على الطاير ..(الطاعنون بالوهن)

الأربعاء | 09-08-2017 - 07:05 مساءً

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

كتب: جميل حامد

العزلة مأوى ما تبقى من أمل وحب ووطن
عندما رأيت القدس في حاضرة العرب
تخيلت كل القادة والراقصات وفتاوي التحرير منذ البدء حتى الخاتمة
ما أوسخهم ..    
تخيلت كل المفكرين الذين إشتراهم العبيد في فضائيات المال والاعمال
وتخيلت كل الشعراء في صالونات الامارات السوداء
والمسيرات المليونية في المستعمرات الثورية
تخيلت أول رصاصة وأول قيادة قالوا عنها تاريخية

سالت نفسي لماذا أكتب وأنا لا أعرف حدود فلسطين الحديثة وأخجل من ذكر مساحتها المنحسرة في مناطق A.B.C و"الحواجز ونقاط الدي سي او"، وكيف أبدا صباحي كل يوم بالقاء نظرة تشبه التحية على جندي إثيوبي أو بدوي أو درزي على حاجز الكونتينر الذي يسلخ جنوب الضفة عن وسطها كما يسلخون رأس الشاة عن جسدها ؟

سألت نفسي لماذا أصبح الناس يمرون عن الوطن كما يمرون عن حقل هجره أصحابه الى أمريكا الشمالية أو الجنوبية، فاضحى خرابا ومكبا للنفايات، رغم ميزة موقعه ،وأهميته التي جعلت من ثمنه يصل حّد الملايين في ظل الارتفاع الجنوني لسعر الارض ؟
وسألت نفسي مّن هي القيادات التاريخية التي سيذكرها الفلسطيني العادي الذي لم يعرف الثورة الفلسطينية سوى من كوفية ياسر عرفات؟
ولماذا أصبحت الاغلبية الطاعنة بالسن من هذه القيادات طاعنة بالفساد والوهن في منظور الوعي الفلسطيني ؟
                        
سألت نفسي فعلا لماذا نحمل هذا الوطن وزر عجزنا،وفشلنا،وطمعنا،وإنقسامنا،وشتاتنا ،وتطبيعنا وخياناتنا، وتبعية المستفيدين للطاعنين في عبادة أنفسهم؟
ولماذا ،لا نذكر لهذا الوطن فضيلة واحدة ،بل نحمله كل أشكال الفشل والملل وصولا الى حالتنا المزاجية والعاطفية والجنسية ،ونتناسى أنه وطن الشهداء والتين والزيتون وحيفا والبرتقال، وعكا وسورها،وعروس البحر يافا...
أعتقد أن هذا القليل يكفي لان تكون فلسطين أجمل وطنا في الدنيا ؟

كلنا تربينا على قاعدة قطع الاعناق ولا قطع الارزاق 

وبما أن الاغلبية "نسترزق" من هذا الوطن المحتل ،ومن وجود هذا الاحتلال لارضنا ،ومن مشاركته للفائدة الجمركية والضريبية وللتعرفة بكل إقتطاعات مسمياتها ،ومن مشاركة العالم بكافة أجهزته لارشيفنا الوطني اليومي في فلسطين الحياة والولادة والممات والذي هو أصلا مسروق او ضائع او مفقود،يجدر بنا كما سكتنا على سرقة الوطن من خلال الصمت على المؤسسات التي إنتهت مدة صلاحيتها كالمجلس التشريعي وهيئاته ولجانه أن نتجاوز قطع الارزاق من منطلق مخافة الله ما دمنا طاعنين في الاستهتار بالناس، وما دام الوطن مفتوح لكافة الدول العربية والغربية  كما هو مفتوح لكافة الاحتمالات ..

بمنطق الوعي الوطني الفلسطيني الحديث النضال حالة تتجدد مع الولادة والابداع،وليس هناك تاريخا أو شيء يسمى قادة تاريخيين سوى  للشهداء والاسرى الذين حفروا تاريخهم وتاريخنا الوطني بدمائهم وصبرهم ،وما زالوا ،ما عدا ذلك فان ما يسري يأتي من منطلق وظيفي ،حيث أن كل من خدم ويخدم في سلك الدولة هو موظف دولة ويتقاضى ثمن وظيفته وخدمته راتبا وامتيازات صحية وتعليمية وتقاعد وشيخوخة وضمان صحي واجتماعي وغيرها مما حددته القوانين المدنية والدستورية في البلاد، لذا لا مبرر ولا سبب يدعو لتحميل الوطن هذا العبء الا إذا كان الهدف إقحام الوطن في التبعية لاجيال من الجهل والاستعباد والتضليل واستمرار الاحتلال وهذا ما اعتقده جليا من خلال تغييب الاجيال الشابة بل والسماح وتضييق الخناق عليها لها بالهجرة ،والابقاء بكافة الامتيازات في أيدي أسماء ومسميات تليق بكافة المراحل التي تحافظ على بقاء فلسطين على ما هي عليه داخل إطار المنظومة التي ترى بالكيان الكولنيالي الاسرائيلي جديرا بالبقاء والحياة على أرضنا أكثر

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء