نبيل عمرو يكتب لـ وطن: محمود درويش.. تسع سنوات على تجدد الحضور

الخميس | 10-08-2017 - 10:08 صباحاً

محمود درويش عبقرية انبثقت من ارض النكبة فحولت الألم الى ابداع.

يوم توقف قلبه عن الخفقان، وأودعناه الثرى في جوف تلة عالية تطل على مسقط رأسه، إقترح بعضنا تشكيل لجنة

لتخليده، عارضت الاقتراح لسببين اراهما وجيهين..

الأول .. كم سيغضب من لم ترد أسماؤهم في اللجنة، والرجل نجم عالمي الى جانب انه نجم عربي فلسطيني.

والثاني وهو الأهم ، ان المتنبي مثلا وامرىء القيس واحمد شوقي والجواهري، خلدوا انفسهم دون حاجة الى هيئات ولجان .

ومنذ غياب جسده عن حياتنا اليومية وشاعر الشعب والأمة يتجدد عبر حضور لا يخفق ولا يخبو.

أصدقائه الشخصيون ما زالوا يتحدثون عنه كما لو أنه غادر في سفر قصير وهم ينتظرون عودته، والشعراء المستجدون والمخضرمون يستلهمونه، بعضهم يقلّد، وبعض آخر لا يخفي تأثره، والجميع يواصل

البيعة للجالس على العرش منذ عاشق من فلسطين حتى آخر بيت خطه بنبضه قبل توقف القلب وسكون الجسد.

كنت واحد ممن عرفوه عن قرب، وتشارك معه في بعض الحكايات، وقَبِل اقتحاماتي المتكررة لعالمه، وقَبِل مني اقتراح تسمية ديوانين على الأقل ... هي أغنية، وورد أقل.

غير أنني حين عزمت على الكتابة عنه، وجدت ان من حقه عليّ أن أقدم ما يسميه البعض الوجه الاخر للرجل، أو شخصية الانسان بمعزل عن نجوميته، فكتبت حكايات شخصية.

مكانته العالية في عالم الشعر، وموهبته المتفوقة في اللغة وعبقريته في الالقاء، حجبت الكثير من خصائصه

الشخصية فأحببت ان القي ضوءً على ما لم يبح به الشعر... حياته منذ الاستيقاظ من النوم حتى الخلود الى النوم ثانية، بعد يوم من حياة هادئة وصاخبة، فرحة وحزينة، فهو في الامر العادي قطعة من الجسد الفلسطيني.

قليلون لم يعرفوا انه كان خجولا، لم يتحدث في أي جلسة عن نفسه، كان ذا شهية

نشطة وولع لا حدود له في التقاط المواهب وتهيئة الفرص لصقلها ورفع أصحابها الى عالمه، فكل شعر جميل يقال في زمنه يبدو منه واليه.

كان يبدي انبهارا بالمواهب الشابة، ويسعى للتعرف عليها، تكرّس عظيما لأنه ولد معافى من داء الغيرة الذي يصيب النجوم ويطيح بهم عن عروشهم.

قرأت في العديد من الصحف ان يوم التاسع من آب هو يوم غياب محمود درويش، لم يعجبني هذا القول بل انه ليس موضوعيا ولا منصفا، فمثل محمود درويش يتجدد حضوره كل ساعة وكل يوم وليس كل سنة ، وها هو وبعد تسع سنوات من توقف النبض، ما يزال حيّا مزدهراً وما زلنا نحبه ونتعامل مع

موته كما لو انه في سفر قصير.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء