التحريض في المناهج الاسرائيلية ضد العرب

الإثنين | 17-07-2017 - 01:03 مساءً

رام الله- وطن للأنباء: تكتب "هآرتس" ان كراسة المصطلحات المعدلة لتدريس المدنيات في اسرائيل، والتي تم فحصها مجددا من قبل وزارة التعليم في اعقاب انتقاد المحكمة العليا للنص السابق، لا تزال تتعامل مع المواطنين العرب في اسرائيل كمعادين للدولة، وتعتبر المحكمة العليا جهة مختلف عليها، والديموقراطية كإجراء اساسي في جوهرها.

ويتبين من اطلاع على الكراسة التي وصلت نسخة منها الى صحيفة "هآرتس" انه في الوقت الذي تم فيه اجراء تعديلات تجميلية فقط، فان هناك بعض التعديلات الجوهرية التي من شأنها تعميق الانتقاد للكراسة: ففي تعريف قانون التعليم الرسمي تم تأكيد اهمية تدريس الثقافة اليهودية في المدارس، فيما تعرض الكراسة مقولات مثل "غالبية مواطني الدولة يوافقون على تعريفها كدولة يهودية" كحقيقة واقعة بدون أي تحفظ، فيما تم شطب مقولة أن الكثير من العرب الاسرائيليين يفضلون البقاء مواطنين في اسرائيل اذا قامت دولة فلسطينية.

وتتفق غالبية التغييرات التي اجريت على الكراسة مع كتاب التعليم "ان نكون مواطنين في اسرائيل" الذي صدر في 2016، وحظي بانتقاد كبير من قبل المهنيين بسبب المضامين الدينية والتعامل مع العرب. ومن المفترض ان يتم اليوم تقديم الكراسة المعدلة الى المحكمة العليا، لكن فحص ادعاءات اعضاء في لجنة موضوع المدنيات في وزارة التعليم، التي اعدت الكراسة، توضح حدوث عيوب جوهرية في عملية اعداد الكراسة، ذلك ان اللجنة التي صاغت النص الحالي هي مجموعة مقلصة من اعضاء اللجنة، ولم يتم حتى الان التصديق عليها من قبل اعضاء اللجنة والذين توجد لدى الكثيرين منهم تحفظات كثيرة على الكراسة.

يشار الى ان كراسة المصطلحات تحولت مع مرور السنوات من اداة مساعدة لفحص امتحانات البجروت الى اداة تبلور وتملي شكل التدريس. وفي العام الماضي التمست شخصيات اكاديمية ومعلمين للمدنيات الى المحكمة العليا مطالبين بوقف استخدام الكراسة خلال الاعداد لامتحانات البجروت، بادعاء انها تتناقض مع منهاج التعليم وتشكل اداة دعائية لوزارة التعليم ناهيك عن وقوع عيوب كبيرة في اجراءات اعدادها والمصادقة عليها. وخلال النظر في الالتماس انتقد القضاة سليم جبران وتسفي زيلبرطال ويورام دنتسيغر مضمون الكراسة بشكل استثنائي، وهاجموا الوزارة على شكل اعدادها وأمروها بتفسير سبب مواصلة استخدامها.

وخلال الاشهر الاخيرة فحصت لجنة الموضوع كراسة المصطلحات الجديدة، لكنه لا يوجد في النص المعدل أي دليل على انتقاد القضاة وادعاءات الملتمسين. فعلى سبيل المثال لم يتم تغيير العبارة المتعلقة بالعرب في اسرائيل، والتي جاء فيها انه "يمكن في المجتمع العربي في اسرائيل تشخيص توجهات نحو الاندماج في الدولة والمجتمع، الى جانب اجراءات للانعزال والتماثل مع النضال الفلسطيني ضد اسرائيل". وقد اعتبر القاضي جبران هذه المقولة بأنها تعرض العرب كمعادين للدولة.

وفي المقابل تم شطب عبارة تقول ان "قسما من المسيحيين ليسوا معنيين بالتعامل معهم كعرب"، بعد انتقاد القاضي جبران لها وقوله ان هذه ظاهرة هامشية ليس لها مكان في الكراسة. لكنه تم الحفاظ في الكراسة على تقسيم الجمهور العربي الى ثلاث مجموعات مختلفة تضم: مسيحيون "يتطوع قسم منهم في الخدمة المدنية او العسكرية" ودروز "يندمجون في الجهاز الأمني في الدولة" ومسلمين "تتطوع اقلية منهم للخدمة المدنية". بل اضاف كتاب الكراسة ان غالبية البدو يتجندون للجيش او الخدمة المدنية. لكن الجيش بالذات اعرب مؤخرا عن تخوفه من انخفاض عدد المتجندين البدو، والذين وصل عددهم في السنوات الاخيرة الى حوالي 300 متجند في كل دورة، بالإضافة الى تدني عدد المتطوعين من البدو في الخدمة المدنية.

ولم يؤثر احتجاج القاضي زيلبرطال على عرض المحكمة العليا كمختلف عليها، في الكراسة، على النص الجديد. ففي ستة مصطلحات ترتبط بالمحكمة تظهر ملاحظة تحدد وجود خلاف عام حول الموضوع. لكن ملاحظات كهذه ليست مذكورة بشأن مؤسسات السلطة الاخرى.

كما احتج الملتمسون على تركيز الكراسة على الهوية اليهودية للدولة، ومن بين ذلك التأكيد في تعريف قوانين الأساس (وعلى سبيل المثال في قانون اسس القضاء، حيث تم تأكيد الأمر بالحكم "حسب مبادئ الحرية والعدالة والاستقامة وفقا لميراث اسرائيل". كما احتج الملتمسون على تقليص الاساس الديموقراطي في تعريف الدولة، الى حد الانشغال في الديموقراطية الاجرائية (هناك قيم اساسية في الديموقراطية، مثل الحرية والمساواة، لا تظهر في الكراسة). وفي مراجعة للكراسة المعدلة يتبين انه لم يتم اجراء أي تغيير في هذا الباب.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء