حديث لا ينقصه الوضوح

الجمعة | 17-11-2017 - 12:17 مساءً

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

وطن للأنباء- كتب - حمدي فراج:

"طبول الحرب العالمية الثالثة تدق بالفعل في الشرق الأوسط، و الأصم فقط هو من لا يسمعها" ، هذا ما قاله هنري كيسنجر داهية السياسة والحرب قبل شهرين في مقابلة مع جريدة ديلي سكيب الامريكية اليومية، طبعا هناك الكثيرين ممن لا يروا ذلك واقعيا ، للدرجة التي ينقض فيها اصحاب الرأي الثاني تسخيفا وتجريحا على اصحاب الرأي الاول .

غرض التقارب السعودي الاسرائيلي والذي تجاوز حدود السرية وحدود السياسة الى العلنية والعسكر والامن ، هو تعديل ميزان قواها مع ايران وحزب الله في لبنان، بقية الدول وبالتحديد سوريا والعراق في حالة بالكاد تمكنها الدفاع عن نفسها ، اما حماس فربما تنتهي الحرب قبل ان يتضح تماما ان كانت ستشارك فيها ام تمتنع . 

يقول كيسنجر الذي يناهز الخامسة والتسعين من عمره ، ان هدف هذه الحرب هو احتلال اسرائيل سبعة دول ما يمكنها من وضع يديها على نصف الشرق الاوسط ، على رأسها  بالطبع ايران الشيعية النووية، ونخمن ان الدولة الثانية هي لبنان حزب الله، والثالثة سوريا وموقعها المتاخم لاسرائيل ونظامها الممانع  والمطلوب رأسه خليجيا ، الرابعة العراق الذي لم تفلح داعش في تقسيمه ولا اكراده لاحقا رغم استفتائهم على الاستقلال بأكثر من 90% . الخامسة قطر بسبب تمردها على السعودية ومخزونها الغازي ، السادسة هي اليمن التي لم تستطع السعودية بعد حوالي ثلاث سنوات من الحرب عليها حسم معركتها ، اما الدولة السابعة فقد تكون الكويت او عمان او كلتاهما ، فهما تتبعان سياسة وسطية لا ترضي السعودية ولا اسرائيل .

لقد استخدم كيسنجر في مقابلته اصطلاحات ذات دلالات كريهة ومريضة ، من على شاكلة : ابادة اكبر عدد من العرب وتحويلهم الى رماد ، و أن الشباب الأمريكي و الأوروبي قد تلقوا تدريبات جيدة خلال القتال في السنوات العشر الماضية، و عندما ستصدر لهم الأوامر بالخروج إلى الشوارع لمحاربة تلك الذقون المجنونة فسوف يطيعون الأوامر ويحولونهم الى رماد.

يعتبر كيسنجر ان ايران هي المسمار الاخير في نعش كل من روسيا والصين التي منحتهما امريكا فرصة للتعافي والاحساس الزائف بالقوة . بعدها ، يقول كيسنجر انهما ستسقطان الى الابد ، تتمكن بعدها امريكا من بناء مجتمع عالمي جديد لن يكون فيه مكان سوى لحكومة واحدة تتمتع بالقوة الخارقة .

ولم ينس هذا المريض المسكون بالعنصرية واحلام السيطرة والتفوق والقوة الخارقة ، وبالتأكيد الزهيامر ، بعد كل هذه السنين الكمية والكيفية ، القول انه لطالما حلم كثيراً بتلك اللحظة التي تتحقق فيها رؤيته .

قبل ما يزيد على اربعين عاما ابدى مظفر النواب اعجابه باصبع كيسنجر حين قال : صرح نفط بن الكعبة أن يعقد مؤتمرا   / بالصدفة والله بمحض الصدفة كان سداسيا / أركان النجمة ست بالكامل/ يا نجمة داود ابتهلي / يا محفل ماسون ترنح طربا / يا إصبع كيسنجر / إن الأست الملكي سداسي .

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء