشك فيه انه اذا ما اشعرنا المجتمع باسباب التراجع الذي نحياه، وأنه ليس واقعا مفروضا وحكما نهائيا، وان على الانسان الخاضع لاكراهات نفس- عقلية غير طبيعية، ان يعود الى التوازن الحر وليس البقاء في الاندماج القطيعي. وذلك بتبني العقلية العلمية المستدامة. وﺗﻜﻮﻳﻦ ﺍﻟﻤﻮاﻗﻒ ﻭﺍﻟﻘﻴﻢ، ﻭﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺑﻬﺎ ﻣﺴﺎﻋﺪﺓ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻛﺘﺴﺎﺏ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻋﺮ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﺎﻟﺒﻴﺌﺔ، ﻭﻛذلك ﺍﻛﺘﺴﺎﺏ ﺍﻟﻤﻬﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻣﺸﻜﻼﺗﻬﺎ ﻭﻛﻴﻔﻴﺔ ﺣﻠﻬﺎ، ﻭﺟﻌﻞ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺑﻮﺳﺎﺋﻞ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ (عثمان، 2013 ).

ولتحقيق ذلك يبرز الحديث عن الدور البيئي المميز الذي تستطيع أن تؤديه المرأة. إذ أن الاهتمام بها هو السبيل لبناء مجتمع مستدام ذي قيم حضارية عالية، لأن المراة حلقة وصل بين التنمية والبيئة فنشاطاتها ترتبط ارتباطاً مباشراً بالبيئة. ومقدرتها على اجراء تغييرات في سلوك الأجيال الناشئة بما يعزز دور المجتمع ومشاركته الفعالة في حماية البيئة، وفي إنجاح البرامج الإنمائية الاجتماعية، ولذلك من الضرورة جذب المراة الى ندوات التوعية والتأهيل، وكذلك تسليمها مراكز الريادة في بث اشعاع التوعية والتوجيه البيئي لدور فعّال تلعبه المرأة. إن التعليم والعمل هما اللذان سيحققان نتائج جوهرية. بمعنى الحرص على تعليم المراة واتباع ذلك بإشراكها في سوق العمل لضمان تطورها واتصالها الايجابي المستمر بالمجتمع، ويكون تعليمها في الجانب البيئي يرتكز على اعادة الصياغة للفهم البيئي عن طريق مجموعة من الاستراتيجيات العميقة: (هشام 2006)

1- الاثراء المعرفي: من خلال امدادها بمجموعة من المعارف والمعلومات البيئية التي تتسم بالدقة والكفاية والحداثة وبالأسلوب الذي يتماشى مع ثقافة الفرد.
2- استراتيجية الاقناع: عن طريق مخاطبة مدركاتها ومنطقها بحجج وبراهين وادلة عقلية مستقاة من البيئة المحيطة وعرض الأفكار المضادة ونقاشها وإظهار السلبي منها، وابراز القيمة الاخلاقية والثقافية للسلوك البيئي الايجابي، واظهار أهميتها لصالح الفرد والبيئة.
3- الاستثارة: بمخاطبة وجدانيات الافراد وتنمية احساسهم بدورهم في التصدي للمشكلات، واظهار ان الفرد الذي هو المتسبب في حدوث المشكلة هو المتأثر الأول بنتائجها، وهو في الوقت نفسه الحل لها.

أسس الوعي البيئي

اما عن أسس الوعي البيئي للمرأة وفق متولي 2001:
1- المعتقد والايمان لهما دورٌ كبيرٌ في حياة الشعوب وتنمية الجانب الإيماني عند الإنسان، فيما يتعلق بالبيئة وضرورة الحرص عليها والتعامل معها بمسؤلية وفهم
2- الانتماء والاحساس بالمسؤولية:
غرس الشعور بالانتماء الصادق للبيئة والحث على ادراك عمق العلاقة الايجابية بين الانسان والبيئة
3- مصداقية المعلومات والحقائق والعمل على ايجادها:
الحرص على توفير المعلومات البيئية الصحيحة والعمل على نشرها وايصالها بكل الوسائل والطرق سواء التربوية والاعلامية والارشادية. ويكون هذا من واجب كافة فئات وأفراد المجتمع، الأمر الذي يجعل هذه المعلومات تصل الى الجميع دون استثناء وتنتشر لتصبح قيمة مجتمعية دارجة لا غرابة الا بعدم العمل بها.
4- العمل الجاد والمخلص للقضاء على المعوقات مع الحرص على إعداد برنامج ارشادي متكامل، كذلك ومن الحكمة أيضا إعداد فريق مختص بمعالجة المعيقات والعمل على حلها وتجاوزها
5- تأكيد مفهوم الوعي البيئي في المناهج التعليمية لأن الطفل في مراحل عمره الأولى يكون حساسًا ويسهل برمجته، من حيث تقبّل الأفكار الجيدة وذلك كفيل للحد من المشاكل وتحقيق تنمية الوعي تدريجيا، ويأتي دور المرأة لتكون فعّالة في عملية الحفاظ على البيئة وسلامتها، من خلال الأمور التالية: (الحلوجي 2012)

 زرع قيم حب الجمال والطبيعة والحفاظ عليها في نفوس أطفالها، فما يتعلمه الطفل في صغره يصعب تغييره بسهولة.
 أن تكون قدوة لأبنائها في عملية الحفاظ على المياه من الهدر، فلا تترك صنبور الماء مفتوحاً لفترة طويلة.
 أن تراقب استهلاك الطاقة في المنزل، فلا تسمح بترك المصابيح منارة والأدوات الكهربائية مشغلة إلا عند الضرورة.
  أن تقوم بشراء المنتجات الصديقة للبيئة.
  أن تقوم بفرز القمامة في المنزل، وتعليم أطفالها كيفية الفرز في أكياس مختلفة.
  أن تمنع أطفالها من رمي المخلفات في الشارع أو من نافذة السيارة أو في الحدائق العامة، وتعلمهم كيف يلقون بقايا الأطعمة التي يأكلونها في أماكنها المخصصة في الحاويات، وتحفزهم بحوافز مختلفة لقاء القيام بمثل هكذا أعمال.
  أن تدع كل طفل من أطفالها يغرس نبتة في حديقة المنزل وتدعه يهتم بها.
  كما ومن الضروري إرشاد المرأة إلى تقليل الاستهلاك من المنتجات التي تستطيع صنعها او استبدالها بمصادر طبيعية
المهم في الأمر هو: إقناع الأجيال قناعة مطلقة بأن الوصول الى العيش في ظل بيئة نظيفة يمثل هدفاً سامياً، ويسعى لتحقيقه كل إنسان راق وسليم العقل والتفكير. والى جانب الدور المهم الذي تقوم به المرأة، فلا بد وان تتكامل الجهود جميعها في رفع مستوى الوعي البيئي فوسائل الاعلام ذات فعالية تمكن من خلق قناة اتصال بين البيئيين والجماهير، وتنقل المعلومات الثقافية والعلمية والسلوكية والقيمية. وفي دراسة لـ( عثمان، 2013) اوصى فيها بضرورة ايجاد اعلام ﻤﺘﺨﺼﺺ ﺗﺨﺼﺼﺎ ﺩﻗﻴﻘﺎ ﺑﺎﻟﺒﻴﺌﺔ، وتصميم خطة إعلامية عربية موحدة، بتقنية عالية بحيث تكون بمثابة صمام أمان ضد طوفان المادة الإعلامية الأجنبية التي لا تمتُّ بقيم المجتمع وثقافته بأية صلة. وايجاد ﻣﻨﺎﻫﺞ ﺩﺭﺍﺳﻴﺔ ﻟﻺﻋﻼﻡ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ، ﺳﻮاء ﻓﻲ الكليات ﺃﻭ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﺍﻹﻋﻼﻣﻲ. وﺇﺣﺪﺍﺙ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺑﻴﻦ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﻭﺍﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﺍﻹﻋﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ. بالاضافة الى تصميم برامج إرشادية لعموم طلبة الجامعة لتنمية الوعي البيئي لديهم وتنفيذها بطرائق التدريس الحديثة، وتضمين بحوث التخرج لمشاريع وموضوعات ذات صلة بالبيئة وقضاياها، وتفعيل دور الجامعة في توعية المجتمع المحلي لمخاطر التلوث البيئي.

إن أية برامج تهدف إلى حماية البيئة عليها أولا تدعيم قدرة الجماهير على التفاعل مع البيئة بإيجابية. وان المشاركة الشعبية من شأنها الضغط على صانعي القرار بالتعاون مع التنظيمات الشعبية والدينية والسياسية والنسائية( عوض، 1995). والعمل على بث وتنمية حس المواطنة والانتماء لدى الناس، بجعلهم يشعرون بقيمة عملهم، وأهمية تعاونهم في العمل التطوعي المجتمعي، كما أثبتت التجارب المتواضعة، أن الناس متعطشون حقاً ومستعدون، ما دامت هنالك يد تمتد إليهم، وهُناك من يسمع ويحاور، ويأخذ برأيهم ومقترحاتهم، ويجعلهم شركاء حقيقيين في التشخيص ومن ثم المبادرة والفعل.

كذلك، لا بد من تكريس الجهود ودعمها للنهوض بالمستوى الثقافي الفردي والمجتمعي من خلال تأصيل التراث العربي الإسلامي، والذي يشكل مصدرا آمنا لمواجهة تحديات وإفرازات العولمة، ومؤثراتها على الهوية العربية والإسلامية، لتحصين النشء والعامة ضد الغزو الثقافي بكافة صوره وأشكاله، لحماية القيم وزرع مبادئ الاستقلالية (عسيري، 2010). وإبراز موقف الدين الذي يدعو الإنسان إلى التوسط والاعتدال في السلوك والتصرفات، وينهاه عن التلوث بكل صوره، ويوقظ في الإنسان قبل كل شيء رقابة الضمير، واحترام المنهج الإلهي لما فيه خيرٌ للناس أجمعين (إبراهيم، 2010)

وفي الختام لابد ان نكون صريحين ونذكر الدور الذي يلعبه الاقتصاديون ورواد العولمة الذين ينظرون الى الثقافة وكأنها الخادمة للنمو الاقتصادي والتنمية، ما دعا منظمات الامم المتحدة الى طرح شعار جديد وهو "التنمية الإنسانية"، ولذلك، يجب أن ندرك ان منطلقات الحل تكمن في معرفة أن سياسة السوق التي تسود العالم لا يهمها الا نفسها، ولن تكترث يوما الى صلاح حياة الافراد او فسادها، كما ومن الجدير بالذكر أن الشعوب التي كانت حذرة وحكيمة في تعاملها مع العولمة، استطاعت أن تحقق أفضل النتائج الاقتصادية مثل اليابان وبعض دول جنوب شرق اسيا. وان اهم العوامل الحاسمة في تحقيق التنمية الانسانية والتقدم في شتى مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تكمن في توفير حرية المبادرة وتحقيق التماسك والاتساق الاجتماعي والثقافي، الذي يولد الثقة والطمأنينة، ويحفز على الإبداع والتجديد، ويمكّن من حل المشكلات المستعصية وتجاوزها، وأن الوصول إلى ثقافة راقية ليست عملية جاهزة، بل هي اعادة بناء صبورة.

المراجع:
عوض، عادل. 1995. المرأة وحماية البيئة.عمان: دار الشروق للنشر والتوزيع.
متولي، الرضية باب الله. 2001. تنمية الوعي البيئي لدى النساء نحو صحة البيئة من خلال برنامج في مجال التعليم البيئي غير النظامي: دراسة حالة في مشروع الرهد الزراعي بالسودان. مجلة التربية. قطر.
1- http://search.mandumah.com/Record/26076
الشامي، امال.2010. البعد الفلسفي لمفهوم البيئة في فلسفة ( مارتن هيدجر)، مجلة فكر وابداع، عدد 44.
عباس، كرم، من علم الايكلوجيا الى فلسفة البيئة، جامعة القاهرة، موقع بيت الجغرافيا.
عسيري، احمد. 2010. اشكالية الثقافة المجتمعية والتبعية الفكرية في ظل الهيمنة الغربية: اجزاء من العالم العربي نموذجا. ملتقى تبوك الثقافي –النادي الادبي بتبوك. ص:61-104. السعودية. http://search.mandumah.com/Record/408530
الحلواجي، محمد. 2012. توعية المرأة بيئياً تسهم في وقف هدر الموارد الطبيعية.الشارقة.
المصدر: http://www.alittihad.ae/details.php?id=45193&y=2012&article=full
ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻧﺼﺮ ﺍﻟﺪﻳﻦ. 2013. ﺩﻭﺭ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﻓﻲ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ. مجلة الحكمة- ﻣؤﺳﺴﺔ ﻛﻨﻮﺯ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻟﻠﻨﺸﺮ ﻭﺍﻟﺘﻮﺯﻳﻊ .ﻉ 52: 96 – 124. السودان. http://search.mandumah.com/Record/467748
مغازي، نهى سعيد. 2014. ممارسة برنامج مقترح في خدمة الجماعة لتنمية الوعي البيئي للمرأة العاملة: دراسة مطبقة بجمعية تنمية المجتمع المحلي بامبروزو. مجلة دراسات في الخدمة الاجتماعية والعلوم الانسانية. مصر. http://search.mandumah.com/Record/720356
هاشم، صلاح احمد. 2006. السوشيودراما والوعي البيئي: دراسة شبه تجريبية للمرأة الريفية من منظور الخدمة الاجتماعية. مجلة دراسات الخدمة الاجتماعية والعلوم الانسانية. مصر. http://search.mandumah.com/Record/116356

 

خاص بافاق البيئة والتنمية

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء