سلام المعّاطات

17.07.2017 11:06 AM

كتب: حمدي فراج

 يشعر المراقب ، بغض النظر عن جنسيته ، ان اسرائيل تسابق الزمن في اجراءاتها بحق القدس المحتلة ، فبعد ان زرعتها بالمستوطنات من كل الجهات ، قامت مؤخرا باعتماد قانون يمنع تقسيمها الا بموافقة ثلثي اعضاء كنيستها ، اي 80 من اصل 120عضوا ، تزامن مع وضع بوابات الكترونية على مداخل المسجد الاقصى بعد ان منعت صلاة جمعته الاخيرة ، الامر الذي لم يحدث منذ ثمان ماية سنة ، صاحب ذلك مصادرة مفاتيح عدد من ابوابه وخزنته التاريخية والاثرية .

ورغم الخطورة البالغة التي تحملها هذه الاجراءات ، ولا يستشعرها العرب والمسلمون ، فإن خطورة ما صرح به وزير الامن الداخلي جلعاد أردان ، من "أن الاقصى تحت السيادة الاسرائيلية ، وان قرار فتحه واغلاقه في يدنا" ، هو أشد خطورة ، اراد هذا الاردان ان يرد على الاردن وموضوع وصايته على المقدسات ، واراد ان يقول ان القدس والضفة وفلسطين كلها تحت سيادة اسرائيل .

قبل عشرة ايام ، أجبر رئيس وزراء السلطة على عبور بوابة ألكترونية على حاجز احتلالي في طولكرم ، يعرفها الفلسطينيون بـ "المّعاطة" ، وقام احد الصحفيين الفلسطينيين بتصوريها اثناء عبور رئيس الوزراء من خلالها ، وهذا موضوع لا ينقص من مكانة الحمد الله بقدر ما يظهر بشاعة الاحتلال و"معّاطاته" التي ينشرها على مساحة الوطن الفلسطيني كله ، ويظهر رئيس الوزراء بمظهر الملايين من ابناء شعبه الذين يتعرضون لهذا الاجراء الفاشي اليومي ، وانه لا يتميز عنهم في التعرض لهذا الاجراء المهين .

 اليوم ، يرفض المصلون وكذا موظفو الاوقاف الدخول الى المسجد الاقصى من خلال هذه البوابات الجديدة المهينة ، ربما يترسخ في اعتقادهم ان الله يحب ان يراهم وهم يقاطعونها ويقاطعون من يبسط يده البوليسيه الاجرامية على اولى قبلاته ، وان الصلاة الشائعة على "الاسفلت" منذ احتلاله قبل خمسين سنة جائزة ، تماما كما هي جائزة في ظل القرار العنصري بمنع الآذان في رحاب المدينة المقدسة وسائر انحاء فلسطين ، وبهذا تترسخ العلاقة بين العبد وربه عبر ما يمكن ان يسمى بالصلاة المقاومة .

قبل ايام ، ونحن في غمرة الاحتفاء بقرار اليونسكو اعتماد الخليل والحرم الابراهيمي من ضمن التراث العالمي ، خرج علينا مندوب دولة عربية لم تعترف باسرائيل بعد ، يعتذر للمندوب الاسرائيلي على عدم تمكنه من التصويت ضد القرار ، فتفهم الاخير ذلك قائلا له "أعلم يا صديقي .. بالنسبة لي كأنك فعلت".

وقبل ما يقارب ثلاثين عاما ، عندما شرعت اسرائيل بشق شارع 60 في اراضي بيت لحم والقدس والخليل المصادرة ذهبنا للاحتجاج الى رئيس بلدية بيت لحم انذاك الياس فريج من اجل العمل على إلغائه ، فقال : ليتهم فقط يسمحون لنا باستخدامه وعدم منعنا من قيادة سياراتنا عليه .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير