فلسطين بين الرشاش والمعاش

الخميس | 12-10-2017 - 06:39 مساءً

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

كتب وليد عبد الحي: كنت منذ البداية على قناعة تامة بأن مشكلة الحركة الدينية السياسية العربية وعلى رأسها حركة حماس  أنها حركات لا تستطيع التمييز بين "الاخلاق الاجتماعية" و"الاخلاق السياسية"، فهي حركات تضم اشخاصا هم في معظمهم طيبون صادقون محبون ومتفانون في عملهم، لكنهم عاجزون عن إدراك ان الواقع السياسي وبحكم خصوصية تفاعلاته يحتاج لفهم "خاص" لأخلاقياته.

فبناء التحالفات السياسية يختلف عن "علاقات الصداقة"، وابتزاز الخصم السياسي يختلف جذريا عن "العفو عند المقدرة" التي تربت الحركات الاسلامية اجتماعيا عليها، والخلط بين "الميتافيزيقيا" و "الفيزيقيا" يكشف عن خلل منهجي في القدرة على إدراك الجدار الفاصل بين الفعل الاجتماعي والفعل السياسي.

ما تفعله حركة حماس منذ العام الماضي هو " striptease" سياسي بامتياز، ومحاولة بائسة للجمع بين "الرشاش" المشرع للمقاومة من ناحية  وبين "المعاش"  والانصات لأنات فقراء ومعوزي غزة من ناحية أخرى، مما يعني ان حلفاء حماس الذين التحقت بهم في حمى الربيع العربي ولوحت بأعلامهم بطفولية ساذجة (وبخاصة تركيا وقطر وتنظيمات الاخوان المسلمين وتنظيمهم الدولي) لم يتمكنوا من نجدتها في لحظة المساومة .

ما الذي سيترتب على مخرجات حوار القاهرة بعيدا عن النشوة التي تذكرني بنشوة العرب في  اعقاب حرب 1973 التي لم يدركوا أنها "ترتيب كيسنجري " من وراء العسكر الشرفاء:

1- احتمال ان ينشب الخلاف بين حماس والجهاد الاسلامي، بل قد يصل لحد المواجهة والاتهامات المتبادلة.
2- تحول نشاطات حماس في الضفة الغربية للعمل الخيري فقط
3- نشوب صراع داخلي في حماس.
4- خسارة حماس لقطاع عريض من أنصارها في اي انتخابات تشريعية أو رئاسية قادمة
إن مسيرة حماس لا تختلف في جوهرها عن مسيرة فتح التي رأت في الشقيري المفرط الأكبر في فلسطين التاريخية ثم إذا بها تتجاوز كل الخطوط.
إن اتفاق القاهرة إعلان صريح عن أن الحركة الدينية العربية لحقت بحركتهم القومية وحركتهم اليسارية وشظايا ليبرالييهم في تسجيل اسمها في قائمة الفاشلين....لقد بدأ حمام دم جديد...

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء