مبادرون نجحوا في زراعة الاشجار الاستوائية... "أناناس غزاوي"

الخميس | 09-11-2017 - 11:38 صباحاً

غزة- وطن للأنباء- مي زيادة: كان الغزيون قبل شهرين فقط يشترون فاكهة الاناناس المستوردة، وكانت الاسواق تعج بها، لكن مع بداية شهر تشرين اول/اكتوبر، لم تعد رفوف المحال تبيع  الاناناس محلي الصنع، في تجربة هي الاولى من نوعها في قطاع غزة والثانية على مستوى فلسطين، بعد ان تمكن اتحاد لجان العمل الزراعي من زراعة هذه الفاكهة الاستوائية في خانيونس جنوب القطاع، وحقق نجاحًا باهرًا في انتاجها وتوريدها للاسواق المحلية.

تحدثنا في "وطن" الى مدير عام اتحاد لجان العمل الزراعي في غزة محمد البكري، عن هذه التجربة، والذي أكد بدوره أن الاتحاد يحذو نحو تحقيق استراتيجية "احلال الورادات"، والتي تقوم على توفير منتجات زراعية في السوق بدلا من المستوردة، والاناناس كان أحد .

وتابع: تغير مناخ قطاع غزة خلال العشر سنوات الماضية وارتفا ع درجات الحرارة، ساعدنا في الكرة، اضافة الى أننا عمدنا البحث عن منتجات لاتستهلك موارد طبيعية كثيرة كالمياه او مساحات اراضي، لان القطاع يعاني من ازمة فيها وفي توفيرها.

واضاف البكري، تابعنا مع زملائنا في الضفة لايجاد نمط زراعي حديث باستخدام التكنولوجيا كالزراعة المائية و المعلقة والزراعة الرأسية لبعض المنتجات، فوجدنا ان بعض المنتجات الاستوائية من الممكن ان تنجح في بلادنا، وعلى الفور بدأنا بإيجاد اشتال لفاكهة الاناناس، عن طريق مشروع الفاو مع الهولنديين، وبدأنا بزراعتها، مؤكدًا افتقارهم للخبرة والدراية بكيفية زراعتها او التعامل معها، فحاول بعض المهندسيين التواصل مع خبراء في العالم عبر الانترنت، الى ان اوجدنا نموذجًا جديدًا لزراعة هذه الفاكهة الاستوائية.

واشار الى أن فاكهة الاناناس تحتاج وقتا طويلا لتنتج وتنضج، تمتد الى سنة واربعة شهور، وهذا ماحصل معنا فقمنا بزراعتها في شهر تموز/يوليو من عام 2016، و في شهر تشرين اول/ اكتوبر من العام الحالي، قمنا بحصاد الفاكهة، وكان انتاجًا باهرًا، من حيث الكمية فكل شتلة تنتج ثمرة، ومن حيث الحجم، فعوامل الحرارة والتربة ساعدتنا، والخبرة التي استوردناها من الخارج ايضا كان لها الفضل في هذا الانتاج لفاكهة الاناناس في قطاع غزة.

وتحدث البكري في سياق متصل، عن انهم في الاتحاد ينظرون باستمرار الى الـ14 دونم من الدفيئات كيف سيزرعون منتجات متنوعة داخلها، يتعدون من خلالها زراعة البندورة والخيار فقط، فتنويع المحاصيل بالنسبة لهم مهم جدا.

وعن المشاكل التي واجهتهم يقول: "نوع الماء في قطاع غزة رديء وهو في تدني بالنسبة للكم والنوع، فنسبة الاملاح تزداد فيها مع الوقت وهذا غير ملائم لزراعة فاكهة الاناناس، لذلك قمنا بتجميع مياه الامطار في حوض كبير يتسع لقرابة 300 كوب وأضفنا عليه بعض المياه الجوفية، ففاكهة الاناناس تحتاج لكميات قليلة من الماء لانه نوع من الصبار، ونجحنا في ذلك، وهذا اثر على نضج الحبة وحجمها".

وعن آلية عمل الاتحاد يتحدث البكري، "بالعادة نعمل في مركز البحوث الخاص بنا وهو قطعة ارض بها دفيئات زراعية وفيها نبدأ في اي تجربة، وبعد ذلك ننقل هذه التجربة الى مدارس حقلية من المزراعين، فمثلا نذهب الى بيت لاهيا وننقل النموذج الذي نجح في المركز، ونقوم بتدريب المزراعين على كيفية زراعة هذا النوع من المحاصيل، وهذا ماحصل مع تجربة الفراولة سابقا، بدأنا بدونمي من الارض واليوم الفراولة تُزرع في قرابة 28 دونم من الدفيئيات".

وفيما يتعلق بفاكهة الاناناس، اردف القول: "نحن الان في عملية الانتاج، الدونم الواحد المزرع والذي هو للتجربة فقط ينتج فوق الخمسة طن، ويستوعب 7 الاف شتلة. والشتلة تنتج حبة واحدة فقط، تزن من 800 غرام الى كيلو، هو مجدي اقتصاديا، وخاصة أن اسعاره مرتفعة فهو منتج فريد وجديد في غزة، وبعد ان استوردنا الشتلة الام فاننا في الموسم القادم سنقوم نحن بانتاج الاشتال في المركز، فيمكننا ان نزرع العام القادم 5 دونمات وسنحضر المزراعين لهذا الموسم وهذه الفاكهة".

واشار البكري الى أن محصول الاناناس لايحتاج لموارد كثيرة من مبيدات واسمدة، وهو سهل المعاملة وبسيط، وهو يسوّق بشكل رهيب وسريع لاينتظر على رفوف المحال، فعليه طلب كبير، سعر الحبة الكبيرة منه 10 شيقل.

وشدد على "ان الاتحاد ينتهج طريقة زراعة مختلفة ونوعية، اضافة لايجاد محاصيل جديدة، وهذا نابع من الازمة التي يعيشها في الماء والارض، فيجب علينا استثمار كوب الماء بشكل افضل واستثمار المتر مربع من الارض لانتاج محصول عالي الجودة وبكمية اكبر، وهذا مايحتم علينا استخدام التقنيات الحديثة في الزراعة، كاستخدام الزراعة الرأسية مبتعدين عن الزراعة الافقية، لانه لاتوجد مساحات اراضي واسعة، فغزة بها 365كم مربع يعيش فيها 2مليون نسمة، لذلك نحن ننظر كيف يجب ادخال هذه التقنيات في عملية الانتاج".

وكشف البكري عن تجربة جديدة للاتحاد وهي زراعة البازيلاء المعلقة، التي تنتج في وقت مبكر وباستخدام كمية ماء اقل، ومحصول البازيلاء معروف أنه يحتاج لمساحات زراعية كبيرة، فقال: "عدّلنا على طريقة الزراعة ليستطيع الدونم الواحد أن ينتج من المحصول 6 اطنان بدلا عن 2، بتخفيف استخدام الماء والمبيدات، لاننا نريد ان تكلفة الانتاج قليلة على المزراع حتى يستفيد".

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء