رحله شخصيه في الانتفاضه الاولى وتعريج على تجربه جنوب افريقيا

الخميس | 07-12-2017 - 11:37 صباحاً

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

اَن الاوان لخيار الشعب والعوده الى مشروع  التحرر

كتب: عوض عبد الفتاح

من اكثر الأحداث الفلسطينيه الكبرى، التي لا تزال تُشغل مُخيلتي، وتُثير إنبهاري الكبير، فضلاً عن الحزن والحسره، هي الانتفاضه الفلسطينيه الاولى. هذه الانتفاضه، اثارت انذاك انبهار الشعوب والحكومات كلها، واحدثت هزةً في الذهنيه الغربيه تجاه اسرائيل التي عرتها إنتفاضه الحجاره الجباره. ولكنها للاسف، باتت جزء من التاريخ لا غير، حتى في اذهان الكثير من النخب الى إسترخت منذ زمن طويل في مستنقع الانهزاميه. واعتقد اننا بحاجه الى العوده اليها، وإلى دروسها التي باتت الحاجه اليها اكثر الحاحاً. وتُغريني منذ سنوات المحاوله لاجراء مقارنه مع انتفاضه جنوب افريقيا، وخاصة، في ثمانينيات القرن الماضي، والتي ادت الى سقوط نظام الابارتهايد، في حين ان انتفاضتنا الفلسطينيه، أدت الى تكريس الابارتهايد ونظام البانتوستانات في فلسطين. فهل يعود سبب الاخفاق الى الجماهير وأُطرها القاعديه ام الى بُنية القياده الفلسطينيه التي كانت مأزومه في المنفى المستعجله الى أي أنجاز يحفظ مكانتها، ام الى القوى الدوليه المعادية.

ويحزنني ان يتعامل معها البعض باعتبارها حلقه طبيعيه من حلقات المقاومه الشعبيه الفلسطينيه المتتاليه، دون التوقف عند ما يُميزها عن غيرها من الانتفاضات البطوليه، خاصة في ظروفنا الحاليه، وإعاده إكتشاف دروسها وإعاده تحليل خصائصها وتوظيفها فيما نحتاجه من عده نضاليه، يكون الطابع الشعبي الشامل سمتها الرئيسيه. وفقط في الاونه الاخيره بدأ نموذج هذه الانتفاضه يحضر في اوساط فلسطينيه مناضله، وقياديه ،  وهذا أمر مشجع ويعدُ بأفق جديد من العمل الوحدوي الكفاحي .

  كانت لي فرصه ان اكون في قلب هذا الحدث، واتفاعل مع أحداثه، وأشهد مقدماته واتجاهاته، وماّلاته. كما تسنّت لي الفرصه لزياره جنوب افريقيا عده مرات خلال العشر سنوات الاخيره لاسمع والتقي قاده واكاديمين ونقابيين، كان لهم باع طويل في صنع انتصار جنوب أفريقيا. كما اطلعت على كتابات نقديه ليست قليله لهذه التجربه الفريده، وشدني أوجه الشبه والاختلاف، خاصه فيما يتعلق بالبعد الشعبي.

ربما لم يكن لأحظى بهذه الفرصة، فرصة العيش في قلب هذا الحدث الوطني والانساني الكبير، أي الانتفاضه الفلسطينيه الاولى التي يصادف هذه الأيام  ذكراها ال 30 لانطلاقها، وان أتابع واتفاعل معه ومع صانعيه، واواكب تفاصيله واكتب عنه، كمحرر وكمراسل، في جريده فلسطينيه باللغه الانجليزيه ( English Al-Fajr ) صدرت عام 1980 في القدس، لولا أن قامت المخابرات الاسرائيليه بفصلي من مهنه التدريس مرتين، من الجليل ، قبل ان أكمل بضعه أشهر.

إذاً، فلسطيني في الثالثه والعشرين من العمر، يعيش تحت المواطنه الاسرائيليه يُصبح بالصدفه صحفياً بسبب ملاحقه السلطات الاسرائيليه الى جانب كونه ناشطاً سياسياً في حركه وطنيه، حركه ابناء البلد، يحظى بفرصة التعرف عن كثب على حياة جزء اخر من شعبه يعيش تحت الاحتلال العسكري بدون حقوق مواطنه، وفي ظل مستويات أشد من القمع والنهب والحصار والاعتقال. وهكذا تترسخ صورة فلسطين الواحده غير المجزء، التي كانت موجوده أصلاً في ذهني الى ممارسه فعليه يوميه، حيث أصبحت أدخل المدن والقرى والمخيمات الفلسطينيه في الضفه الغربيه وفي قطاع غزه، والتقي مع الناس، من كافه الطبقات والشرائح الاجتماعيه، وأتعرف على قاده ونشطاء الفصائل الفلسطينيه.

ويُسمح لي بالحصول على ألادبيات السريه للفصائل ولارى كيف تُنظم النشاطات اليوميه والتحولات التدريجيه الى ثوره هادره لم يتوقع احد توقيتها وشموليتها. هذا الى جانب نشاطي السياسي والصحفي  داخل الخط الاخضر. لاحقتني سلطات الاحتلال، اعتقالاً واعتداءً، وحظرا على  دخولي الارض المحتله عام 67 لفتره من الزمن، في محاوله لاسكاتي دون جدوى.

رأيت الناس يدفعون اثماناً اكبر بكثير، من إعتقالات وتعذيب وغيرها. ومع ذلك يواصل المناضلون نشاطهم، حتى الاسرى الذين كانوا ينهون فترتهم يستأنفون نشاطهم بأرادة حديديه، دون اكتراث بالحضور الاعلامي  ودون إنتظار لمردودٍ اياً كان، لمال أو وجاهة أو زعامة.

أين يكمن سحر هذه الانتفاضه؟

يكمن سحر الانتفاضه الفلسطينيه الاولى التي انفجرت في التاسع من كانون الاول عام 1987، إتساعها، شموليتها، مستوى تنظيمها، وفي كونها حركه مقاومه شعبيه غير مسلحه (عنف محدود) ومستوى انضباط عالٍ، والأهم ديمومتها. أي قدرتها على الاستمرار والصعود (لحوالي 4 أعوام) وحمايتها بقياده وطنيه موحده مشكله من كافة الفصائل والحركات الفلسطينيه تستند الى شبكه واسعه من اللجان الشعبيه الميدانيه، ورؤيه سياسيه موحده: دحر الاحتلال والاستيطان واقامه دوله فلسطينيه مستقله.

لقد كان مذهلاً كيفيه إنتظام وانخراط كل المجتمع الفلسطيني، بما فيه جزئياً فلسطينيو  ال 48، في المقاومه الشعبيه وذلك عبر أقدام القياده الوطنيه الموحده على اقامه اللجان الشعبيه متعدده الاختصاصات، ومن هذه اللجان: القوى الضاربه، لجان التجار، لجان التعليم، لجان المرأه، لجان التموين (لتوزيع المواد الغذائيه على المدن والقوى والمخيمات المحاصره) لجان الاكاديميين والمثقفين، لجان الزراعه... ولجان الرعايه الصحيه. وكان لافتاً الانخراط الواسع للمرأه الفلسطينيه. لقد كانت حقيقة إنتفاضه ايضاً على البعد الإجتماعي التقليديه الى حد كبير ، ومرحلة ظهور قيم جديده .

ومثلت هذه اللجان الشعبيه والوطنيه أداة النضال التنظيميه الرئيسيه التي أُعتمدت كقنوات إتصال لتمرير قرارات قياده الانتفاضه الموحده الى الناس، وأيضاً لعبت دوراً قيادياً على المستوى المحلي حدود صلاحياتها. ومع تطور الانتفاضه، وتصاعد زخمها، ترسخت جذور هذه اللجان وجعلت امكانيه القضاء عليها من قبل الاحتلال شبه مستحيله. لقد كان الانجاز الحقيقي للانتفاضه الفلسطينيه هو قوه التنظيم الداخلي للفلسطينين وفي قدرتهم على الصمود بقواهم الذاتيه في مواجهه مشقات الانتفاضه. وكلما أُعتقل أعضاء في اللجان الشعبيه حل محلهم ناشطون أخرون.

تكامل الداخل مع الخارج

لقد تمكنت قياده الانتفاضه الموحده، التي شكلت بعد اسابيع قليله من انطلاق الشعب الى الشوارع، من التواصل والتكامل مع القياده الفلسطينيه في الخارج.

وبعد ان تمكنت قياده الانتفاضه الموحده من توحيد كل القوى الفاعله، وتحويل النضال العفوي غير المنظم وغير المبرمج الذي ساد في الاسابيع الاولى، اندفعت نحو خوض صراع واسع ومفتوح ضد الاحتلال الاسرائيلي بكل ما يُمثله على الارض، من أجل تفكيك كل أنظمه السيطره الاسرائيليه.

ولاحظ المتابعون لهذه الانتفاضه انها تفادت السقوط في وهم النجاح السريع والحلول السهله اذ تميزت تكتيكاتها بالمرونه الكامنه.. وتجنبت إغراءات الكفاح المسلح التي انطلقت دعوات كثيره بشأنه في وقت مُبكر تحث على ممارسته على نظاق واسع، وأحلت محلها تكتيك العنف المحدود، مثل الحجاره والزجاجات الحارقه. كان الهدف الحفاظ على استمراريه وزخم الانتفاضه، وعدم تحميل الشعب فوق طاقته. وهذا كان أحد الاسباب الرئيسيه لاستمرارها لفتره طويله.

وتمثلت استراتيجيتها: بفك الارتباط التدريجي مع الاحتلال.. مع مؤسساته الاداريه مثل  استقاله موظفي الاداره المدنيه ورجال الشرطه. والانتقال الى العصيان المدني الجزئي، مثل عدم دفع الضرائب ورمي بطاقات الهويه وغيرها.

وكان أيضاً من أسباب نجاح المرحله الاولى للانتفاضه تطهير الساحه الوطنيه من العناصر المحليه المتعاونه مع الاحتلال واسقاط كل اللجان القرويه والبلديه المعّينه.

أنقذت الانتفاضه الفلسطينيه الاولى منظمة التحرير الفلسطينيه من مأزقها الشديد الذي فاقمه خروجها من بيروت بعد العدوان الاسرائيلي الوحشي على لبنان عام 1982، الذي إستمر لمدة ثلاثه أشهر قاوم خلالها المقاتلون الفلسطينيون العدوان الصهيوني ببسالة منقطعه النظير. لقد إنتهت منظمه التحرير وقواتها المسلحه مشتته في دول عربيه بعيده عن حدود فلسطين، في تونس واليمن.

وبتجريدها من قاعدتها العسكريه الاساسيه والاخيره في بيروت، ومن مؤسساتها المدنيه والماليه وغيرها، ضعفت مكانة منظمه التحرير، وانحسر تأثيرها الجماهيري وكذلك في في الساحه العالميه. كان الكثيرون يأخذون عليها تقديس العمل العسكري وجعله الشكل الرئيسي للمقاومه إضافه الى تحولها الى جهاز بيرقراطي يخترقه الفساد. ولكن داخل الضفه والقطاع، كانت النشاطات الجماهيريه والثقافيه، بعضها بمبادره الفصائل الممثله في منظمه التحرير وبعضها الاخر بمبادره أطر مدنيه، نقابيه وطلابيه وغيرها، تتزايد وتتسع.

الانتفاضه نتاج عمل تنظيمي مُكثف

شكلت الانتفاضه الاولى استمراراً وتطويراً وتتويجاً لمسار جماهيري ومؤسساتي بدأ منذ اوائل السبعينات، وعمل تنظيمي مكثف عديد على يد فصائل العمل الوطني ساهم في تأطير الالاف من الشباب الفلسطيني الراغب المستعد للنضال ضد الاحتلال. كان ابرز هذه الاطر: الجبهه الوطنيه عام 1973، ولجنه التوجيه الوطني عام 1979. اضافه الى النقابات العماليه، والحركات الطلابيه الوطنيه في الجامعات.

ولذلك حين تجمعت كل مقدمات الانتفاضه، لتتحول الى حراك شعبي هادر في مختلف مناطق قطاع غزه والضفه الغربيه ومدينه القدس، كانت التجربه التنظيميه للفصائل والاطر المدنيه الاخرى قد بلغت مستوى عالٍ من النضوج والمسؤوليه، تتوج في توحيد هذه الاطر في جسم وطني موحد سري، هي القياده الوطنيه الموحده، التي تمكنت منذ الاشهر الاولى الى فرض سلطتها الاخلاقيه بين الناس الذين تجاوبوا مع نداءاتها وتوجيهاتها المنتظمه. وقد أيدت قياده الخارج، منظمه التحرير الفلسطيني، الحراك الجماهيري فوراً ودعت الى تطويره. وتم بناء علاقه تكامليه بين قياده الخارج وقياده الداخل. لقد حظيت القياده الوطنيه الموحده بكل هذا الاحترام لانها كانت في مقدمه الصفوف، وتتعرض لما يتعرض له الناس جميعاً، من إعتقال، ونفي، وجرح، وإستشهاد.

وبهذا إستعادت قياده الخارج، الممثله بمنظمه التحرير الفلسطينيه مكانتها التمثيليه أمام الخارج، وبالتالي تم احباط محاولات إسرائيل وأمريكا وبعض الانظمه العربيه، في تهميشها والحد من دورها وصفتها التمثيليه. لم تخلُ هذه العلاقه من نقاشات واشكالات خاصه في مرحله لاحقه من الانتفاضه، تمثلت في اختلاف الاولويات السياسيه بين الخارج والداخل، لاسباب تتعلق بالموقع الجغرافي وبالعلاقات مع الانظمه العربيه إذ كانت القياده الوطنيه الموحده متحرره من حسابات منظمه التحرير لضغوط العلاقه مع الانظمه.

وبعد إنهاء العام الأول من الانتفاضه بدأت تظهر صعوبات وتحديات جديده امام قياده الانتفاضه، سواء تلك المتعلقه بكيفيه الرد على تزايد وحشيه الاحتلال ضد المنتفضين او المتعلقه في العلاقة مع قياده الخارج، بدأت تستعجل استثمار الانتفاضه من خلال التعامل مع مشاريع سياسيه لا تتفق مع الحد الادنى من مطالب الشعب الفلسطيني. خاصة أن اسرائيل لم تُبد أي أشاره بخصوص تراجعها عن مشروعها الاحتلالي الاستيطاني، رغم وقوف الرأي العام العالمي الى جانب الفلسطينين، مما بدأ ينعكس على العلاقات الداخليه حول كيفيه الانتقال الى مرحله متقدمه.

وهناك ايضاً خلل اخر ساهم في تأكل التماسك الداخلي، الا وهو السلوك المالي لقيادات الخارج تجاه الانتفاضه الفلسطينيه والقياده الموحده وهو سلوكٌ اساء للانتفاضه وأدى الى ترهل والى نوع من الفساد. وبدأنا نسمع في مرحله متأخره تذمراً داخل بعض فصائل القياده الموحده من هذا السلوك المالي الذي نُسبت المسؤوليه عنه بالاساس الى قياده اكبر فصيل في منظمه التحرير الفلسطينيه (فتح) العربيه  كما يأخذ عليها الكثيرون تركيزها في صفتها التمثيليه وذاتها اكثر من تركزها في مواجهه الاستيطان وما تعانيه جماهير الارض المحتله يومياً.

نموذج الجبهه الديمقراطيه الموحده جنوب افريقيا

تشبه، الى حد بعيد، تجربه الانتفاضه الفلسطينيه الاولى تجربه "الجبهه الديمقراطيه الموحده" التي انطلقت عام 1983 في جنوب افريقيا، لتخوض نضالاً جماهيرياً تصاعد واتسع وتشعب مما جعل استمرار نظام الابارتهايد في جنوب افريقيا مستحيلاً. جاء إنطلاق هذه الجبهه، التي إنضوى فيها أكثر من 400 منظمه واطار ومجموعه، رداً على تزايد القمع، وعلى مخططات نظام الابارتهايد لتعميق الفصل بين المجموعات الاثنيه واللغويه المختلفه، وتأثراً بالحراكات الطلابيه والنقابيه التي كانت تتصاعد. لقد لعبت "الجبهه الديمقراطيه الموحده" دوراً محورياً في اسقاط نظام الابارتهايد لأنّها كرست خيار الشعب.

كان حزب المؤتمر الوطني الافريقي (ANC)، القوه السياسيه المعارضه الرئيسيه لنظام الابارتهايد، محظوراً منذ اوائل الستينات ،  ومعظم قياداته التاريخيه إما في السجون أو في المنافي. ولاكثر من عشرة اعوام ساد الساحه إنحسارٌ شديدٌ في الحراك الجماهيري وتغولٌ لنظام الابارتهايد. ولكن منذ اوائل السبعينات بدأت هذه الساحه تشهد بدايات لحراكات جزئيه، ابرزها إضرابات عام 1973 وانتفاضه الطلاب في سوتيو عام 1976، وظهور نقابه كوساتا على أثر دمج 34 نقابه عام 1979، وظهور "حركه الوعي الاسود" الطلابيه بقياده ستيف بيكو.

ومع اتساع هذه الحراكات وولادة هذه الاطر الجماهيريه، ظهرت الحاجه لتأطيرها في جسم سياسي موحد في غياب قيادات المؤتمر الوطني الافريقي وحظر نشاطاته في الداخل.

لم تظهر هذه الاطر كامتداد تنظيمي للمؤتمر الوطني الافريقي، ولكن كمنظمات واطر جماهيريه مستقله رأت فيما بعد ضروره التنسيق مع قياده المؤتمر في المنفى. فكان اللقاء الاول في العاصمه السويديه عام 1986 حيث تم ترتيب العلاقه التكامليه معه. ويُسجل بعض مؤرخي هذه الحقبه أن قياده المؤتمر الوطني الافريقي قد تأخرت في ملاحظه توسع التعليم الثانوي والتطورات الاجتماعيه والتعليميه عامةً في اوساط السود منذ نهايه الستينات وخلال السبعينات والتي أفرزت وعياً سياسياً جديداً، بدأت تحمله اعداد كبيره من الشباب المستعد للنضال فضلاً عن الطبقه العامله المتناميه عدداً وتنظيمياً.

كان المؤتمر الوطني حتى اواخر السبعينات يعتمد الكفاح المسلح شكلاً رئيسياً للنضال، مع أن هذا الشكل من النضال كان تأثيره العسكري محدوداً اذ كان يهدف في الاساس لرفع المعنويات ولاستقطاب الناس حول قضيه التمييز العنصري.

ونستشهد، في هذا السياق، قول احد ابرز قيادات المؤتمر الوطني الافريقي، أوليفر تامبو، (رئيس المؤتمر الوطني الافريقي بين عام 1967 – 1991) الذي كتب عام 1979:

"إنها معادله مستحيله ان نجعل العمل العسكري اساس العمل السياسي. ما نفعله الان هو اننا نبني التجربه النضاليه من الخارج ويُقدم من اناس في الخارج. إن هذا النهج يستثني الشعب، الجماهير التي تعيش في الداخل، باعتبارها العنصر المقرر والحاسم في اي معركه او انتصار."

ويضيف: "ومن هنا علينا ان نُبطئ سير العمليات العسكريه ونعمل من أجل تغيير الاولويات او الترتيب بين العمل السياسي والعمل العسكري. وبعدها، بات النضال السياسي والجماهيري شكلاً رئيسياً ولم يعد مُلحقاً للعسكري."

لم يتعامل المؤتمر الوطني الافريقي مع الداخل بأبويه، ولم يعانِ من حساسيه مفرطه تجاه الداخل، وأُعتمد توجهاً يسمح للداخل بروح المبادره والعمل، شرط ان يعمل الجميع تحت سقف هدف واحد وهذا السقف كان "ميثاق الحريه". الذي نادى بدوله مدنيه ديمقراطيه تقوم على المساواه الكامله بين الناس، (دوله المواطنين).

لم تكن مسيره "الجبهه الديمقراطيه الموحده" التي تحالفت اواخر الثمانينات مع كوساتا، كذلك، المؤتمر الوطني الافريقي خاليه من الصراعات والتحديات والتي وصلت احياناً الى حد الاقتتال الداخلي. لكن قياده ال ANC  تمكنت من اداره هذه الصراعات بنجاح، وأوجدت علاقه سليمه مع الحزب الشيوعي الذي لعب دورا  فكرياً ثوريا  هاماً في تطوير ايدلوجيه المؤتمر الوطني الافريقي، وايضاً في رفع مستوى التوجه الكفاحي وفي نهايه المطاف، أدى كل ذلك الى اجبار نظام الابارتهايد على الدخول الى مفاوضات تقوم على أساس ميثاق الحريه.

لقد كان من عوامل النجاح، ووراء عدم دخول ال ANC مساومات خطيره، هو إرتباط قياده المؤتمر بالحركه الشعبيه التي شكلت سنداً بل ضغطاً على القياده بعدم التفريط. ما معناه لم تفاوض قياده ال ANC من وراء ظهر الشعب، وأًطره المنظمه، بل كانت متناغمه معه. ويُمكن تسمية هذه العمليه بالديمقراطيه الشعبيه التي حكمت علاقه ال ANC مع الشعب بعد المراجعات الهامه التي قام بها منذ أواخر السبعينات. ففي خلال المفاوضات لم تتوقف الحراكات الجماهيريه ولا حتى العمليات العسكريه، وذلك لمواصلة مُمارسة الضغط على نظام الابارتهايد وإجباره على التجاوب مع المطالب الشرعيه لحركه التحرر الوطني في جنوب افريقيا..

القياده الفلسطينيه تعقد صفقه من وراء الشعب

قد يجد البعض انه من التعسف مقارنه نجاح قياده حركه التحرر الوطني في جنوب افريقيا في تحرير السود من نظام الفصل العنصري الكولونيالي، وتحقيق التحول السياسي، مع فشل قياده منظمه التحرير الفلسطينيه في تحقيق التحرر من نظام الفصل العنصري الاستعماري في فلسطين. ولكن هناك فائده كبرى في عقد المقارنه وإستخلاص العبر.

نعي تماماً الاختلافات السياسيه والاثنيه وطبيعه العلاقات الدوليه بين واقع جنوب افريقيا وواقع الصراع في فلسطين، مثلما نعي تماماً اوجه الشبه كون التجربتان تندرجان في اطار الاستعمار الكولونيالي والفصل العنصري. ومعرفه الاختلافات كما معرفة أوجه الشبه في ضروريه جداً وذلك لأن كل تجربه تحرريه لها مميزاتها وبالتالي تحتاج الى ابداع وابتكار الى جانب التعلم من التجارب التحرريه الاخرى.

هناك مثلاً عوامل إقتصاديه أجتماعيه ودوليه لم تكن موجوده موضوعياً في التجربه الفلسطينيه، كانت هامه في انتصار السود في جنوب افريقيا، ومن اهمها البعد الاقتصادي: أي اعتماد نظام الابارتهايد في جنوب افريقيا على العمال السود، والذي إزداد بعد التطور الرأسمالي الكبير منذ أواخر القرن التاسع عشر. فقد نمت طبقه عامله سوداء كبيره جداً، تحولت بعد تنظيمها الى قوة ضغط أساسيه على نظام الابارتهايد من خلال اعلان الاضرابات الوطنيه وشل الاقتصاد. في حين أن إسرائيل كانت سياستها منذ البدايه تقوم على الإقصاء والطرد، الاقصاء السياسي والاقتصادي وأيضاً الجسدي. واثناء الانتفاضه الاولى تمكنت اسرائيل من إستبدال العمال الفلسطينين بعمال اجانب. كما أن التطورات الدوليه السلبيه التي كانت تحصل على مستوى توازن القوى بين المعسكرين الدوليين اثناء الحرب البارده: الاشتراكيه بقياده الإتحاد السوفيتي والرأسماليه بقياده امريكا، كانت تسير عكس مصالح الحركه الوطنيه الفلسطينيه. إن إنهيار الإتحاد السوفيتي الذي كان يدعم الشعب الفلسطيني والعديد من حركات التحرر العاليمه لم يدفع الاداره الامريكيه الى تغيير موقفها من اسرائيل، اذ واصلت دعمها لها، ولم يُغير عدائها للقضيه الفلسطينيه: لانها رأت نفسها منتصره في الحرب البارده.

كما أن القياده السوفيتيه الجديده، بقياده غورباتشوف انضمت الى الجهود الامريكيه في اطار ايجاد تسويه ظالمه لقضيه فلسطين خلال مؤتمر مدريد الذي جاء بعد الغزو الامريكي للعراق عام 1991 والذي بدوره كان وبالاً على القضيه الفلسطينيه.

أما بخصوص جنوب افريقيا، فلم يكن النظام هناك بذات الاهميه الاستراتيجيه كما هي إسرائيل بالنسبه لمصالح الولايات المتحده وكان زوال الاتحاد السوفيتي من العوامل التي ساهمت في تراجع الاداره الامريكيه عن دعمها لنظام جنوب افريقيا وتأييدها للتسويه التي تم التوصل إليها مع القائد التاريخي نلسون منديلا. فهي لم تعد بحاجه الى هذا النظام في مواجهه الشيوعيه. طبعاً ليس هذا العامل الاساسي في سقوط هذا النظام العنصري الكولونيالي، بل العامل الذاتي الذي تمثل في قياده وطنيه مؤهله، وحركه جماهيريه فاعله، وتكامل في العلاقه بين جناحي القياده. يُضاف الى ذلك وهو في غايه الاهمّيه، وضوح الهدف النهائي الا وهو إقامه دوله المواطنين على أساس مبدأ "شخص واحد صوت واحد". كل ذلك هو الذي دفع الحكومات الغربيه، والإداره الامريكيه في وقف دعمها لنظام الابارتهايد. صحيح أن النظام الديمقراطي الجديد في جنوب أفريقيا، وافق على إبقاء إقتصاده جزء من الاقتصاد الرأسمالي العالمي، نزولاً عند رغبه الغرب وهو ما يأخذه على قياده المؤتمر الوطني الافريقي قوى راديكاليه محليه، لكن هذا الاتفاق رغم نواقصه وضع السود لاول مره في دفه قياده الدوله وفتح الباب لنضال اجتماعي بات ضرورياً جداً.

إنه الخطاب الديمقراطي الاخلاقي – المساواه – الذي سهل على كتائب الدبلوماسيين الذين جابوا العالم لتمرير الرساله الانسانيه العادله، في إطار حملة المقاطه الدوليه، وسهل قيام حركات مدنيه وشعبيه فعاله مارست الضغط الاخلاقي على حكوماتها.

إن قيادة منظمه التحرير الفلسطينيه التي غيرّت برنامجها السياسي وخطابها عده مرات، وصولاً الى حل الدولتين وانتهاءً بأوسلو، إلتفّت على وفد فلسطين داخل الارضي المحتله عام 67 الذي كان يقودُه د. حيدر عبد الشامي وفيصل الحسيني في مفاوضات مدريد الذي تمسك بمطالب الحد الادنى. وهو الوفد الذي أصرّ على رفض قبول بقاء الاستيطان بأي شكل. وقامت القياده الفلسطينيه بفتح قناه خلفيه هي قناه اوسلو لتأتي لنا بصفقه تصفويه لا زال شعبنا الفلسطيني يدفع ثمنها الباهظ حتى اللحظه.

هكذا  تُصبح الفروق بين بُنيه القيادتين واضحه: قياده تعرف كيف تُجمّع وتتفاهم مع جميع مركبات الشعب، وذات وضوح في الرؤيه والهدف ومثابره في التمسك به، تحترم قاعدتها الجماهيريه وإرادة شعبها، وقياده تفتقر للوضوح والهدف وتدير ظهرها لشعبها الذي قدم لها خشية الخلاص من مأزقها خلال الثلاثينيات، ولكنها ألقت بها على قارعه الطريق وهي تمضي في نفق يلقي بظلامه قاتمه على الحركه الوطنيه الفلسطينيه حتى اليوم.

خلاصه

ما ذكرناه سابقاً هو مرور سريع على تجربتين تحملان الكثير من أوجه الشبه، ليس في كونهما تجربتين تحررتين من نظام كولونيالي إستيطاني وفصل عنصري فقط، بل من حيث تشابه بعض مراحل تطور شكل النضال ومستوى التنظيم، وكذلك من حيث العلاقه بين الخارج والداخل.

وما أردنا التركيز عليه هو البعد الشعبي والديمقراطي في العلاقه الكفاحيه والتنظيميه بين قيادتي الخارج والداخل الذي شكل عاملاً اساسياً في إنتصار السود، بقياده المؤتمر الوطني الديمقراطي، في حين كان قطع هذه العلاقه التنسيقيه في منتصف الطريق على يد القياده الفلسطينيه في الخارج، سبباً في اجهاض الانتفاضه وتكريس نظام البانتوستونات في الضفه الغربيه والقدس وقطاع غزه، ناهيك عن تكريسه وشرعنته داخل الخط الاخضر.

اذاً، تشابهت التجربتان في المرحله الاولى واختلفتا في المرحله الثانيه. في المرحله الاولى تمكنت القياده الوطنيه الموحده من إنقاذ منظمه التحرير الفلسطينيه وأعادت مكانتها الدوليه، بعد ازمه عزله عربيه ودوليه، وتمكنت الجبهه الديمقراطيه الموحده في جنوب افريقيا من إنقاذ المؤتمر الوطني الافريقي من أزمته، ومنحته النضالات الجماهيريه العارمه التي قادتها الجبهه قوة وزخماً على الساحه الدوليه في حملتها لتنزع الشرعيه كلياً عن نظام الابارتهايد وحصاره.

اما في المرحله الثانيه، فقد ذهب المؤتمر الوطني الافريقي الى المفاوضات وهو مصغياً الى صوت الناس، من خلال منظماتهم الجماهيريه الواسعه في تجلياتها المختلفه: وفي الاساس "الجبهه الديمقراطيه الموحده" و"الحركه الشعبيه الديمقراطيه" اضافه الى المنظمات الشبابيه، مع الاتفاق على استمرار الحراك الجماهيري وحتى العمليات العسكريه التي كانت تتفادى المدنين الى حد كبير، خلال المفاوضات.

اما منظمه التحرير الفلسطينيه فقد تسللت خلسةً الى قناه تفاوضيه سريه مباشره مع العدو الاسرائيلي تاركة وفد الداخل في مدريد يصارع وحده دون جدوى حول ثوابت الحل: وكان اولها واهمها، وقف وازاله الاستيطان الذي أراد له ان يقتل اي حل، ويدفن الامل الفلسطيني.

من اوجه الشبه ايضاً في المرحله الاولى، هو تطور الوعي داخل القيادات في التجربتين بأولوية النضال السياسي الجماهيري على النضال العسكري خاصة بعد أن وصل هذا الشكل من النضال الى مأزق حيث كان الشكل الرئيسي.

كان هذا تطوراً استراتيجياً ونوعياً لأنه جند كل الشعب في المعركه، بعد ان كان النضال مقتصراً على الفدائيين والمقاتلين، هذا ناهيك عن توسع تأثير قيم التضحيه الجماعيه، والتضامن الداخلي، والمشاركه الديمقراطيه في النضال والتأثير مباشره في القرارات المصيريه.

إن ايلاء البعد الجماهيري السياسي أولوية وعموداً اساسياً من أعمده النضال، مكن المناضلين والناس من تحمل مشقات النضال لفتره طويله، وضمنت ديمومه الانتفاضات والحراكات الجماهيريه وهو شرط اساس لتحقيق الانجازات الفعليه، سواء الصغيره او الكبيره. وكما هو معروف في أدبيات حركات التحرر والمقاومه الشعبيه، فإن من شروط إستمرار الناس في انخراطهم في المقاومه هو تحقيق إنجازات صغيره أو مرحليه.

والسؤال الذي يُسأل الان بخصوص التجربه الفلسطينيه والانتفاضه المغدوره:

اذا كانت "الانتفاضه الوطنيه الموحده" التي قادت الانتفاضه الفلسطينيه الاولى في الميدان، قد انقذت انذاك منظمه التحرير او قياداتها من أزمتها وعزلتها الخانقه، فمن ينقذها الان، بعد أن دخلت أيضاً مركبات القياده الوطنيه الموحده أي فصائل منظمه التحرير بكافه تلاوينها، في أزمة لا تقل خطورة، إذ لم تتأكل قدرتها على استنهاض حركه جماهيريه في مواجهه نظام الاستعمار الكولونيالي فحسب بل أضاعت هويتها الايدولوجيه والسياسيه، وسكتت على الحاق منظمه التحرير الفلسطينيه بسلطه اوسلو فباتت معتقله ومُكبله بسلاسل أوسلو.

كان من المفترض ان تؤدي الانتفاضه الثانيه 28 أيلول عام 2000، التي قدم فيها شعبنا تضحيات هائله وأظهر شجاعه مُبهره إلى انقاذ الوضع والحاق خسائر اقتصاديه وبشريه غير مسبوقه بالاحتلال. وقد وجد فيها الشهيد ياسر عرفات فرصةً لإصلاح خطيئهخطأ اوسلو لكن عسكرتها السريعه، وإدارتها الكارثيه، وغياب الاستراتيجيه الواحده والرؤيه الموحده، كل ذلك وّلد وضعاً كارثياً قاد الى فرض قياده فلسطينيه من قبل الولايات المتحده على الشعب الفلسطيني جعلت الحراك الدبلوماسي، المتردد والتعويل على نوايا الولايات المتحده الامريكيه والتنسيق الامني والتمسك بشعار الدولتين، استراتجيتها الوحيده والمقدسه.

لقد حاولت حركه حماس أن تُقدم بديلاً اسلامياً عن حركة التحرر الوطني الفلسطيني، منذ نشوئها وزداد هذا التوجه من خلال مقاومتها لاتفاق اوسلو، وقبل واثناء الانتفاضه الثانيه والتي قدمت فيها تضحيات هائله على مستوى القيادات وعلى مستوى الكوادر. ولكنها، ورغم كل ذلك، فإنها واجهت إخفاقاً كبيراً في طرح مشروع جامع للشعب الفلسطيني، ذلك أنها لم تستوعب مركزيه الوطنيه الفلسطينيه الجامعه في التجربه الفلسطينيه التحرريه المعاصره، وظنت ان حركه التحرير الوطني الفلسطيني، متمثله انذاك في منظمه التحرير الفلسطينيه، مسأله تخص فصيلاً بعينه وليس بحركه وطنيه تحرريه لشعب، جُبلت بدماء عشرات الاف الشهداء والجرحى وعذاب المعتقلين.

والان يقف الشعب الفلسطيني كله، بقياداته المختلفه امام السقوط النهائي للاوهام التي علقها فريق أوسلو على الراعي الامبريالي، الامريكي، بعد اعتراف رئيس ادارتها ادارتها بالقدس عاصمه نظام الابارتهايد الكولونيالي.. فهل نعود الى الشعب.. صاحب المصلحه الاساسيه في الحريه والتحرر.

التيار الثالث

لقد انتظر الكثيرون من أبناء شعبنا، خلال فتره العشر سنوات من الانقسام الكارثي، وعشرين عاما من المفاوضات الكارثيه، بزوغ تيار ثالث جماهيري جارف يُعيد الاعتبار لدور الشعب، والاعتبار لمشروع التحرر الوطني.. ولكن كل المحاولات لم تثمر. ولكن في المقابل، تمكنت اللجنه الوطنيه للمقاطعه التي اطلقتها مجموعه من الافراد والاطر المدنيه عام 2005 من رام الله، من لعب دور التيار الثالث الحر على المستوى العالمي. كان هذا التيار ولا يزال نقطه ضوء كبيره في ظلام المرحله ولكن ما تحتاجه هذه اللجنه لإكتمال مسيره التحرر هو حراك جماهيري واسع وشامل تقوده قياده وطنيه موحده ذات رؤيه واضحه، واستراتيجيه عمل موحده تُمكن الشعب من تحمل مشاق النضال، وتجعل الاحتلال يدفع ثمناً لا تحمله.

ولابد من الاشاره الى الفرق بين حمله المقاطعه الفلسطينيه وحمله المقاطعه الجنوب افريقيه، هو أن الاخيره كانت تجاوباً مع نداء المؤتمر الوطني الافريقي، في حين الأولى جاءت كمبادره وطنيه مستقله لا تدعمها قياده السلطه الفلسطينيه بل الانكى ان هذه السلطه تتصرف عكس ذلك، وتعيق دورها. وان اكثر اشكال التطبيع انحطاطاً، على المستوى الوطني والاخلاقي هو التنسيق الامني مع قوات نظام الابارتهايد الاستعماري الاسرائيلي.

ولا بد هنا من الاشاره الى انتفاضه القدس الجماهيريه، الصيف الماضي، التي اثبتت أن هناك إمكانيه تفعيل طاقات الشعب، رغم كل ما قامت به إسرائيل من تهويد وإقامه الجدران والطرق الالتفافيه، التي كان يقال انها تُصعب الالتحام بين الناس في تظاهرات شعبيه عارمه. لقد تجلت في هذه الانتفاضه المصغره، وحده كل ابناء شعبنا الفلسطيني، بما فيها فلسطيني ال 48 وقدرته على تحقيق الانتصار.

وبعد ان وصل التحالف الامبريالي الصهيوني و الرجعي العربي الى ذروة العداء والتواظؤ فقد أن الاوان لخيار الشعب، وأن الاوان للانطلاق، سياسياً وميدانياً، لإسقاط نظام الابارتهايد الكولونيالي في فلسطين. .  فقط على هذا الاساس تكون المصالحه ، والوحده الوطنيه الحقيقيه . تتوفر كل الظروف الموضوعيه امام العامل الذاتي للإمساك بالمبادرة .

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء