مصالحة أم مصالح

الخميس | 12-10-2017 - 06:50 مساءً

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

كتب: شادي صافي

من حق الجماهير الفلسطينية ان لا تتعرض لانكسارات وخيبات اخرى جراء نكسة تصيب جهود المصالحه بعد عشر سنوات من الانقسام بين شطري الوطن, حقها أيضا, أن تعرف ما هو سبب هذا الانقسام ولماذا استمر كل هذا الوقت رغم التوقيع على العديد من المواثيق والاتفاقيات لاعادة الوحده الداخلية الفلسطينية, ولماذا لم تطبق المصالحه منذ اتفاق القاهره قبل ست سنوات , على الرغم من ان هذا الاتفاق جرى التوقيع عليه من كل الاطراف الفلسطينية ولبى الحد الادنى من برامجها الوطنية وشملت الحوارات حينها كل القضايا (المصالحه, الامن , الانتخابات, الحكومه,المنظمة) وتم تشكيل لجان تشرف على تنفيذ الاتفاق, وقبلها وبعدها الكثير من الحوارات ما بين وثيقة الاسرى واتفاق الشاطئ.

ان الوتيره المتسارعة لجهود المصالحه هي ليست نتاج حراك شعبي ميداني, ولا تلبية لنداءات نخب وطنية وسياسية, انما هي تلبيه لمصالح داخلية بين طرفي الانقسام, وتغيير قواعد التحالفات في الاقليم من جانب ومن جانب اخر انسداد الافق السياسي امام الطرفين, حماس تواجه ازمه حقيقيه في ادارة القطاع بعد سنوات طويلة من الحصار, وبعد الحاله العامة التي جرى خلقها بعد حرب عام 2014 وعدم قدرتها فك الحصار, بالاضافة الى انهيار حكم جماعة الاخوان المسلمين وسقوط برنامجهم السياسي والاجتماعي في مصر, وحالة العداء التي خلقتها مع النظام السوري وقوى التحالف المقاوم بالمنطقة, واعتمدات في تحالفها مع قطر وتركيا التي سرعان ما تغير واقعها السياسي امام الخلاف القطري الخليجي والمصري, والتقارب التركي مع حكومة الاحتلال وإعادة تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية والسياسية , اما فتح تواجه ازمات داخليه بزيادة نفوذ دحلان العدو الاول لابو مازن داخل فتح وتهديدات الاحتلال باستبدال ابو مازن به, والتعنت الاسرائيلي امام خيار المفاوضات, والاعلان الصريح للاحتلال عدم قبول خيار حل الدولتين الذي ايضا بات لا يعني لامريكا والموقف المنسجم مع اليمين الاسرائيلي المتطرف

بعد عشر سنوات من الانقسام اصبحت المصالحه الفلسطينية هي المصلحة لليمين الفلسطيني برعاية مصرية ؟

مع تغييب الشارع وحضورغير حقيقي ومؤثر للفصائل الفلسطينية الاخرى وعلى مدار يومين ركزت الحوارات الثنائيه بين فتح وحماس على ملفات الموظفين والمعابر وتأجيل ملفات اخرى كالحكومه والمنظمة والانتخابات, هذا يؤاكد لنا السبب وراء استمرار الانقسام هو الصراع على السلطه وقيادتها, الى ان اسقط الراعي المصري تقسم السلطة بين اليمين الفلسطيني, وحصل النظام المصري على التعاون في حربه ضد الجماعات التكفيرية بسيناء, اليوم التقت هذه المصالح كلها لتعيد انتاج مصالحه فلسطينية كان سببها نزاع فصائلي على وهم السلطة, ووقودها الشعب الفلسطيني في غزه والضفة.

الوحده الوطنية وانهاء الانقسام هو مطلب شعبي, وبدون شراكة حقيقية وطنية على أساس برنامج وطني مقاوم يلبي متطلبات الحالة الثورية الفلسطينية, في مجابهة الاحتلال واعادة انتاج وعي جماهيري مقاوم يرعى الثوابت الفلسطينية وحق العودة للاجئين الفلسطينيين وإقامة الدولة الفلسطينية ووحدة المؤسسات،والاحتكام بعد ذلك إلى الشعب في أي قرارات سياسية ووطنية ،لا يمكن أن تكون هناك وحدة وطنية قادرة على البقاء والانتصار

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء