نادية حرحش تكتب لوطن: هل العجرمي مدان على اقواله بشأن الأسرى ؟

السبت | 16-09-2017 - 05:17 مساءً

 

هذا الشهر بلا شك هو شهر تراكمات المصائب العلنية للفلسطينيين. ربما لأنه شهر توقيع أوسلو. شهر مجزرة صبرا وشاتيلا. شهر تفجيرات نيويورك. شهر أيلول الأسود وشهر بدء الخريف....... مدارس، سقوط اوراق شجر ..تقلبات الطقس.... صراع ربما للكواكب والنجوم. تجسيد لضياع الثقافة والتعليم والمبادئ والوطن واستبداله بكلام يتطاير مع أوراق الشجر ورياح الخريف المليئة بالغبار...

فهل كان سوء حظ العجرمي في تصريحاته بندوة أمام جمهور إسرائيلي؟

أم كان محصلة حقيقة وضعنا منذ رضينا بأوسلو كخارطة طريق لوطن جديد؟

هل هو المذنب ؟ أم سلطته ؟ أم نحن؟

قبل الذهاب إلى سوداوية كلامي، لا بد من التوقف أمام ملاحظة إيجابية تجري فيما بيننا. وهي وعي الشارع اليوم أكثر من أي وقت مضى. لم يعد الشارع يقبل بالاختباء وراء التبريرات الواهية والتصريحات الفارغة ولم يعد الكذب ينفع أو يصدق.

هناك حالة تعبوية إيجابية تجري على الرغم من القمع الخفي والعلني للشارع.

عدم قبول الشارع بتلفيق قصة نيفين عواودة مؤشر مهم بأن هذا الشارع بدأ بالشك وصار يصرح بما لا يقتنع به.

التصدي لقانون الحريات، والاعتصام لاغتيال باسل، والاسرى، والاغذية الفاسدة، والوقوف وقفة فلسطيني واحد للأقصى ولتعديات المدارس كما في أسرلة المناهج في القدس ومساءلة الوزارة، وغيرها من القضايا المتراكمة تؤكد أن الشارع واعي لما يجري حوله وسكوته كان  ولا يزال مؤقت.

وليس صدفة أن ما جرى للشارع هو تحصيل حاصل لما أصبح عليه الوطن بعد اوسلو .

التطبيع هو عنوان أوسلو ، أعجبنا أم لم يعجبنا ، ومقاومتنا للتطبيع بينما نهلل لاوسلو هو مؤشر على تغيير مناخي خطر . لا يمكن ان تلتقي الفصول بغير أوقاتها ، فالمحصلة ستكون كما نرى اليوم في امريكا  من اعاصير مدمرة. وهذا هو حالنا اليوم بعد اكثر من عقدين على اوسلو . لا يوجد بوصلة لهويتنا الشخصية والوطنية . نريد فلسطين ، ولكننا قبلنا بتقسيمات اوسلو التي قضت على ما هو فلسطين. والمسؤولية لا تعفى عنا ، فلو كنا شعبا واعيا لطالبنا منذ اللحظة الاولى باستفتاء على اوسلو ، لطالبنا بفهم ما يوجد بتلك التفاهمات وما هي تفاصيلها ، لكننا سلمنا امرنا الى خطاب شعبي وكان الوطن لنا بحجم شخص كان ابو عمار واستبدلنا الوطن بشخص وهذه هي النتيجة.

عندما نرى ونسمع التبريرات في فيلم الصرخة للمخرج اللبناني الذي لا يوجد عاقل يختلف على حجم التطبيع والاجحاف بالقضية الفلسطينية فيه ونزعها من حقيقتنا ، ثم يخرج الينا فناننا الوطني الحائز على جائزة بفيلم لهذا المخرج مدافعا عنه ، فالازمة هي في اوسلو ، لان اوسلو هي من جعلت هذا الفنان المقاوم مديرا للمسرح الوطني الفلسطيني الذي قاوم الاحتلال ولا يزال و هي التي جعلته ينفصم عن جلده من اجل شهرة تجعله "فلسطينيا صالحا" بنظر الاخر (الاسرائيلي) والغرب (الممول) .

عندما نشاهد وفودا تضع ايديها مع جنرلات الحرب الاسرائيلية تحت اسم التنسيق الامني ، وتنازلات علنية وخفية عن الحقوق وعن الارض مقابل بعض الامتيازات التي لا تتعدى الناطق بها ، ماذا نتوقع من وزير سابق ؟

ما الذي قاله العجرمي وكان خاطئا ومجحفا ؟ وما الذي نتوقعه منه امام جموع اسرائيلية ؟ هل نريده ان يقول للرأي العام الاسرائيلي ، الذي يقف امامه من اجل اقناعه ان الفلسطيني ليس ارهابيا ولا يريد ابادة اسرائيل، ما نردده في اعلامنا ؟

لم يقل العجرمي الا الحقيقة التي يتداولها اولو السلطة عندنا وراء ابوابها المغلقة ويعلنون عكسها في خطاباتهم العلنية للشعب المغيب الساذج .

المشكلة في الفلسطيني امثال العجرمي واصحاب السلطة وصولا للرئيس ابو مازن ، انهم اختاروا الخوض في الحقيقة امام الاسرائيلي وليس امامنا . يخلعون جلودهم ويواجهوا الصدق في اوسلو امام الرأي العام الاسرائيلي بينما الشارع الفلسطيني مغيب عن الحقيقة متروك ليواجه الواقع المقيت.

المشكلة ليست فيما قاله العجرمي . المشكلة في المبدأ نفسه .

فكرة الاتصال بالاسرائيليين من اجل التعبئة (التنسيقية) هي المشكلة . بالنهاية هذا الرجل هو اين المؤسسة الرسمية وما ينطق به هو ما تنفذه هذه المؤسسة . وما يقوله امام الاسرائيليين هو الحقيقة . الرجل لم يكذب ولم يتجنى ولم يتنازل عن شيء . لقد قال الحقيقة التي تنفذها السلطة بحذافيرها منذ قيامها.

لم تعد المشكلة في خطاب ما ، وتسريب ما ، ومصيبة جديدة نكتشفها . ولا اعرف ان فات الاوان ام لم يفت ، ولكن علينا اليوم ان نقف بصدق امام انفسنا ونعترف علنا ان اوسلو كانت كارثية وعلينا ان نقف وقفة واحدة في اسقاطها رسميا ، بلا خوف مما سيترتب عليها . لان ما يجري اليوم هو مجرد انبثاقات لبركان بدأ بالتضخم . سينفجر بلحظة قريبة بلا أدنى شك . ما الذي نفعله أمام هذا البركان المنفجر هو السؤال الذي يتوجب علينا العمل على ايجاد حلول له . لان العمل بمبدأ "طفايات الحريق" لن ينفع امام البركان القادم.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء