"وطن" في حوار شامل مع رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي عوض عبد الفتاح

الأربعاء | 04-01-2017 - 01:18 مساءً

رام الله – وطن للانباء – فارس المالكي : يعيش اكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني داخل الخط الاخضر، وهم يعانون منذ النكبة، مرارة التمييز العنصري من قبل المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة، فقد صودر اكثر من 75% من اراضيهم، وخضعوا للحكم العسكري حوالي العشرين عاما، وحوصروا في قراهم ومدنهم، وحظرت الحركات والاحزاب الوطنية التي تطالب بنيل حقوقهم واستعادة اراضيهم المصادرة. وحاولت اسرائيل تقسيمهم مذهبيا وطائفيا لتسهل السيطرة عليهم. وتفيد استطلاعات الرأي في الاوساط اليهودية الى ان اكثر من النصف ينادون بتهجير ( ترانسفير) عرب الداخل خارج الخط الاخضر. كما تعاني القرى والبلدات من تضييق ممنهج في التطوير والتوسع العمراني، وانعدام المناطق الصناعية. وتتعرض هذه القرى لحملات مداهمة متلاحقة لهدم المنازل والمنشآت. وعلى الصعيد السياسي تتعرض الاحزاب العربية للتضييق والملاحقة واعتقال الكوادر والقيادات وتلفيق الاتهامات الامنية وغير ذلك.
هذه القضايا وما يواجهه عرب الداخل، كانت محور لقاء حصري لتلفزيون وطن ، مع رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي، عوض عبد الفتاح، اجراه الاعلامي فارس المالكي .

النائب غطاس يتعرض لاجراء عنصري
: اكد رئيس التجمع الوطني الديمقراطي في  الداخل المحتل عوض عبد الفتاح انه ولاول مرة في تاريخ اسرائيل تجري محاكمة ميدانية لعضو كنيست قبل ان يخضع للتحقيق، في اشارة الى محاكمة النائب العربي في الكنيست باسل غطاس ، مؤكدا ان هذا الاجراء تعسفي عنصري يستهدف العرب الفلسطينيين في الداخل وحزب التجمع بصورة خاصة . واشار عبد الفتاح الى  ان ملف اعتقال ومحاكمة النائب غطّاس حظي بتغطية اعلامية واسعة محليا وعربيا ودوليا .
كما اكد عوض خلال لقاءٍ خاصٍ مع تلفزيون وطن أجراه الاعلامي فارس المالكي ان النائب غطّاس لم ينكر خلال التحقيق معه من قبل الشرطة الاسرائيلية انه تواصل مع المعتقلين الفلسطينيين وقدّم لهم خدمة فيما يتعلق بالكتب وبعض الاوراق ، وانه نفى ما تسميه اسرائيل بالتهمة الامنية  ، بخاصة وان الحرب الاعلامية التي شنّت من خلال وسائل الاعلام الاسرائيلية وبعض قادة اسرائيل وقبل ان يخضع للتحقيق اتهمته  بما يسمى "المس بأمن الدولة" ، لكن رئيس  المحكمة فاجأ الشرطة واسقط هذه التهمة واستقر الامر على الجانب الجنائي الذي يعني ايصال مواد الى المعتقلين ككتب واوراق ، لذلك نحن ننتظر والتحقيق يبدو انه لم ينتهي .

مسلسل القمع ضد فلسطيني الداخل مستمر منذ عام 48 :
وأوضح  عبد الفتّاح ان نهج القمع متأصل في البنية الاسرائيلية فمنذ عام 1948 لم يتوقف القمع ، فهناك استراتيجية اعتمدت من قبل اسرائيل لاحتواء واضعاف ما تبقى من شعبنا الفلسطيني داخل حدود عام 48 ومارست كل اشكال القمع المادي والمعنوي والاقتصادي وان ملاحقة النائب غطّاس لم تكن الاولى فيما يتعلق بملاحقة النواب العرب لكن الطريقة هذه المرة كانت جديدة ، ففي السابق تمت ملاحقة النائب عزمي بشارة والذي أُخضع للتحقيق ليومين ووجهت اليه تهمة امنية بالتخابر مع حزب الله اثناء الحرب وكنا في الحزب نعرف ان هذه التهمة لفبركة ملف امني حتى يسهل القضاء على التجمع والتخلص من عزمي بشارة الامر الذي اضطره لترك الوطن ويبقى في المنفى حتى اليوم ، وايضا هناك ملاحقات واعتقالات جرت لقيادات سياسية عربية مثل اعتقال الشيخ رائد صلاح عام 2003 لمدة عامين والان هو ايضا معتقل ولذلك الملاحقات مستمرة والتحريض مستمر على كل اعضاء الكنيست العرب وعلى ممثلي الجمهور العربي في الداخل .

التحريض والاعتقالات مستمرة بحق القادة السياسية العربية في الداخل :
كما اشار عبد الفتاح الى ان شهر ايلول الماضي شهد حملة اعتقالات واسعة وغير مسبوقة في صفوف قادة التجمع الوطني الديمقراطي حيث جرى اعتقال 39 قائدا وناشطا من حزب التجمع اضافة الى التحقيق مع المئات من كوادر الحزب بحجة ان الحزب ارتكب مخالفات او خالف قانون تمويل الاحزاب وكان هذا الامر مضحكا لانه لم يحدث في تاريخ اسرائيل ان يتم اعتقال قيادات حزب لانها خالفت قوانين تمويل الاحزاب ، وهو الامر الذي اعتبرناه  جزءا من استراتيجية تقليم اظافر الحزب الذي شكّل تحديا حقيقيا ليهودية الدولة بالاضافة لمساهمة الحزب مع الاحزاب الاخرى في يقظة الفلسطينيين في الداخل مجددا بعد توقيع اتفاق اوسلو .

كما اشار عبد الفتاح ان اسرائيل بدأت تغيّر قواعد اللعبة منذ عام 2000 بعد الانتفاضة الثانية والتي امتدت للداخل وكان لها تأثير كبير وكانت محطة تاريخية في حياة الفلسطينيين في الداخل وبالتالي هذا الامر دفع اسرائيل للنظر بزاوية اخرى لفلسطيني الداخل وانهم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني وانهم يمثلون بالنسبة لها خطرا امنيا مع ان هذا الامر لم يكن جديدا بالنسبة لنا نحن فلسطينيي الداخل .
كما كشف عبد الفتاح ان اسرائيل اتخذت مجموعة من الخطوات  لاستهداف القيادة السياسية لعرب الداخل مثل القمع المباشر والاعتقالات واصدار قوانين عنصرية متواصلة وعلنية اتجاه 20% مواطنيها لانهم غير يهود .

اتهامات للتجمع بدعم " انتفاضة السكاكين " :
كما كشف عبد الفتاح انه قبل محاكمة النائب غطّاس كانت هناك حملة تحريضٍ واسعة في وسائل الاعلام الاسرائيلية وايضا مسؤوليين اسرئيليين يتهموا التجمع الوطني الديمقراطي وايضا الحركة الاسلامية بدعم انتفاضة السكاكين ويؤيدوا توسيعها ، مؤكدا ان التجمع ليس له دور فيها مع التأكيد على انها انتفاضة عفوية للفلسطينيين ضد الظلم والاضطهاد الذي يمارسه الاحتلال بحقهم ، ومشيرا ان هذه الاتهامات وهذا التحريض يأتي لان الحركة الاسلامية كان لها دورا هاما على صعيد القدس ومواجهة عربدة المستوطنين في المسجد الاقصى ولان ايضا التجمع الوطني الديمقراطي له ارتباطات اصيلة بالشعب الفلسطيني ويتصرف على انه جزء من الحركة التحررية الفلسطينية تعرضنا لحملة عنصرية تحريضية دموية .

فلسطينيو الداخل جزء اصيل من الشعب الفلسطيني وهم اول ضحايا النكبة :
واكد رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي ان فلسطيني الداخل هم جزء اصيل من الشعب الفلسطيني وهم اول ضحايا النكبة وانهم لفترة طويلة كانوا متجاهلين من قبل اللاعبين الدوليين وحتى الى حد ما من قبل اوساط فلسطينية، وبالتالي كان مطلوب منا " كفلسطيني الداخل "  ان نجترح تجربة خاصة بنا ، بخاصة ان الامم المتحدة تعتبرنا مواطينين اسرائيل ، التي لا تعاملنا  كمواطنين لنا حقوق مكفولة وايضا نحن نرى انفسنا جزء من الشعب الفلسطيني ، مشيرا في الوقت ذاته انه لا يمكن حل الصراع العربي الاسرائيلي الا بحل قضايا فلسطيني الداخل وانهاء مشاكلهم هم يتعرضون لاستعمار داخلي يوميا من خلال مصادرة الاراضي ومحاصرة القرى والمدن العربية وتقمع الهوية الوطنية
كما اكد عبد الفتاح ان احد اسباب الحملة المسعورة التي تشنها اسرائيل ضد التجمع والاحزاب الاخرى هو دورها في  الحملة الدولية لمقاطعة اسرائيل وفرض العقوبات عليها ، من خلال فضح اسرائيل وكشف مخططاتها الاستعمارية وممارساتها العنصرية .

اسرائيل تتبع سياسة ممنهجة ازاء نشر الفقر والعنف في اوساط فلسطيني الداخل :
واكد عبد الفتّاح ان اسرائيل اتبعت منذ اليوم الاول لاحتلالها عام 1948 سياسة ممنهجة لضمان  السيطرة على الارض واخضاع الفلسطينيين وعمدت  في سبيل ذلك، الى مصادرة الاراضي حيث تم مصادرة اكثر من75% من اراضي الفلسطينيين مع نهاية الستينات ،وحين تجرد المواطنين من ارضهم فانها تقضي على امكانية الاستقلال الاقتصادي وتمنع ايضا اقامة المصانع والمشاغل في البلدات العربية وعدم توفير فرص العمل ما دفع بعشرات الالاف من الشباب العرب الى سوق البطالة وحين يكون هناك بطالة بهذا المستوى ترتفع نسبة الجريمة والعنف والمشاكل الاجتماعية ومع ذلك استطاع الفلسطيني في الداخل ان يتعلم وينتزع الكثير من الحقوق .
كما كشف عبد الفتاح ان اي مجموعة قومية في الداخل لا تستطيع ان تطور حياتها الاقتصادية الا اذا كان لها ارض وبالتالي معركتنا ليست فقط بالحفاظ على ما تبقى من ارض لنا بل ايضا ان ننتزع من ما اخذ منا.
كما اكد عبد الفتاح ان لجنة المتابعة العربية هي المسؤولة عن متابعة شؤون فلسطيني الداخل وان هذه اللجنة تعاني من غياب المأسسة الواضحة فيها وتعاني ايضا من عجز مالي كبير بخاصة انه لا يوجد لها صندوق مالي مستقل ، ومن اجل ان تنجح هذه اللجنة في مهامها يجب ان تنتخب مباشرة من المواطنين كي تحظى بالتفاف شعبي ، لا ان يتم اختيار اعضائها دون اي انتخاب .

قانون الخدمة العسكرية الاجبارية مرفوض :
واكد عبد الفتاح ان من يطالب بتطبيق قانون الخدمة العسكرية الاجبارية على فلسطيني الداخل هم اقلية ، وما يجري الحديث عنه منذ سنوات وتسعى اسرائيل لتطبيقه هو قانون الخدمة المدنية لانها عرفت انه لا يمكن للفلسطينيين ان يقتلوا او يعتقلوا او ان يكونوا جزء من جيش استعماري يقتل شعبهم ، وبالتالي هي اقترحت ان يتم تجنيد الشباب العربي في الخدمة المدنية ونحن كفلسطيني الداخل فسّرنا ذلك على انه بديل  يمهد للخدمة العسكرية اي تطبيع العلاقة بين المواطن العربي والمؤسسة العسكرية الاسرائيلية ولذلك نحن نقاوم فكرة الخدمة المدنية ونقوم بتوعية الشباب وهو بالتالي أمر  مرفوض ان كان عسكريا او مدنيا .

استراتيجية التجمع .. مواصلة النضال من اجل انتزاع الحقوق ، وتخوفات من الحظر :
وشدد عبد الفتاح على ان الشعب الفلسطيني بأسره يمر بأزمة وفي صراع مستمر ، لكن فلسطيني الداخل يمرون بأزمة حقيقية ويتعرضون لمحاولة لشطبهم ونزع قوتهم واخضاعهم كليا ، وتسعى اسرائيئيل الى اجبارهم على  خفض سقف مطالبهم .
وكشف عبد الفتاح عن تخوفات التجمع من ان يتم حظره كما حصل مع الحركة الاسلامية فرع الشمال والتي تم حظرها رغم ادراك اسرائيل صعوبة تحقيق ذلك بخاصة وان التجمع له اصدقاء على مستوى العالم وايضا حزب التجمع موجود في الكنيست وله ايضا من يؤيده في اوساط اليهود وبالتالي هم يحاولون تشويه صورة التجمع بنشر الاكاذيب حوله واتهامه اما بالفساد المالي او بتهم امنية ، لكن لغاية الآن، لم تنجح اسرائيل بذلك .

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء