الهجوم من الغرب: تخوفات إسرائيلية من جبهة إيرانية جديدة عبر سوريا

الخميس | 07-12-2017 - 01:49 مساءً

ترجمة خاصة- وطن للأنباء: نشر موقع "واي نت" بالإنجليزية مقالا لـ "شاتشر شوحط"، قائد سلاح الجو الإسرائيلي خلال الفترة 2012-2015، تناول فيه موضوع الوجود الإيراني على الأراضي السورية. وتعرض إلى تخوفات دولة الاحتلال من مغبة أن تصبح الأراضي السورية بمثابة قاعدة جوية للطائرات الإيرانية، لأن ذلك سيعطي سلاح الجو الإيراني مجالا جويا حيويا فوق ما تسمى "الأراضي الإسرائيلية". حيث أنه سيصبح بإمكان الطائرات الحربية الإيرانية التوجه إلى جهة الغرب فوق البحر الأبيض المتوسط، ومن ثم الطيران باتجاه أي من المدن الساحلية في "إسرائيل"، مثل حيفا أو تل أبيب أو عسقلان. وقد عرض الكاتب في تحليله صورتين لقاعدة عسكرية إيرانية في سوريا، مع مقارنة لتوسعهما الانشائي بين شهر 1/2017 وشهر 5/2017، في محاولة لإثبات مدى نمو الوجود العسكري الإيراني في سوريا:

لم يتوقف القادة الإسرائيليون خلال الأيام والأسابيع الأخيرة عن تأكيد تحذيراتهم من أن "إسرائيل" لن تقبل أي وجود إيراني في سوريا. فمن وجهة نظر "الدفاع الجوي الإسرائيلي"، يعتبر هذا الخط الأحمر أمرا قاطعا بالنسبة إلى "إسرائيل". لأن الدفاع الجوي يرى أنه إذا سُمح لإيران بإنشاء قواعد جوية في سوريا، فإن الصورة الاستراتيجية بأكملها ستتغير إلى الأسوأ في الشرق الأوسط كله.

إن وجود قواعد جوية إيرانية في سوريا يعني أن المسافات اختُصرت بالنسبة للطائرات الإيرانية. حيث أنه وبدلا من اضطرار الطائرات الإيرانية للسفر لمسافة (2,000) كيلومترا للوصول إلى "الأجواء الإسرائيلية"، فإنها ستتمركز على بعد (200) كيلومتر من "إسرائيل"، في حال كانت على الأراضي السورية. وتتطلب رحلة جوية تبلغ مسافتها (2,000) كيلومترا تزودا بالوقود في الجو، بالإضافة إلى معلومات استخبارية مسبقة ودقيقة وغير قابلة للخطأ. وبالتالي فهي ليست بالعملية السهلة، وسيكون القيام بعملية جوية ذات (200) كيلومتر أبسط بكثير. ولا شك بأن هذا القرب الجغرافي سيسمح للإيرانيين بالحصول على صور استخبارية أوضح عن "إسرائيل"، وهو ما يجبر "إسرائيل" على القيام بجمع معلومات استخبارية متواصلة عن أية تحركات ومنشئات عسكرية إيرانية جديدة تنشأ على الأراضي السورية.

ومن وجهة النظر الجغرافية والعسكرية، فإن تواجد القواعد الجوية الإيرانية في الجوار السوري، يعتبر بكل المقاييس تغييرا كبيرا في قواعد اللعبة. ففي الوقت الحاضر، يقع "العدو الإيراني" إلى الناحية الشرقية من "إسرائيل"، وفق الكاتب. وهذا يمكّنه بالتالي من القيام بهجوم من شمال "إسرائيل"، كما يمكنه القيام بذلك من جهة الجنوب أيضا. ولكن لا يمكنه القيام بهجوم كهذا من جهة الغرب.
وفي حال أصبحت سوريا موطئا للمنصّات الجوية الإيرانية، فسيصبح بإمكان طائرات إيران أن تتوجه إلى الغرب، فوق البحر الأبيض المتوسط، ومن ثم يمكنها الطيران باتجاه أية مدينة ساحلية "إسرائيلية"، سواء كانت حيفا أو تل أبيب أو عسقلان. كما تنطبق ذات المخاوف على الطائرات بدون طيار الإيرانية. وإذا تم ذلك، فإنه يعني أن هناك جبهة جديدة ستفتح من الجهة الغربية ضد "إسرائيل"، مما يتطلب منها الاستعداد لذلك، وإنشاء خط دفاع جديد تماما، وهي جبهة غير موجودة هذه الأيام. وما من شك في أن هذا السيناريو يشكل خطرا كبيرا جدا على "إسرائيل". كما أن وجود الطائرات الإيرانية في السماء السورية من شأنه أن يعقد كثيرا مهمة روسيا والولايات المتحدة والقوى الكبرى في انهاء الحرب السورية.

تتمتع "إسرائيل" حاليا بسيطرة وتفوق جوي كامل في أجواء الجبهة الشمالية، وخصوصا أنه لم يعد بحوزة سوريا سوى القليل جدا من قوتها الجوية بعد خمس سنوات من الحرب. أما معظم الطائرات التي تحلق في الأجواء السورية هذه الأيام فهي في العادة طائرات أمريكية أو روسية. ولكن، في حال بدأت الطائرات الإيرانية بالظهور فجأة في السماء السورية، فسيكون على "إسرائيل" العمل بجد ودقة لضمان التعرف على تلك الطائرات بشكل صحيح، وتمييزها عن الطائرات الإيرانية والروسية والأمريكية.

يدرك الأتراك المخاطر التي قد تنجم عن إسقاط طائرة مقاتلة روسية، فقد تعرضت تركيا لعقوبة كبيرة من الرئيس الروسي بوتين في أعقاب حادثة إسقاط الطائرة الروسية في شهر تشرين ثاني 2015. أما إن بدأت "الطائرات الإيرانية المعادية" في التحليق في السماء السورية-التي تتلبد بالحركة الجوية للطائرات الروسية والأمريكية-فإن ذلك سيرفع احتمال أن يحصل مع "إسرائيل" مثلما حصل مع تركيا، وسيزيد خطر قيام "إسرائيل" بإسقاط طائرة مقاتلة ما عن طريق الخطأ.

تقوم إيران حتى الان بتهديد "إسرائيل" بالوكالة، تماما كما تقوم بتهديد السعودية من خلال الحوثيين في اليمن. ومثلما كان حزب الله وحماس بمثابة تهديدين إيرانيين بالوكالة ضد "إسرائيل". ولكن في حال بدأ الإيرانيون بإدخال أنفسهم مباشرة إلى الساحة السورية كقواعد عسكرية، فسيصبح بحوزتهم أوراقا وقدرات أكثر تطورا لاستهداف الجبهة الإسرائيلية.

وفي هذه الحالة، سيتوجب على "إسرائيل" الكثير من العمل من أجل إيجاد توازن متبادل وتهديد مكافئ تجاه الجبهة الإيرانية. وهذا يتطلب من القوات "الاسرائيلية" الطيران لمسافة (2,000) كيلومتر للوصول إلى إيران، لكنه سيكون بإمكان إيران الوصول إلى "إسرائيل" من خلال مسافة أقل من ذلك إذا سمح لها بإنشاء قواعد جوية في سوريا. وإن مثل هذا السيناريو سيؤدي إلى جر "إسرائيل" إلى الساحة السورية، وهو ما حاولت "إسرائيل" تجنبه حتى الآن، وفق الكاتب. فسياسة العمل "الإسرائيلية" بالنسبة إلى الحرب السورية سياسة تقتصر على رعاية الجرحى السوريين، والدفاع عن الخطوط الحمراء الإسرائيلية، وفق الكاتب.

وحتى الآن، تحاول إيران نقل أسلحة "دقيقة التوجيه" إلى سوريا، وهي محاولات تقوم إسرائيل بإحباطها بطريقة انتقائية و"جراحية" كلما تطلب الأمر. أما إذا قام الإيرانيون بإنشاء وجود عسكري دائم لهم في سوريا، فهذا يعني أنهم سيجلبون معهم أسلحة أكثر تطورا، بما في ذلك الصواريخ، والطائرات بدون طيار. كما أنه من الممكن أن يقوموا بتزويد "وكلائهم" ببعض هذه الأسلحة، وهو ما يشكل تهديدا معقدا وخطيرا.

ويقول: "ليس المقصود من هذا التحليل إطلاق صفارات الإنذار، بل إنه بالأحرى يبين أن إيران تقوم جديا بإيجاد مواقع عسكرية لها في سوريا". ورغم أن جيش الاحتلال ما يزال هو الأقوى في الشرق الأوسط بما يملكه من منصات وأنظمة دفاع جوي، وطائرات، وطائرات بدون طيار، الا انه يتوجب على "إسرائيل" احباط نشوء الجبهة الجديدة في الغرب. ويجب أن تكون الحرب الخيار الأخير، وليس الأول، ولهذا السبب، من الضروري منع إيران من الانتقال إلى سوريا، وفق الكاتب.

ترجمة: ناصر العيسة، عن: موقع "واي نت" بالإنجليزية

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء