القدس في العزل الانفرادي.. وطن تنفرد بنشر رسالة الأسير وليد دقة

06.01.2018 12:01 PM

القدس- وطن للأنباء: من سجنه حيث أمضى 32 عاماً من مكوميته البالغة بالمؤبد، بعث الاسير وليد دقة رسالة الى الى ابناء الشعب الفلسطيني يشبه فيها القدس، بالاسير الذي يعزله الاحتلال في زنزانة انفرادية ويمنعه من التواصل مع زملاءه، زملاء يناضلون دائما لانهاء هذا العزل، وهكذا على ابناء الشعب الفلسطيني ان يفعلوا لفك عزلة القدس، جوهرة التاج الفلسطيني.

اسمحوا لي بالبداية وقبل أن أتحدث عن الأسرى، أن أتحدث بضع جُمل عن قضية القضايا.. عن القضية التي ناضل من أجلها الأسرى، عن القدس لاسيما في هذه الأيام وخصوصاً بعد الاعتراف الأمريكي المشؤوم، فإذا كان الوطن مسجوناً وغزة محاصرة، فإن القدس تُمثل في هذا السياق "الأسير قسم العزل" و"المعزول في لغة السجون" ففي السجون المعزول هو الأكثر استهدافاً، حيث تستهدف حالته المعنوية وتوازنه العقلي والنفسي بهدف إخراجه من معادلة النضال.

القدس كما هم أهلها ليست بحاجة الى خطابات وشعارات، وليست بحاجة الى أن نُطلق على صمود أهلها تسميات وأوصاف كما أطلقنا على الأسرى عندما غاب الفعل، وتضخمت اللغة وأسميناهم "جنرالات الصبر، وعمداء وعقداء الأسر" وغيرها من التسميات التي جاءت لغة متورمة على حساب الفعل، فلم يقربهم ذلك من حريتهم شيئاً تماماً كما لم تقرب اللغة المتورمة القدس من التحرير، والسؤال: ما الذي يمكن أن تفعله القيادة والحكومة الفلسطينية بشكل عيني حسي مباشر من أجل تعزيز صمود أهل القدس؟ وما هو الرد العملي لا اللفظي على الاعتراف الامريكي المشؤوم؟.

نحن ندعو الحكومة الفلسطينية لزيادة بنود الميزانية المخصصة للتربية والتعليم، والشباب والتجارة في القدس، وندعو الجامعات الفلسطينية لأن تخصص منح دراسية أو زيادتها اذا وُجدت حتى يكون الرد عملي وواضح يعزز صمود المقدسيين، قد يقول قائل "الوطن كله مستهدف فلماذا القدس؟" وأنا هنا سآخذ مقاربة الأسرى مرة أخرى فعندما يعزل أسير يترك الاسرى كل معاناتهم جانباً، ويركزون في نضالهم على هذا الجزء لإنهاء العزل، علينا ألا نترك القدس معزولة دون أن نأخذ خطوات عملية لفك عزلها.

أما الموضوع الثاني الذي أرغب في تنازله هو موضوع الأسرى الأشبال والزهرات، فهذا الموضوع يحتاج منا اهتماماً أكثر، فالاعتقال بشكل لهم حالة صدمة نفسية وعاطفية، لا يكفي أن نفضح ممارسات الاحتلال، بل هناك حاجة لمتابعتهم نفسياً واجتماعياً بعد الاعتقال بشكل مكثف، فهناك عودة الى السجن بفعل الصدمة مرة ومرتين وثلاثة، بعضهم أصبح بالغاً ومعتقل للمرة الخامسة بل السابعة في بعض الحالات.

هنا أريد أن أطرح بعض القضايا على شكل تساؤلات:
1.. هل حاولنا أن نوفر لهم داخل السجن مرشدين اجتماعيين ونفسيين متخصصين؟ وعلى فرض أن سلطات الاحتلال ترفض ذلك، هل توجهنا بهذا الطلب للمجتمعات وللمؤسسات الدولية أو حتى قدمنا التماسات في المحاكم بما فيها محاكم الاحتلال؟

2.. كم بحث أُجري في كليات الحقوق وعلم الاجتماع وعلم النفس يتناول الأسرى الأشبال والزهرات أو أبناء الأسرى؟ هل خصصت الجامعات منح لرسائل الماجستير أو وجهت الطلاب لاجؤاء أبحاث متقدمة في هذا المجال؟

لا يمكننا أن نواجه هذه القضية دون أبحاث أو دراسات علمية ومعطيات دقيقة، فهؤلاء الأطفال ومستقبل الشعب الفلسطيني، واسرائيل تحاول قتل هذا المستقبل.
3.. هل يهتم كتابنا لاسيما المتخصصين بأدب الأطفال بهذه الفئة؟ بل أصبحت سريحة واسعة اذا ما أخذنا بالحسبان أبناء الأسرى المتضررين نفسياً واجتماعياً من الاعتقال بشكل غير مباشر، وكم مسؤول فلسطيني اصطحب هؤلاء الاطفال معه الى المؤتمرات ليتحدثوا عن تجربتهم الاعتقالية؟ وكم من طفل دعت الجامعات ومراكز الأبحاث والمؤسسات لسماع شهادات الأسرى الأطفال مباشرة دون رتوش؟.

 

* الأسير وليد دقة: من باقة الغربية في الداخل الفلسطيني، حكم بالسجن المؤبد مدى الحياة بعد إدانته ورفاقه إبراهيم ورشدي أبو مخ وإبراهيم بيادسة بالعضوية في خلية نفذت عملية خطف وقتل الجندي الإسرائيلي موشي تمام في العام 1984.

 

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير