الأسيرة المحررة مي الغصين.. من حديد الزنزانة إلى نحت النحاسيات

الإثنين | 09-10-2017 - 04:17 مساءً

وطن للأنباء- سندس قرعان: في غياهب السجون، يتوقف الزمن، وتتوالى ساعات وايام وشهور وربما سنوات، وتخلق مساحة واسعة للتأمل يخلق الاسير من خلالها  فُسحة أمل ، يتحدى بها سجانه ، وتستمر حياته ولا تتجمد  عند القضبان..

تروي  الأسيرة المحررة مي الغصين لِـ وطن حكاية أسرها، التي تمخض عنها ولادة مشروع فن النحت على النحاس، وتقول الغصين " كنا نقوم داخل السجن بجمع علب معجون الأسنان الحديدية بعد الإنتهاء منها، بطريقة فنية لينتهي بإطار تتزين به الصور" .

واعتقلت الغصين عام 1991م وحكم عليها الإحتلال بالسجن 13 مؤبداً ، إلا أنها خرجت عام 1997م باتفاق السلطة الفلسطينة مع الإحتلال بعد  توقيع اتفاقية أوسلو .

ودرست الغصين الفنون الجميلة بعد أن نالت حريتها، استجابة لنصائح الأسيرات اللواتي لاحظن ميولها للفنون، و شجعنها لدراستها بدلاً من دراسة الخدمة الاجتماعية الذي كانت قد بدأته سابقاً ، خصوصاً و أنهن كن فرحات باللوحات التي ترسمها الغصين وتتناول فيها حالهن وألمهن في السجن ، لتعلق على حائط الزنزانة بعد انتهائها.

تطوير الموهبة لحرفة

التحقت الغصين بورشة تدريبية عام 1997 تعلمت خلالها النقش على النحاس، ووجدت نفسها هاوية للمجال ، فعملت عليه بجهد حتى طورت مهارتها وافتتحت مشروعها.

وحَضَرت قضية الأسرى في معرضها الأول خلال منحوتاتها، ولم تكتفِ الغصين بالمعارض الفردية فشاركت بالجماعية أيضاً ، منها المعرض الذي أقامته جمعية نادي العالي، ودخلت في العديد من الجمعيات النسائية والمشاريع، حتى تعرف عليها الناس وزاد الإقبال عليها.

وتميز مجال النحت على النحاس بقلة من يرتاده لصعوبة ومشقة العمل فيه، وحاجته لمدة زمنية طويلة ، بالإضافة إلى تكلفة النحاس الباهظة، وتحرص الغصين على تضمين  التراث في منتجاتها من خلال إدخال التطريز والزخارف والخطوط العربية .

وتستخدم الغصين أدواتٍ بسيطة لإتمام المنحوتات النحاسية، وهي قلم حبر، وقطعة خشبية وأخرى حديدية ، حيث تبدأ بتفريغ التصميم الذي رسمتهُ على النحاس، وتحدد المناطق الغائرة أو التي تريد إبرازها، وبعد النحت تتجه إلى التعتيق أو إضافة الألوان حسب الطلب . 

الدعاية و التمويل

تُمَوِل الغصين مشروعها من راتبها، فقد عملت سابقاً في نادي الأسير، وترى أن تطور مشروعها بطيء والسبب يعود إلى قلة الدعم المالي، فهي تشتري النحاس وما يلزمها من بقايا راتبها، وأشارت إلى أنها تلقت لمرة واحد منحة مالية بقيمة 400 دولار من مؤسسة الشرق الأدنى خلال دورة تدريبية لإدارة المشاريع، وتروج الغصين منحوتاتها عبر صفحتها على الفيسبوك، وتجد أن المشاركة في المعارض باتت مكلفة لأنها بحاجة إلى دفع مبلغ مالي مقابل حجز أرضية في المعرض للتعريف بمشروعها.

من مُتَعَلِّمة إلى معلمة

قَدمت الغصين دورة تدريبية للأطفال في مخيم بيت سيرا الصيفي في النحت على النحا س، وتطوعت في تدريب مجموعة من النساء في مركز كفر نعمة ، ودُعيت لإعطاء ورشة في مخيم البيرة عبقرينو لمدة يوم، وتعقب الغصين أن مثل هذه الورشات والدورات تفتح المجال أمام متلقيها في بدء مشروع خاص به.

وتعمل الآن على إنشاء نادي المبدع الصغير لتنمية المواهب والقدرات الفنية والثقافية لدى أطفال قريتها.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء