هل ما زلنا في مرحلة الصدمة؟

18.12.2017 11:07 AM

كتب: حمدي فراج

اسبوعان تقريبا مرّا على الصدمة ، ولّما نزل في مرحلة ردة الفعل عليها ، فلسطينيين وعربا ومسلمين ، حكومات واحزاب وشعوب ، مظاهرات ومسيرات واعتصامات واضرابات وبيانات وادانات واستنكارات وخطابات  وتهديدات ودعاءات وبعض من مواجهات – في فلسطين - اينما سنحت الفرص ، أزعجت امريكا واسرائيل ، لكنها كلها لم تمنع الاولى من استكمال برنامج نائب رئيسها زيارة المنطقة تشفيا ، ولم تمنع جنود الثانية من تغول قمع المتظاهرين والتنكيل بالاطفال وقنص مقعد في رأسه على الهواء مباشرة .

ومن الواضح ، ان ردود الفعل هذه ، وغيرها ، ستتواصل لاسبوعين آخرين ، وربما أكثر ، وهي مدة طويلة نسبيا ، مقياسا مع ما قدرته الولايات المتحدة في اسبوعين فقط ، وهي مدة طويلة لقرار اعتبره الكثيرون من قيادات فلسطين والعرب انه مجرد حبر على ورق ، وانه لا يغير في حقيقة القدس وواقعها شيئا ، فلماذا اذن كل هذه الردات في كل انحاء العالم ؟

 إن الصدمة ليست في قرار ترامب الذي قام فقط كما قال بتنفيذ قرار للكونغرس متخذ منذ اثنتين وعشرين سنة ، تجاهله الرؤساء الذين سبقوه ، بل شعور فلسطيني عارم بخنجر مسموم غرسته راعية السلام في ظهر السلطة الفلسطينية التي فعلت كل شيء تقريبا طلبته منها امريكا عبر ربع قرن ، بما في ذلك صفقة القرن نفسها دون ان تعرف تفاصيلها . هذه هي الصدمة والتي عبرت عنها حركة فتح الحاكمة بأنها صفعة العصر .

ان عمق الصدمة الامريكية للسلطة الفلسطينية لا تقتصر على الخنجر الذي غرس في الظهر ولا في كمية ونوعية السم الذي حملها على نصله ، ولا الى الارتداد التاريخي الذي امتد الى ربع قرن من العلاقات المزورة والمفاوضات العقيمة ، بل الى جهل مطبق في تحديد اولويات الثورة اي ثورة في انها لم تستطع تحديد معسكر اعدائها ، وبالتالي معسكر اصدقائها ، وخلطت بين هؤلاء واولئك ، بل لقد وصل الامر استبدال هؤلاء باولئك .

 ولا يبدو اننا على ابواب الافاقة من هذه الصدمة ، معتقدين ان معسكر الاعداء مقتصر على الولايات المتحدة وربيبتها اسرائيل ، متناسين ان هناك ضلع ثالث في هذا المثلث متمثل في اشقاء لنا يلبسون مثلنا ويدينون بديننا ويرطنون بلغتنا ، هؤلاء هم النظام العربي الرجعي الذي يكرس كل وقته ويجند كل امكانياته لقمع تطلعات جماهيره في ان تعيش بحرية وكرامة ولقمة عيش غير مغمسة بالذل ، هؤلاء وافقوا على "صفعة" العصر وعلى منح القدس عاصمة للكيان ، وبعضهم يقيم علاقات معه في العلن ، والبعض الاخر في السر سيقوم قريبا بتعلينها وتشهيرها وربما نكاية بنا سيفتحون سفاراتهم في القدس التي اصبحت كلها بعد قرار ترامب اورشليم . وفي غمرة هذا التماهي مع العدو الافعى ، كدنا نحن أنفسنا ان نصبح جزءا من معسكر اعداء تطلعات هذه الامة في اليمن ، ومع ما خططت له امريكا  لتدمير سوريا وقبلها العراق وليبيا ، حتى قال الاسد انه أيضا طعن في الظهر بخنجر الذين تعاطوا مع دمشق كأنها فندق .

ترى هل هي الصدمة التي ما زالت تمنعنا مع عقد اجتماعاتنا الداخلية ، وتمنعنا من قطع علاقاتنا مع اسرائيل و ترميمها مع ايران ؟؟؟؟

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير