خالد بطراوي يكتب لـ"وطن": شواقل لا تتجاوز أصابع اليد

الإثنين | 13-11-2017 - 07:23 صباحاً

قبل سنوات خاطبت - عبر البريد الالكتروني - سلطة النقد مستفسرا عن مدى قانونية النقود التي تستوفيها البنوك من المواطن عندما يتوجه لدفع قسائم الضريبة أو فواتير المياه والكهرباء أو رسوم الدوائر المختلفة حيث لا تدفع مباشرة في صناديق هذه الدوائر، وضربت مثالا حيا حصل معي وكان جواب سلطة النقد أنه بامكانك أن تتوجه الى البنك حيث حصل ذلك وتسترد ما دفعته.

بما معناه أن اجراء البنك غير قانوني، لكن سلطة النقد لم تتدخل وقتها ولم توعز للبنوك بوقف استيفاء هذه النقود " الشواكل" من جيب المواطن، وعندما خاطبت مؤسسة من المفترض أنها تعنى بالمجتمع المدني وأبدت - في البداية -  اهتماما بالمتابعة وقدمت ما بحوزتي من وثائق غابت في "جوارير" هذه المؤسسة وكان ذلك مقدما لاستنتاج أشياء كثيرة.
وألادهى من ذلك وقتها أن أحد البنوك رفض اعطائي وصلا بما دفعت وأمام اصراري منحت وصلا مكتوب به بوضوح بأن المبلغ الذي دفعته هو"ايداعات نقدية" وفي بنك أخر تحت بند "عمولات بنكية" وتختلف قيمة ما تتم جبايته من بنك لآخر ويتغاضى المواطن المجبر على الدفع على ذلك فهي "شواقل" لكنها في مجموعها ، عندما تجبى من كل المواطنين المتوجهين للبنوك لدفع قسائم - تعتبر مبالغ كبيرة.

لاحقا، أجبرتني مصلحة المياه على دفع مبلغ مستحق على جار لي عندما أردت ايصال خط مياه جديد (عداد) بحجة أن هناك ما ينص في النظام الداخلي أنه اذا كان العداد المراد تركيبه هو من نفس (الشجرة) التي يوجد بها عداد مياه عليه ديون فيجب أن يتشارك كل من له عداد من ذات ( الشجرة) أن يدفع قيمة الفاتورة، ولم يتم تسليمي نسخة من النظام.

وبعد أن دفعت أنا المواطن الغلبان المستحق على هذا العداد  توجهت الى ذات المؤسسة التي من المفترض أنها تعنى بتوطيد المجتمع المدني وسيادة القانون وتحمسوا - في البداية - للموضوع، وقدمت مجددا ( لهبلي) كافة الأوراق الثبوتية التي غابت مجددا في أدراج هذه المؤسسة، ما اضطرني الى تقديم استقالتي من هيئتها العامة كونها غير جادة في العمل في الشأن الفلسطيني الداخلي وقدمت استقالتي ( أنا الحنبلي) بموجب كتاب رسمي شرحت فيها أسباب الاستقالة وطلبت عرض الكتاب الى الهيئة العامة ، لأكتشف بعد سنوات أنه حتى هذا الطلب الصغير لم يتم الاستجابة له.

ما الذي يدفعني الى ذلك كله؟

بصراحة مسألتان، الأولى تقرير الصحفية الأخت وفاء العاروري لوكالة وطن المتعلق بعدادات  المياه التي تحاسب المواطنين على الهواء المار بها، ورد رئيس مجلس ادارة مصلحة المياه في جلسة استماع مع الصحافة حيث أقر وبوضوح بأن هذه العدادات تقوم باحتساب الهواء المار من خلالها بل وأكد أن الموضوع ( أي الموافقة على تركيب عدادات الهواء ) لا يحظى بموافقة مصلحة المياه وحدها بل بموافقة مؤسسة المواصفات والمقاييس وجمعية حماية المستهلك وسلطة المياه ودائرة المياه في الضفة الغربية مبررا أن العدادات القديمة "متكلسة ولا تقوم بالاحتساب الحقيقي" وأنه ليس متاحا لمصلحة المياه الا تلك العدادات التي  " لا يمكن الا أن تعّد الهواء"  وأكد رئيس مجلس ادارة مصلحة المياه أن " العداد اذا كان قد عدّ هواء فهو بشواقل لا تتجاوزعدد أصابع اليد"، وحيث أن أصابع اليد هي عشرة فان "الفطن" يفهم أن أي زيادة على الفاتورة لا تتعدى عشرة شواقل اللهم الا اذا كان المشترك بعدد أصابع يقل عن عشرة.

لم يصدر عن سلطة المياه ولا دائرة المياه ولا مؤسسة المواصفات والمقاييس ولا جمعية حماية المستهلك أي بيان يؤكد أو ينفي ما ذهب اليه رئيس مجلس ادارة مصلحة المياه علما بأن موظفا لدى سلطة المياه قد ذكر على صفحات التواصل الاجتماعى بأن " سلطة المياه ما وافقت على العدادات".

بينما ذكر موظف سابق في مصلحة المياه " بشكل مهني من المفروض تركيب هوايات فوق كل شجرة عدادات لتنفيس الهواء من الشبكة خاصة في المناطق التي تنقطع فيها المياه مثل مناطقنا .. في الدول التي لا تنقطع فيها المياه مثل فرنسا مصدر العدادات المعمول بها تركب هوايات على الشبكة .. عندنا لا تركب الهواية الا عندما يثبت المشتكي للمؤسسة وجود الهواء ".
والغريب أن مجلس تنظيم قطاع المياه لم يصدر أي بيان أيضا. والمستهجن أيضا أن أيا من المؤسسات غير الحكومية التي تعنى بحقوق المواطن لم تتلقف هذا التصريح لتحريك دعوى ضد المصلحة.

والمسألة الثانية التي استوقفتني وجعلتني أكتب هذه الهلوسة هو الموقف المشرف لنقابة محامي فلسطين ولقطاع العدالة الفلسطيني ممثلا أيضا بالقضاة ازاء قيام أشخاص بادعاء أنهم" مكلفون بانفاذ القانون"  بالاعتداء على محامي حيث أكدوا بموقفهم على أهمية توطيد سيادة القانون واستقلال القضاء ووقف تعدي السلطة التنفيذية على السلطة القضائية وأيضا على السلطة التشريعية، ذلك يدعو للتفاؤل بأن هناك من يقول"كفى"  أمام تسوية الأمور " بشرب فنجان قهوة" كما قال أحد الصحفيين مقارنا بين وقفة نقابة المحامين في الدفاع عن عضو منضوي في اطارها ووقفة نقابة الصحفيين  عند الاعتداء على الصحافيين.

وألانكى  من ذلك أن تحرك نقابة المحامين لقى حتى الان هذا الصمت شبه المدقع من النقابات المهنية فكم سيكون جميلا لو توجه الاطباء بلباسهم الطبي والمهندسون بقبعات الوقاية وغيرهم بزيهم المهني الى حيث تقيم نقابة المحامين فعاليتها ليس للتضامن وانما كموقف واحد موّحد ، وفي ذلك استنهاض لمكانة النقابات المهنية التي جرى تغييبها على امتداد سنوات " الرخاء والاسترخاء" كما وردت على لسان رأس المملكة العربية السعودية ذات يوم واحثكم الاستماع الى عباراته على " اليوتيوب".
شيكلين يقبضها البنك عند دفع رسوم أي معاملة في دائرة السير، وثلاثة الى خمسة شواقل يقبضها عند دفع قسيمة الضريبة ومثلها عند دفع رسوم دائرة تسجيل الاراضي وشيكلين عند دفع فاتورة المياه وشيكلين عند دفع فاتورة الكهرباء وشواقل لا تتعدى أصابع اليد ثمنا للهواء المار في عداد المياه.

شيكل ع شيكل يؤخذ بهدوء شهريا من جيب المواطن راتبه لا يكفي لتأمين احتياجاته الشهرية ومؤسسات المجتمع المدنى لا تتحرك وأخشى أنها ربما تتحرك فقط عندما يأتي ذلك اليوم الذي سنشتري به الاوكسجين الذي نتنفسه في عبوات مختلفة الأحجام وبنسبة نقاء تختلف من عبوة لأخرى وبعروض مختلفة على قارعة الطريق.
ان واصلنا الصمت ... سنأكل جميعا يوم أكل الثور الأبيض مقولة معروفة.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .. فيا فوز المستغفرين... استغفروا الله.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء