مدينة أميركية على أرض السعودية.. تقود نساؤها السيارات وحلال فيها الخمر

الأربعاء | 20-09-2017 - 05:49 مساءً

وطن للأنباء- وكالات: هذه المرأة الشقراء التي تقف بتنورتها القصيرة منتظرة الحافلة، والأخرى التي تقود السيارة بكل أريحية بين الطرقات، وتلك الأنوار والزينات المنتشرة في الأرجاء استعداداً للاحتفال بـ"الكريسماس"، فضلاً عن الخمور المتاحة بسهولة.. كل هذا ليس في كاليفورنيا، وإنما في المملكة العربية السعودية.

بالطبع قد يثير الأمر استغرابك للوهلة الأولى، حيث الواقع خارج أسوار ذلك المجمع السكني المحاط بسور مرتفع يختلف تماماً عن الواقع داخله. فمجمع أرامكو المقام بالقرب من أكبر احتياطي للنفط في العالم، في المنطقة الشرقية بالسعودية، لا يعد مدينة سعودية عادية.

في الواقع، إنها نسخة طبق الأصل من التجمعات السكانية الراقية في كاليفورنيا، بما في ذلك طريقة الحياة هناك، حسبما ذكر تقرير لشبكة "سي إن إن" الأميركية.

وفي الوقت الذي يتعين فيه على سكان السعودية الالتزام بالقواعد التي تحظر شرب الكحول والاختلاط بين الجنسين في الأماكن العامة ودور السينما والمهرجانات عدا العيدين، فإن الحياة داخل مجمع أرامكو -والمعروف باسم معسكر الظهران- هي بأكملها مسألةٌ أميركية.

يعيش السكان -موظفو شركة أرامكو السعودية (أكبر شركة بترول في العالم، والمعروفة رسمياً باسم شركة النفط العربية السعودية) وأسرهم- في مكان به سينما تعرض أحدث أفلام هوليوود، إلى جانب أضواء عيد الميلاد وتزيين الأحياء، في ديسمبر/كانون الأول من كل عام.

النشأة في معسكر الظهران

ورغم أن هذا الأمر معروف عن مجمعات المغتربين العاملين في صناعة النفط بالسعودية، لا يزال معسكر الظهران الذي يبلغ طوله 58 كيلومتراً يُشكِّل لغزاً حتى بالنسبة للمقيمين في البلاد.

لكن نظرة فاحصة على الحياة في هذه القاعدة السرية أصبحت ممكنةً الآن بفضل عمل المصورة الأميركية الباكستانية عائشة مالك.

وُلِدَت عائشة مالك في الظهران في عام 1989 وترعرعت في المعسكر، حيث يعمل والدها، ثم انتقلت إلى مدينة نيويورك في عام 2007.

وفي وقت سابق من العام الجاري 2017 نشرت عائشة مالك كتاباً بعنوان "أرامكو: فوق حقول النفط"، يُوثِّق حياتها اليومية في المجمع، ويعرض صوراً التقطتها أثناء الفترة التي قضتها هناك.

تقول في مقدمة الكتاب: "لقد وُلِدت على بعد نصف ميل من موقع أهم الاكتشافات النفطية في هذا العالم".

وتضيف: "هذه المدينة الأميركية التي بُنِيَت في السعودية قد حدَّدَت فهمي للعالم من خلال مصفاتها ذات الألوان الوردية المتربة، والناس البسطاء بشكل استثنائي، والمناظر الطبيعية المميزة".

وتقول عائشة مالك التي تتنقل الآن بين السعودية والولايات المتحدة لشبكة سي إن إن: "يبدو الأمر عادياً للوهلة الأولى. ومع ذلك، فإن مجموعة الظروف الواضحة جداً لهذا المكان تجعله مختلفاً عن أي ظروف أخرى".

ونظراً لأن عائشة نشأت داخل المجمع، فهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمملكة العربية السعودية، وعلى الرغم من الاختلاف الكبير بين الحياة داخل جدران المعسكر وخارجها، فإنها ترفض رؤية بقية البلاد من منظور مبسط.

وتقول عائشة حول مقارنة الحياة داخل وخارج الظهران: "هناك اختلافات واضحة: في المعسكر، لا يتعين على النساء ارتداء العباءة، ويمكن للمرأة أن تقود السيارة".

وتضيف: "ما زلت أجد الأمر قاسياً عندما يصطدم الناس بهذه الحقيقة ويعتبرونها تبايناً كبيراً مع بقية الأنحاء في المملكة العربية السعودية، لأن النساء في السعودية أكبر بكثير من لبس العباءة أو قيادة السيارة".

كيف نشأ المجمع؟

تجدر الإشارة إلى أن شركة أرامكو السعودية كانت تُعرف باسم شركة النفط العربية الأميركية، قبل تسميتها بشركة النفط العربية السعودية.

وتأسَّسَت أرامكو في عام 1933، بعد عام واحد من توحيد المملكة العربية السعودية، وكان ذلك نتيجة للتعاون بين المملكة العربية السعودية وشركة كاليفورنيا ستاندرد أويل.

وتعد الشركة أكبر بكثير من كونها عملاق للنفط، فهي تمثل الحلم السعودي لتأمين مستقبل أفضل للبلاد، فضلاً عن أحلام الأميركيين الذين هاجروا هناك فراراً من الكساد العظيم من أجل حياة أفضل لأسرهم.

وأنشئ هذا المعسكر، الذي بُني للأجانب في وقت كانت تفتقر فيه السعودية تقريباً إلى أي بنية تحتية، ليشبه بلدة أميركية، حيث المدارس، والملاعب الرياضية، والمرافق والقواعد.

وبعد وقت قصير، بدأت جنسيات أخرى في الانضمام إلى المعسكر.

وتقول عائشة، التي على الرغم من مواجهتها لحوادث العنصرية في المعسكر، إلا أنها تصر على أن هذا الأمر "مرفوض" هناك: "نحن جميعاً نعرف أن آباءنا عملوا في الشركة نفسها، وأعتقد أن هذا وحده خلق الشعور المشترك بيننا".

وتضيف: "الظهران هي رؤية مصغرة لأميركا، حيث الشوارع مشتركة بين الجنسيات والأديان والثقافات... فهم ليسوا في صراع أو تضاد، بل فقط مختلفون".

لماذا لا يسير الوقت داخل معسكر الظهران؟

وبما أن معسكر الظهران مخصص للعاملين فقط، فعند التقاعد، يُطلب من السكان الخروج من المجمع، وترك سنوات من الذكريات وراءهم.

إن حنين عائشة للفترة التي قضتها هناك واضحٌ في الكتاب، والذي يتضمن لقطات من الماضي مثل دليل الهاتف المنزلي القديم، وصور من حفلة المدرسة، وصور لصبيان الكشافة في المعسكر، ومقتطفات مجلة من عصر كان بسيطاً.

وتقول عائشة: "هناك ثبات لوتيرة الحياة هناك، لقد خضعت بعض الحانات القديمة والمباني للتجديد، مثل مسرح السينما منذ بضع سنوات".

(هاف بوست عربي)

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء