فارسة الانجازات : صفاء ناصر الدين

الثلاثاء | 14-11-2017 - 03:51 مساءً

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

كتبت نادية حرحش: يتم تكريم الدكتورة صفاء ناصر الدين في هذه الأثناء من قبل القنصل العام الفرنسي ، وباسم  الرئيس الفرنسي، من خلال تقليدها وسام جوقة الشرف الوطني الفرنسي برتبة فارس. هذا الوسام تمنحه فرنسا في كل عام لشخصية تقدم خدمات وانجازات لدعم المجتمع الفلسطيني من خلال البرامج الفرنسية المختلفة.

ولعلي اجد بهذه المناسبة فرصة للتوقف امام شخص الدكتورة صفاء ناصر الدين وانجازاتها على الصعيد الوطني، التي اذا ما جمعناها لا بد انها ستتلقى وساما برتبة قائد فرقة لا مجرد فارس.

صفاء ناصر الدين تعتبر مثالا مشرفا للمرأة المقدسية التي تحمل شعلة الوطن بين كفيها وتسير بإصرار نحو ابقائها مشتعلة.

تذكرني صفاء بنشيد المدرسة التي جمعتنا سوية، كلية شميدت للبناتز عندما كنا ننشد بأعلىصوتنا وبشجون الحالمات المتطلعات الى مستقبل لابد مشرق: "يا فتاة شميدت سيري    في ركاب العلم نورا    وعلى الدرب اثيري    يا فتاة اليوم حربا" .

فبعد تخرجها من المدرسة قبيل الانتفاضة الاولى، التحقت صفاء بجامعة القدس بقسم العلوم والتكنولوجيا لتنتهي بدرجتي البكالوريوس والماجستير بمرتبة الشرف وتكمل مشوارها الاكاديمي الى ان حصلت على درجة الدكتوراه من الجامعات الفرنسية.

شغلت عدة مناصب خلال مسيرتها المهنية وكانت في كل منصب تقدم للمكان كل ما يمكن تقديمه من خبرة وتفاني لا يمكن الا التوقف امامه باعجاب، فتقلدت مناصب استشارية في وزارة الاتصالات التي اصبحت فيما بعد على رأس وزارتها، وعملت في جامعة القدس لتصبح عميد كلية هند الحسيني وفيما بعد نائبا لرئيس الجامعة في حرم القدس، وهو المنصب الذي لا تزال تشغله حتى هذه اللحظة.

كم اللجان التي تترأسها وتشارك بها لا يسع لهذا المقال ان يذكره، كما هو الحال لكم المشاركات المحلية والاقليمية والدولية في المؤتمرات التي تحضرها كعنصر فاعل ومؤثر.

لقد تعثرت طرقاتي بصفاء للحظات معدودة على مر السنوات . لقاءات كثيرة فرضها واقع المكان وخلفياتنا المهنية والاجتماعية. فمنذ رحلة المدرسة وانتهاء بعملها الحالي بجامعة القدس، كنت اقف في كل لقاء واسأل نفسي : متى ستنجرف هذه  المخلوقة امام مغريات المناصب ؟ ولكنها في كل مرة كانت تثبت ان المنصب ليس مفخرة، بل هو مسؤولية .

لا بد ان كل من يعمل معها يعجب بهذا الكم الكبير من التواضع الذي تتحلى به . اهتمامها بكل صغيرة وكبيرة في عملها . وقوفها على رأس اي وكل مهمة تقوم بها . وتنشئتها لطفلتين لا تكاد تتكلم مع الواحذة منهن حتى تقف متعجبا وواثقا ، ان قائدتين لا بد تنتظرهما هذه البلاد بلحظة بلوغهن مرحلة الانخراط بعالم العمل .

اتساءل كثيرا ، كيف تستطيع هذه المرأة التوفيق بين كل ما تقوم به من انجازات حقيقية . انجازات تراها امام عينيك. ان وعدتك صدقت، وان اعطتك موعدا التزمت، وان دعوتها لبت، ثم اطرد هذا التساؤل واقول لنفسي : انه التفاني والاخلاص وحب الوطن.

صفاء ناصر الدين فارسة حقيقية تستحق ان تكرم. لا تكل ولا تتعب ولا تقبل بأقل من الافضل كنتيجة، تحارب بهدوء وتصل الى هدفها بتروي واصرار ، وكمن يمتطي حصانا عربيا اصيلا ، تراها تدفع بنفسها قدما بخطى الواثق المؤمن.

اذا ما اردنا ان نجسد المرأة الفلسطينية بأبهى صورها .... فستكون صفاء ناصر الدين هي تلك المرأة

مزيدا من التقدم والعطاء لفارسة هذا الوطن الاصيلة .

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء