خالد بطراوي يكتب لـ"وطن": خالد غزال وسد النهضة

الإثنين | 07-08-2017 - 07:49 صباحاً

على صفحته الفيس بوكية في الثالث عشر من تموز لهذا العام كتب المهندس خالد غزال يقول " سد النهضة .. سد أثيوبيا .. اذا قاموا ببناء السد وبدأوا بالتخزين .. ذلك هزيمة لمصر مع الأسف، وتعطيش وتصحير الدلتا أخصب مكان .. وبالتالي .. تقزيم مصر ... ليش مش مواجهين الحقيقة؟".

ذلك أعطاني اشارة كي أفهم ماذا يجري، وكان خالد غزال قد سبق وأضاء لي ( ذات يوم) فكرة تحلية مياه البحر في غزة لأغراض الاستخدام البشري تلك الفكرة التي لم ترق للبعض لأهداف ذاتية ضيقة.

تقول شبكة المعلوماتية أن "سد النهضة" هو مشروع اثيوبي ما زال قيد البناء يقع على النيل الأزرق بولاية بنيشنقول- قماز بالقرب من الحدود الإثيوبية السودانية، وسوف يكون عند اكتمال بناؤه أكبر سد كهرومائي في القارة الأفريقية، والعاشر عالميا في قائمة أكبر السدود إنتاجا للكهرباء.، حيث تقدر تكلفة الإنجاز ب 4.8 مليار دولار أمريكي.

ويقول التاريخ أن عام 1902 كان ذلك العام الذي أبرمت فيه أول ما أبرمت اتفاقية لتقسيم مياه النيل حيث مثلت بريطانيا التي كانت تستعمر مصر والسودان واثيوبيا هذه الدول ونصت على عدم إقامة أي مشروعات سواء على النيل الأزرق، أو بحيرة تانا ونهر السوباط، تلتها اتفاقية بين بريطانيا وفرنسا عام  1906ثم ظهرت عام 1929 اتفاقية أخرى وهذه الاتفاقية تتضمن إقرار دول الحوض بحصة مصر المكتسبة من مياه‏ النيل، وإن لمصر الحق في الاعتراض في حالة إنشاء هذه الدول مشروعات جديدة على النهر وروافده. وكانت هذه الاتفاقية بين مصر وبريطانيا (التي كانت تمثل كينيا وتنزانيا  والسودان وأوغندا) لتنظيم استفادة مصر من بحيرة فيكتوريا، حيث تم تخصيص نسبة 7.7٪ من تدفق المياه للسودان و92.3٪ لمصر.

وتقول شبكة المعلوماتية أنه في الفترة ما بين الأعوام 1956 ولغاية 1964 حدد مكتب الولايات المتحدة للاصلاح الموقع النهائي لسد النهضة الأثيوبي دون الرجوع إلى مصر حسب اتفاقية  1929 ( لاحظوا رجاءا .. مكتب أمريكي) وبدأت أثيوبيا فعليا اجراءات التنفيذ في الفترة ما بين تشرين أول عام 2009 ولغاية آب 2010 حيث أجرت مسحا شاملا للموقع، وبذات التوازي جرت عملية التصميم للسد الى أن انتهت في تشرين الثاني من العام 2010، وكانت أثيوبيا قبلها قد تعاقدت دون طرح عطاء من شركة ايطالية لتنفيذ المشروع بقيمة 4.8 مليار دولار ( Salini Costruttori).

تم وضع حجر الاساس في الثاني من نيسان لعام 2011.  وبعد امتعاض مصر ، أعلنت أثيوبيا في آيار عام 2011 أنها سوف تطلع مصر على مخططات السد. وفي آذار 2012 أعلنت  الحكومة الإثيوبية عن تطوير تصميم السد لزيادة كفاءة  محطة توليد الكهرباء  من 5250 ميجاوات إلى 6000 ميجاوات في الساعة.

ومن المعروف أن نهر النيل ينبع من مصدرين رئيسيين هما الهضبة الإثيوبية، التي تشارك بنحو 71 مليار متر مكعب من المياه عند أسوان (أي  85% من إيراد نهر النيل)، وهضبة البحيرات الإستوائية التي تشارك بنحو 13 مليار متر مكعب (أي 15% من إيراد نهر النيل)

في الثاني من نيسان لهذا العام احتفلت أثيوبيا بمرور 6 سنوات على بدء العمل في بناء سد النهضة مؤكدة إنجاز 57% من أعمال السد. وتركيب 72% من التوربينات في جسم السد الرئيسي، حيث تم تركيب 16 توربيناً، 10 منها في الجهة اليمنى، و6 في الجهة اليسرى.

المهندس خالد غزال في تغريدته الفيس بوكية قال بما معناه أن انشاء هذا السد هي مسألة " حياة أو موت " لمصر وبالتالي فان السد سوف يتعرض لضربة عسكرية – لا سمح الله -.

وبالفعل، ففي مطلع آذار من هذا العام قالت الحكومة الاثيوبية أن قواتها أفشلت هجوما مسلحا كان يستهدف سد النهضة متهمة جماعة معارضة ( هي حركة 7 آيار) بوقوفها وراء هذه العملية حيث قامت القوات المسلحة بقتل 13 عنصرا من إحدى الفصائل المعارضة المحظورة واعتقلت سبعة آخرين كانوا قد فرو إلى السودان وتم تسليمهم إلى إثيوبيا .

وسبق لمصر عبر ممثلين رسميين لها أن المحوا الى امكانية استخدام القوة لوقف بناء السد ما دعا الحكومة الاثيوبية مطلع تشرين أول عام 2013 الى استدعاء السفير المصرى لهذا الموضوع، فيما رد خبراء عسكريون اثيوبيون بأنه " إذا ضربت مصر سد النهضة ستضرب إثيوبيا السد العالي". وقالت صحيفة «تاديس» أن السيناريوهات المحتملة لأزمة سد النهضة المشتعلة طبقا لبعض الخبراء العسكريين الإثيوبيين ستكون إما أن يتقبل المصريون تقرير اللجنة الثلاثية وتنتهي المشكلة، أو أن يتم التفاوض حول السد تحت مائدة حوار دولية تشترك فيها كل دول حوض النيل، أما الخيار الثالث فسيكون استخدام مصر للخيار العسكرى من خلال تفجير السد بالطائرات العسكرية أو إرسال فرق الصاعقة، وفى هذه الحالة فسيكون رد إثيوبيا مماثلا من خلال إرسال طائراتنا الحربية وقصف السد العالى وغيرها من الأماكن الحيوية".

ثم يرمي لي المهندس خالد غزال "عظمة" بالقول " انتبه لمحراك السو ... الاسرائيلي " لاتلقف أنا العظمة كما الكلب ، وأبحث عن الدور الاسرائيلي في ذلك كله، فاجد وفقا لمركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط (13/3/2016) فانه " تتواصل تقارير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA فى كشف أدق أسرار العلاقات المصرية – الإثيوبية،وإمكانية تحول الأمر لمواجهة عسكرية شاملة بين القاهرة وأديس أبابا. ويفيد التقرير في معلوماته الصادمة مؤكدًا أنه فى حالة الانتهاء من سد النهضة فإن السودان ستضطر للوقوف بجانب إثيوبيا ضد مصر، لأن استهداف السد سيؤدى إلى غرق السودان فى فيضان غير مسبوق، وذلك لبعده عن حدودها 20 كيلو مترًا فقط. ويقول مركز بيروت أن سد النهضة سيغرق  1680  كيلو مترًا مربعًا من أراضى الغابات شمال شرق إثيوبيا بالقرب من الحدود السودانية، الأمر الذى سيتسبب فى كارثة بيئية واختلال الحياة الطبيعية للحيوانات القاطنة فى تلك المنطقة".

وتجدر الاشارة الى أن تكاليف سد النهضة التي تقترب من خمسة مليارات دولار أمريكى هى إجمالى الناتج المحلى لدولة إثيوبيا فى عام كامل مع العلم أنها ثانى دولة بالعالم بعد أفغانستان تعيش على المعونات الأجنبية.

اللافت طبقًا للمعلومات أن السعة التخزينية لبحيرة سد النهضة الاصطناعية طبقًا لرسومات المشروع تبلغ 67 مليار متر مكعب من مياه نهر النيل مما يعنى أنها صممت لتكون ضعف حجم بحيرة «تانا» أكبر البحيرات الإثيوبية الطبيعية.

وأشار التقرير ألى أن أثيوبيا في عهد الجنرال «هيلا سيلاسى الأول» وقد خشي من الزعيم المصري جمال عبد الناصر والضباط الأحرار قام باتصال سرى للغاية مع مؤسسة الاستخبارات والمهام الخاصة الموساد الثابت تأسيسها بتاريخ 13 ديسمبر 1949 حتى أن طاقم حراساته الشخصي كان بينهم اسرائيليون. وافتتحت فى الأول من كانون ثاني لعام 1950 أول محطة إقليمية للموساد الاسرائيلي في أديس أبابا تحت واجهة المكتب التجارى الإسرائيلى، حيث وقعت تل أبيب مع أديس أبابا أول اتفاقية ثنائية لتبادل الخبرات العسكرية. وفي أوائل العام 1966 وصلت الى أديس أبابا أول بعثة إسرائيلية عسكرية – استخباراتية من مائة ضابط بينهم عملاء استخبارات وخبراء عسكريين إسرائيليين.

ووفقا لمركز بيروت فانه " وطبقًا لمعلومات تقرير CIA درب ما يسمى بـ "جيش الدفاع الإسرائيلى" خلال الفترة من يناير 1966 حتى سبتمبر 1974 قوات النخبة والحرس الإمبراطورى الإثيوبى الخاص فى معسكرات سرية شيدت خصيصًا لذلك الغرض فى عمق صحراء النقب الإسرائيلية من مدينة ديمونة".

وفي مقالة له لنشرت على  صفحة " ديوان العرب" بتاريخ 14/4/2015 كتب المفكر عادل عامر تحت عنوان " الدور الاسرائيلي في أثيوبيا وتأثيرها على سد النهضة " حيث قال " ... ولهذا أيضا استغلت إسرائيل قصية الفلاشا أو يهود أثيوبيا ... وكان الدافع الأكبر للصهاينة لتعظيم هذه العلاقات التاريخية هو أن إسرائيل فشلت في الوصول لمياه النيل في أسفل النهر من مصر، من خلال مشروع ترعة السلام التي كانت تصل مياه النيل إلى صحراء النقب عقب توقيع معاهدة كامب ديفيد بعد رفض الشعب المصري لذلك ، فقامت بالالتفاف من جهة المنابع، حيث اندفعت تجاه إثيوبيا بهدف توثيق علاقاتها مع إسرائيل بغية تحقيق هدف مشترك بين الدولتين، وهو كسر الطوق العربي في البحر الأحمر، ونزع الصفة القومية عن هذا البحر . ومنذ ذلك الحين راحت تل أبيب ترسل شركاتها لإقامة استثمارات ضخمة هناك ، وانتقلت إسرائيل إلى العمل المباشر هناك خلال الثمانينات بوصول خبراء إسرائيليين لكل من إثيوبيا وأوغندا لإجراء أبحاث تستهدف إقامة مشروعات للري على النيل تستنزف 7 مليار متر مكعب أو 20%من وارد النيل إلى مصر، وذلك على الرغم من انتفاء الحاجة إلى مشاريع ري مائية في أوغندا التي تتلقى أمطارا استوائية تبلغ سنويا 114مليار متر مكعب . ولم يقتصر التعاون الإسرائيلي الإثيوبي علي أنشطة الكهرباء والاتصالات فقط وبناء السدود ، وإنما أمدت إسرائيل إثيوبيا بالأسلحة والمعدات العسكرية والذخائر، وقدمت لها دعمًا في المجال الأمني وحرب العصابات، فضلا عن تدريب الطيارين الإثيوبيين بالقوات الجوية الإسرائيلية، وتطوير نظم الاتصالات بين القيادة الجوية في البلدين، إضافة إلى تبادل الزيارات بينهما على المستويين السياسي والأمني وعندما اكتملت التخطيط الصهيوني مع حكام إثيوبيا بدأ اللعب بورقة مياه النيل مع مصر وبدأ الدور الصهيوني يلعب بهذه الورقة الخطيرة عبر سلسلة نشطة من الاتصالات الصهيونية مع دول منابع النيل خصوصا أثيوبيا ...".

يرمي المهندس خالد غزال .. كلمة .. جملة .. ثم عظمة .. فاتلقفها أنا ..  كما الكلب ... وأغوص في هلوساتي ، تبا لك أيها الغزال الأسرع وصولا الى قمة الجبل اذا ما تدفقت – ذات يوم وبفعل فاعل - مياه كانت قد تجمعت خلف هذا السد أو ذاك.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء