خالد بطراوي يكتب لـ"وطن":أحداث متقاطعة

الإثنين | 27-11-2017 - 07:33 صباحاً

كنا في صغرنا نمسك بالصحيفة اليومية وفورا الى تلك الصفحة حيث الكلمات المتقاطعة ونبدأ بحلها أفقيا وعموديا، بل واجتهدنا وقمنا باعداد هذه الكلمات المتقاطعة بانفسنا ونشرنا في الصحف لكننا لم نكن نتفوق في أي وقت من الأوقات على امبراطور الكلمات المتقاطعة أيامنا أنطون منصور ميلاني.

في أيامنا هذه أحداث متقاطعة تحتم علينا أن نفكر أفقيا وعموديا في سعي لفهم ( وليس حل) هذا الكم من المعادلات المتزاحمة تماما كما تزاحم الأضداد.

كان الربيع العربي المزيف فاتحة تزاحم الآضداد في منطقتنا الى أن صمدت سوريا فانقلبت بعض الكلمات والمرادفات في الكلمات المتقاطعة ( حب = ود ، هر = قط ،عكس صح = خطا، عكس ليل = نهار).
صمدت سوريا وبدا ذلك يتضح منذ أكثرمن عامين، لم يسقط النظام السوري كما البسكوت كما حصل مع غيره من الانظمة العربية في غمرة الربيع العربي. كان لا بد من أحداث متقاطعة جديدة.

بذكاء منقطع النظير وفي ليلة القدر تم استبدال ولي العهد السعودي الذي بدأ بالتحرك بخطوات متسارعة جدا لا نريد الخوض في تفاصيل تفاصيلها لكنها أعادت السعودية الى بؤرة الحدث في المنطقة بل وصناعته (بعيون أمريكية).

صمود سوريا، حسم المعركة مع داعش تقريبا في العراق، أحداث اليمن المتسارعة ووصول أول صاروخ الى الأرض السعودية ( الرياض) ، الحراك السعودي المصري وبضمنه مواجهة سد النهضة الاثيوبي واعتقال ( في السعودية)  أحد مموليه الاثيوبي السعودي محمد حسين العمودي ( الملقب الشيخ الاثيوبي)، الآزمة القطرية وصمود قطر أمام الحصار المفروض عليها ، استقالة الحريري والظروف المحيطة بها ثم قيامه بالعدول عن الاستقالة استجابة لنداء " التريث " من رئيس الجمهورية اللبناني ، حراك المصالحة الفلسطينية التي لا أساس متين لها، زيارة الرئيس الفلسطيني الى السعودية، خطابات حسن نصر الله، مصطلح "النأي بالنفس" الذي بات شعارا لبنانيا يردده السياسيون، التصريحات النارية لقادة دولة الاحتلال التي تفيد بأن السيادة من البحر الى النهر هي فقط لدولة الاحتلال، اغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن واعادة فتحه بقرار أمريكي بحصر نشاطه في جهود السلام، تنحي موغابي في زيمبابوي بعد 37 عاما من الحكم، زيارة الرئيس السوري بشار الاسد المفاجئة الى موسكو، تصريحات قائد الحرس الثوري الايراني محمد علي جعفري بان نزع سلاح حزب الله مسألة غير قابلة للتفاوض، اجتماعات للمعارضة السورية في الرياض وجنيف وأستانا، الخطة الأممية لانهاء الأزمة الليبية، ضرب المقاتلات الأمريكية لمواقع داعش في ليبيا، تصريحات ولي العهد السعودي واصفا المرشد الأعلى الايراني خامنئي بهتلر الشرق الأوسط والرد الايراني على ذلك بوصف ولي العهد السعودي بالمغامر، عملية قتل المصريين الابرياء داخل مسجد الروضة شمال صحراء سيناء، تسريبات الفساد هنا وهناك، بل وحتى تأهل المنتخب السعودي الى بطولة كأس العالم في كرة القدم لعام 2018.

هذه الأحداث المتقاطعة هنا وهناك تماما كما الكلمات المتقاطعة لا تبشر مطلقا بالخير لشعوب المنطقة بل على العكس تقرع طبول الحرب والتوتر وتنذر بالمزيد من المعاناة والقمع والتنكيل وتبعدنا أكثر فأكثر عن أحلام الاستقلال الوطني وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل بلد، وتكرس تبعيتنا للغرب وبضمنها التبعية الاقتصادية ولشديد الأسف لا تترك لنا أيه خيارات في ظل تراجع وفشل القوى الطليعية أولا في تحليل دقيق لما يجري وثانيا في اعداد آليات مناهضة المشروع الجديد الكبير الذي يعصف بالعالم برمته وثالثا في استنهاض الطاقات الشبابية في كل بلد بصورة منفردة وفي عالمنا بصورة مجتمعة.

ربما آن لنا أن نتذكر قصيدة أبو العلاء المعري (تعب كلها الحياة) التي جاء فيها
رب لحد قد صار لحدا مرارا ........ ضاحك من تزاحم الاضداد

ومع تزاحم الاحداث تتزاحم الآضداد في معادلة فلسفية موزونة بين وحدة وصراع الاضداد، ومع تسارع الاحداث والسعي الى تحقيق قفزات في التاريخ ستلقي بتبعات غير محمودة على المنطقة وشعوبها سنشهد من دون أدنى شك زوالا سريعا " لزلم المرحلة".

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء