اسرائيل تعلن معارضتها لاتفاق وقف إطلاق النار في سورية

الإثنين | 17-07-2017 - 01:06 مساءً

رام الله- وطن للأنباء: تكتب "هآرتس" ان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، قال في ختام اجتماعه مع الرئيس الفرنسي عمانوئيل مكرون، في باريس امس، ان اسرائيل تعارض اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب سورية، لأنه يرسخ التواجد الايراني في الدولة. وقال انه اوضح خلال اجتماعه مع مكرون بأن اسرائيل تعارض بشكل جارف الاتفاق الذي تم التوصل اليه بين روسيا والولايات المتحدة.

وقال مسؤول اسرائيلي رفيع، طلب التحفظ على اسمه، ان اسرائيل تعرف عن نوايا توسعية كبيرة لإيران في سورية. وحسب قوله فان ايران معنية ليس فقط بإرسال مستشارين الى سورية وانما ارسال قوات عسكرية كبيرة، بما في ذلك اقامة قاعدة جوية للطائرات الايرانية، وقاعدة بحرية لسفن الأسطول الايراني. واضاف: "هذا يغير صورة الأوضاع في المنطقة عما كانت عليه حتى الان".

وتكشف تصريحات نتنياهو حول احدى اكبر الخطوات التي حققتها روسيا والولايات المتحدة في سورية، عن خلاف شديد بين اسرائيل والقوتين العظميين في الموضوع السوري، والذي تم الحفاظ عليه حتى الان في القنوات الدبلوماسية الهادئة ولم يتم التعبير عنها علنا.

وكانت روسيا والولايات المتحدة قد اعلنتا قبل اسبوع ونصف عن التوصل الى اتفاق لوقف إطلاق النار في جنوب سورية، يشمل انشاء مناطق عازلة بين سورية والاردن وبين سورية واسرائيل. وفي الشهر الاخير اجرت اسرائيل محادثات مع مسؤولين كبار في الادارة الأمريكية حول الاتفاق. وفي هذا الاطار وصل الى اسرائيل المبعوث الأمريكي لمكافحة تنظيم داعش بريت ماكغورك والمبعوث الأمريكي للشأن السوري مايكل راتني.

وعرضت اسرائيل سلسلة من التحفظات بشأن الاتفاق، وطالبت بأن تستخدم المناطق العازلة كوسيلة لإبعاد ايران وحزب الله والميليشيات الشيعية عن الحدود مع إسرائيل والاردن، وعدم السماح بترسيخ الوجود الايراني في سورية. كما تحفظت اسرائيل من تولي قوات روسية لمراقبة وقف اطلاق النيران في المناطق العازلة. وتحدث نتنياهو مساء امس مع وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون وناقش معه هذا الأمر.

وقال مسؤولون كبار من اسرائيل لصحيفة "هآرتس" انه عندما وصل نص اتفاق وقف إطلاق النار الى اسرائيل، تبين بأنه خلافا لتوقعاتها، لم يأخذ الروس والأمريكيين مواقفها في الاعتبار تقريبا. وقال احد المسؤولين الكبار ان "الاتفاق كما هو حاليا سيئ جدا ولا يأخذ في الاعتبار أي مصلحة أمنية لإسرائيل ويخلق واقعا مقلقا في جنوب سورية. لم يشمل الاتفاق أي كلمة صريحة عن ايران، حزب الله او الميليشيات الشيعية في سورية".

وبالإضافة الى طرح القلق الاسرائيلي في الشأن السوري، امام مكرون، فقد طرح نتنياهو ايضا، قلق اسرائيل ازاء الوضع في لبنان، وطلب من مكرون تفعيل تأثيره على رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، في كل ما يتعلق بنشاط حزب الله في الدولة، خاصة في جنوب لبنان. كما طلب من مكرون نقل رسالة الى حكومة الحريري حول نية عدد من قادة حماس الانتقال للنشاط في لبنان.

وقال نتنياهو للصحفيين بعد اللقاء ان "فرنسا تدير علاقات خاصة مع الحكومة اللبنانية، ويمكن لمكرون اجراء حوار مع حكومة الحريري بشأن حزب الله. نقلت خلال اللقاء رسائل واضحة وحادة بشأن استمرار تعزيز قوة حزب الله في لبنان مع اسلحة متطورة، والتي يريدون انتاج قسم منها على ارض لبنان، واستيراد قسم اخر من سورية. قلت له انه يتم هنا زرع بذور صراع قاس جدا بين اسرائيل ولبنان، وان على الحكومة اللبنانية عدم القيام بنشاطات تدفع هذا الصراع قدما".

وقال مكرون للصحفيين بعد اللقاء: "انا اشارك اسرائيل في قلقها ازاء نشاط حزب الله في جنوب لبنان والاسلحة التي يملكها. اريد محاولة دفع خطوة دبلوماسية لتقليص خطورة هذا التهديد".

وقال مكرون انه ناقش مع نتنياهو الاوضاع في سورية والحرب المشتركة ضد الارهاب وايضا الاتفاق النووي مع ايران، وقال ان فرنسا ستبقى متأهبة في كل ما يتعلق بتعقب تطبيق الاتفاق النووي مع ايران. واضاف بان اسرائيل وفرنسا ستواصلان اجراء محادثات لمناقشة تنسيق السياسة في اعقاب الاتفاق النووي.

وشجب مكرون العملية التي وقعت في الحرم القدسي يوم الجمعة، ودعا الى استئناف المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين من اجل التوصل الى حل الدولتين على اساس حدود 67 والقدس عاصمة للدولتين. وقال انه تحدث مع نتنياهو حول البناء في مستوطنات الضفة الغربية وان موقف فرنسا لم يتغير.

ورد نتنياهو قائلا ان اسرائيل وفرنسا شريكتان في الرغبة بدفع الاستقرار والسلام في الشرق الاوسط. واضاف بأنه اوضح لمكرون بأن جذر الصراع بين اسرائيل والفلسطينيين هو رفض الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية داخل أية حدود. وقال انه تحدث مع مكرون عن الفرص الاقليمية التي نشأت في اعقاب المصالح المشتركة وتسخين العلاقات بين إسرائيل والدول العربية.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء