اصالة ومجلس القضاء الشرعي يعقدان حلقة تلفزيونية حول "حق المرأة في الميراث"

الأربعاء | 15-02-2017 - 01:40 مساءً

رام الله- وطن للانباء: اكدت رئيسة مجلس ادارة جمعية صاحبات الاعمال – اصالة رجاء الرنتسي، ان الجمعية هي جمعية نسائية فلسطينية ورسالتها الرئيسية تمكين المرأة اقتصاديا، ولهذا السبب تعمل الجمعية على برنامجيين اساسيين، الاول هو برنامج الوصول الى الاسواق ومن خلاله نحاول مساعدة المرأة الفلسطينية بأن تكون متمكنة اقتصاديا، عن طريق قيامها بمشاريع تخصها ونحاول مساعدة المرأة في ان تصل بمنتوجها للاسواق، حتى يكون المشروع الذي تعمل عليه مُنتجا ومُدرا للدخل لها ولعائلتها، اما البرنامج الثاني هو الضغط والمناصرة وهو برنامج يهتم بعمل حملات توعوية للقضايا التي تعيق وصول المرأة لتمكنها الاقتصادي، ومن هنا جاء موضوع اهتمام اصالة بقضية حق المرأة في الميراث بخاصة ان الميراث يمثل من اهم الموارد الاساسية للمواطن.

واكدت الرنتيسي خلال مشاركتها في حلقة تلفزيوينة لجمعية اصالة ومجلس القضاء الشرعي وانتجها تلفزيون وطن، ان الشرع لم يكن هو يوما من بين المعيقات التي يمكن ان تحول امام المرأة لحصولها على حقها بالميراث، العائلة هي احدى المعيقات الاساسية في حصول المرأة على حقها بالميراث ورغم ان العائلة تعتبر من النماذج الايجابية في المجتمع المحلي، الا ان هذه العائلة وكما انها تعمل كمؤسسة داعمة للفرد الفلسطيني، الا ان هناك بعض السلبيات في تركيبة هذه العائلة "ذكورا وإناثا" فحتى الإناث في العائلة يلعبن دورا سلبيا ومعيقا اتجاه حصول المراة على هذا الحق للاسف الشديد، نحن نعيش في مجتمع ذكوري تحكمه عقلية ذكورية وهذا ينطبق على الاناث كما الذكور بمعنى ان العقلية موجودة لدى الاناث ايضا وبالتالي هناك في كثير من الاحيان تحول الأم بين ابنتها وحقها في الميراث وليس فقط اخوتها الذكور، وبالتالي هناك ضرورة للعمل على رفع الوعي لدى العائلة بشكل اكبر وعدم استثناء اي فرد من افرادها في موضوع حق المرأة في الميراث ووصولها للموارد والتي هي من حقها وفقا للشرع والقوانين.

واشادت رئيسة مجلس ادارة جمعية اصالة بتعاون مجلس القضاء الشرعي مع جمعية اصالة في حملات التوعية التي اطلقت حول موضوع حق المراة في الميراث، حيث كان هذا التعاون عاملا مهما جدا ومساند للحملة، لان الاستماع لرجل دين له تأثير كبير في نفوس الرجال والنساء معا، باعتباره مرجعية دينية وهي مرجعية تقبل وتشجع وتحرص على ان تكون المرأة جزء من توزيع الميراث.

واشارت الرنتيسي الى ان احد اهم النشاطات التي قامت بها الجمعية بالتعاون مع مجلس القضاء الشرعي هو "خطبة الجمعة"، وهذه الخطبة ركزت على موضوع الميراث وتم القائها في اكثر من 1200 مسجد وهذه خطوة هامة بخاصة لما لها من تأثير على المجتمع.

وأوضحت الرنتيسي الى عمل الجمعية المثمر في قطاع غزة، بخاصة في ظل الظروف الصعبة هناك وحالة الفقر والبطالة حيث ان النساء الاكثر فقرا من الرجال وهناك حاجة كبيرة للعمل من اجل رفع المستوى الاقتصادي للمراة.

كما اكدت الرنتيسي ان جمعية اصالة قامت بحملتين ، الاولى كانت عام  2014 وأحد اهم انجازاتها هو ما تم اصداره من تعميمات من مجلس القضاء الشرعي والمتعلقة بقضية التخارج بان لا يتم قبل مرور 4 شهور من الوفاة، وهذا يضمن حق المراة بان تكون واعية وليست مستغلة عاطفيا، بالاضافة لان يكون هناك تقييم لحصة المراة من الميراث مع الاشارة ان الحملة الاولى لم يكن الاعلام جزءا منها والثانية التي نقوم بها الان اعتمدنا وسائل الاعلام "المرئية والمسموعة" ما اثر بشكل كبير لاننا نؤمن في اصالة ان الاعلام سلطة رابعة ومؤثرة.

وتحدثت الرنتيسي عن البطء في النظر في قضايا الميراث في المحاكم وهو بطء ناجمٌ بالدرجة الاولى عن الموروث الاجتماعي الخاص بالعقلية التي تحكم العائلة الفلسطينية، او المجتمع الفلسطيني، وبالتالي موضوع البطء في الاجراءات ليس له علاقة بالقانون بقدر ما له علاقة مباشرة بالموروث الاجتماعي، فهناك ضغط اجتماعي هائل على المرأة من اجل ابطاء عملية توزيع الميراث وبالتالي اخذها لحقها ، وحتى عندما تأخذ المرأة حقها يتم اشعارها بان ذلك امتنان وكأنه ليس حق لها ، مضيفة في الوقت ذاته الى وجود حالات كبيرة من العنف ضد المراة وهي موثقة لدى اصالة حيث يكون السبب وراء ذلك هو موضوع الارث ويتم في حالات كثيرة اتهام المراة بقضايا هي بعيدة كل البعد عن موضوع الميراث من اجل ان لا يتم منحها حقها في الميراث.

واكدت السيدة رجاء الرنتيسي ان للميراث اثار ايجابية على صعيد اقتصاد المرأة فامتلاك المرأة "مالا او ارضا" على سبيل المثال هو شيئ ايجابي جدا ينعكس على تمكينها اقتصاديا ، مع الاشارة الى ان المرأة تمتلك طاقة كبيرة في العمل والانتاج وبالتالي في حال عدم تمكين المرأة اقتصاديا فإن ذلك يعطل اكثر من نصف المجتمع ، داعية في الوقت ذاته الى سن قوانين تميز المراة ايجابيا في موضوع تمكينها الاقتصادي لانه بهذه الطريقة يمكن ان ننهض بالمجتمع بشكل عام وبخاصة انه في حالات كثيرة تكون المرأة هي المعيلة الوحيدة للاسرة.
 
وأوضحت الرنتيسي ان  مطلوب الكثير من اجل ضمان حق الميراث في الميراث ، على صعيد المجتمع يجب زيادة الوعي لدى المجتمع فيما يتعلق بحق المرأة في الميراث وان الشرع يدعم ذلك ، ويجب ايضا ان يكون هناك تجريم لمن يمنع المراة في الحصول على حقها بالميراث واخذ اجراءات عقابية ضد من ياكل حق المراة في ميراثها ، وايضا هناك حاجة لمزيد من الحملات التوعية بهذا الشأن ونحن في اصالة سنستمر في حملة " من حقي ان ارث " ايضا للاعلام دور هام على صعيد هذا الموضوع ، بالاضافة للحاجة للعمل من خلال المدارس وتربية الطلاب والطالبات على موضوع حق المرأة في الميراث منذ الصغر.

وطالبت الرنتيسي المرأة ان لا تخجل من المطالبة بحقها في الميراث وان تتوجه للمحاكم لاخذ هذالحق الذي وهبها اياه الله من خلال الكتب السماوية ، وان لا تخضع للابتزاز العاطفي من قبل العائلة للتنازل عن هذا الحق ، كما طالبت المجتمع المزيد من التفهم لاهمية وصول المرأة لحقها في الميراث من اجل ان تلعب دورا اكبر لها في المجتمع وتمكينها اقتصاديا.

بدوره اشار امين سر مجلس القضاء الشرعي الشيخ جاد الجعبري ان موقف الاسلام من حق المرأة في الميراث واضح، فكما ان للرجل حق في أن يرث فإن للمرأة حق ايضا في ان ترث من مال مورثها ، الله سبحانه وتعالى بيّن في سورة النساء ووضح وفصّل الاحكام الشرعية الخاصة بالميراث بالتفصيل الدقيق حيث يقول الله سبحانه وتعال "للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنساء نصيبٌ مما ترك الوالدان والاقربون مما قلّ منه او كثُر نصيبا مفروضا" ، وبالتالي مهما قل هذا المال او كثر الذي تركه الميت فإن للمرأة حق فيه وفقاً لاحكام الشرعية الاسلامية.

واكد الجعبري ان حرمان المرأة من الميراث هو من المكشلات المنتشرة في مجتمعنا، وان حرمان المرأة من ميراثها يخلق حالة من القهر والذل الذي تعيشه المرأة ويؤثر سلبا على بنية المرأة وعلى تفكيرها وايضا يؤثر على ادائها فيما يتعلق بواجباتها نحو الاسرة والمجتمع ونزع امكانية ان تؤدي دورا فاعلا في المجتمع بالشكل المطلوب.

واشار ان حملة "من حقي ان ارث" جاءت باشراف مباشرة من قاضي القضاة الدكتور محمود الهباش ولاول مرة في الضفة الغربية وقطاع غزة حيث تم عقد عشرات اللقاءات والندوات كما كان هناك توجيه من قبل قاضي القضاة لوزارة الاوقاف بان تخصص احدى خطبات يوم الجمعة في جميع مساجد فلسطين للحديث عن حق المرأة في الميراث.

ونفى الجعبري ان يكون هناك اطالة لأمد التقاضي في المحاكم الشرعية مشيرا الى المتابعة الحثيثة من قبل سماحة قاضي القضاة لموضوع مدة الدعوة امام المحاكم  حتى نمكن اصحاب الحقوق من اخذ حقوقهم ، والمشكلة والمعيق الاساسي في موضوع حرمان المرأة من الميراث هو التباطئ في طلب الحق وهذا يرجع الى المرأة بشكل خاص فيجب ان يكون هناك قوانين وان تكون هناك جهة رسمية راعية لاخذ حق المرأة والطفل ويجب ايضا ان يكون هناك ما يمكّن المرأة من الحصول على حقها وهذا فعلا ما حدث من خلال تعميم سماحة قاضي القضاة فيما يتعلق بموضوع " التخارج " حيث لا يتم بموجب هذا التعميم تسجيل حجة " التخارج " الشرعية قبل مضي اربعة اشهر على وفاة المورث.

كما اكد امين سر مجلس القضاء الشرعي ان دور المحكمة الشرعية فيما يخص الميراث يتمثل من خلال عدة معاملات مثل حجة " حصر الارث" والذي فيه بيان للحصص الارثية وفقا لاحكام الشرعية الاسلامية ، بالاضافة لمعاملة " التخارج " والتي تم مؤخرا ضبطها من خلال تعميم سماحة قاضي القضاة والتقليل بنسبة كبيرة من عمليات التحايل التي كانت تحدث من خلالها، كما اشار الجعبري الى ان من اهم القضايا التي يجب ان تتوجه لها المرأة للحصول على حقها ونشجعها على ذلك هو موضوع "ضبط التركة" فكل انسان بالغ بإمكانه التوجه للمحكمة الشرعية من اجل ضبط التركة والمحكمة بدورها تقوم بالبحث عن موجودات التركة سواءً المنقولة او غير المنقولة وتسجيلها في سجل خاص وتقسيم التركة على الورثة وليس البالغين فقط بامكانه التوجه لهذا الخيار بل ايضا فاقدو الاهلية ومن لم يصل لسن الاهلية مثل "القاصرين والايتام".

وطالب الشيخ الجعبري ان تتضافر كافة اجهود من المحاكم الشرعية التي هي صاحبة الاختصاص في النظر في قضايا الميراث ومن وزارة الاوقاف يجب ان يكون هناك دور للمسجد وايضا دور للمدرسة بخاصة وان موضوع ميراث المرأة هو موضوع هام وخطير في ذات الوقت .

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء