مؤسسة الحق : قانون الجرائم الالكترونية يتعارض مع الاتفاقيات الدولية

السبت | 15-07-2017 - 03:09 مساءً

المستشار القانوني لمؤسسة الحق : قانون الجرائم الالكترونية يتعارض مع الاتفاقيات الدولية التي انضمت لها فلسطين

رام الله – وطن للانباء – فارس المالكي : اكد المستشار القانوني لمؤسسة الحق المحامي اشرف أبو حية ان القرار  بقانون بشأن الجرائم الإلكترونية الجديد يتعارض بشكل واضح مع الاتفاقيات الدولية التي انضمت لها دولة فلسطين وبخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية  وما تضمنه من حقوق أهمها الحق في حرية الرأي والتعبير ويتعارض كذلك مع القانون الأساسي الفلسطيني ، وهنا نتحدث عن إشكاليات كبرى في هذا القانون حيث وسع الجهات التي لها صفة الضبط القضائي لتشمل كافة قوى الأمن بالاضافة الى النيابة العامة والشرطة وهنا انت تتحدث عن كل الاجهزة الامنية من وقائي ومخابرات واستخارات الخ وهذه من المسائل الخطيرة الموجودة في القانون ، كذلك الاشكاليات المرتبطة بالمعلومات الخاصة بالمشتركين والزام الشركات المزودة للانترنت ان تحتفظ في البيانات الخاصة بمشتركيها لمدة ثلاث سنوات وهي تتعلق بكل نشاطات المشتركين على الشبكة العنكبوتية وان هذه الشركات ملزمة بتزويد هذه المعلومات للجهات المختصة وفق القرار بقانون، كذلك الاشكاليات المرتبطة بالتفتيش والتحفظ  خلافا للضمانات التي كانت واردة في قانون الاجراءات الجزائية والقانون الاساسي الفلسطيني، كذلك الاشكاليات الخاصة بالتنصت على المكالمات واعتراض الاتصالات وهي خلاف لما هو منصوص عليه في التشريعات المعمول بها .

كما اكد المحامي ابو حية خلال مشاركته في برنامج فلسطين هذا الاسبوع الذي ينتجه تلفزيون وطن ويقدّمه الاعلامي فارس المالكي  ان مؤسسة الحق وفي اطار العمل ومراجعة كافة القرارات بقوانين والتي صدرت عن الرئيس محمود عباس كانت قد وجهت رسالة إلى المقرر الخاص في الحق بحرية والتعبير بشأن مشروع القانون في حينه وهناك تواصل مع المقرر الخاص حاليا فيما يتعلق بقرار قانون " الجرائم الالكترونية " بهذا الجانب وبالتالي نحن ننتظر رد المقرر الخاص حول ذلك وللاسف هذا شيء محزن بخاصة وان فلسطين هي دولة تنشد احترام حقوق الانسان وما يتعرض له الشعب الفلسطينيين من انتهاكات على ايدي الاحتلال نجد انفسنا اننا اصبحنا نُستنزف في الحالة الداخلية فيما يتعلق بهذا الموضوع .

كما اشار المحامي ابو حية ان عام 2012 انجزت فلسطين مسألة عضويتها في الامم المتحدة بصفة مراقب وانضمت فلسطين في العام 2014 لنحو اربعين اتفاقية دولية وهذا الانضمام لهذه الاتفاقيات كان من بينه الانضمام الى الاتفاقيات الاساسية والرئيسية لحقوق الانسان من ضمنها العهدان الدوليان " العهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية " وهذا الانضمام هو ليس نزهة ، فهناك مجموعة من الالتزامات وبأساس هذه الالتزامات هو مسألة موائمة التشريعات ، فيجب على اي دولة من الدول المنضمة ان توائم تشريعاتها الداخلية بما يتوائم مع هذه الانظمة والاتفاقيات الدولية وصياغة القوانين الجديدة ايضا مع ما يوائم هذه الاتفاقيات .


كما اكد ابو حية وجود اشكالية كبيرة فيما يتعلق بتسارع وتيرة اصدار القرارات بقوانين والصادرة عن الرئيس محمود عباس وفقا للمادة رقم " 43 " من صلاحيات الرئيس في ظل تعطل المجلس التشريعي  ، حيث تجاوز عدد هذه القرارات بقوانين اكثر من ما صدر عن المجلس التشريعي الفلسطيني ما بين الفترة الممتدة من عام 1996 وحتى 2005 ، مشيرا في السياق ذاته ان الاشكالية الكبرى في هذه النقظة تكمن هي في طريقة اصدار هذه القرارات بقوانين فمثلا " قانون الجرائم الالكتروني "الذي صدر حديثا ولاقى ضجة كبيرة في المجتمع المحلي ، كانت تتوفر نسخة لدى مجلس الوزراء عن هذا القانون ونسخة مشابهة تم تداولها في وزارة العدل وبالتشاور مع الجتمع المدني ومن ثم صدرت نسخة خلاف النسختين اللواتي كانتا يتم التدول فيهم بين الاطراف ذات العلاقة وهو أمرٌ يطرح تساؤلات كبيرة فيما يتعلق بهذا الجانب من القرارات بقوانين والية اصدارها .


كما اشار المحامي ابو حية انه في جلسة مجلس الوزراء التي سبقت اصدار القرار بقانون " الجرائم الالكترونية " حملت مصطلح بان مجلس الوزراء نسّب الى الرئيس قانون المعاملات الإلكترونية وبعد ذلك صدر قانون الجرائم الالكترونية وبالتالي هل كان ذلك مقصودا ممن اعد محضر جلسة مجلس الوزراء كي لا يلفت انتباه المؤسسات بأن مشروع قانون الجرائم الالكترونية اصبح منسباً الى الرئيس وبالتالي على المجتمع المدني التدخل سريعا من اجل إيقاف نشر هذا القانون كي لا يكون ساريا ،  او انه  فعلا كان في هناك توجه لاصدار قرار بقانون له علاقة بالمعاملات الالكترونية وهناك جهة اخرى هي من ادخلت قانون الجرائم الالكترونية للرئيس من اجل اعتماده وبالتالي هذا لا يعبّر عن دولة ولا يعبّر ايضا عن مؤسسات .


كما اكد المستشار القانوني ان الضرورة التي دفعت الجهات الرسمية الفلسطينية لاصدار قانون " الجرائم الالكترونية " وكانت لا تحتمل التأخير هي الضجة التي واكبت حجب المواقع الالكترونية وما هو الاساس القانوني فيما يتعلق بموضوع حجب المواقع الالكترونية  وبخاصة وان قرار الحجب صدر عن النائب العام ولا يوجد اي سندٍ قانونية يدعم هذه الخطوة ، وبالتالي يمكن اثبات ذلك من خلال بعض النصوص الموجودة في القرار بقانون " الجرائم الالكترونية " فيما يتعلق بمسألة حجب المواقع الالكترونية اصبحت موجودة بهذا القانون حيث تشير بعض نصوص القانون بشكلٍ واضحٍ الى طلبٍ يقدّم من النائب العام او احد مساعديه الى المحكمة المختصة التي يجب ان تفصل في اي خلاف خلال 24 ساعة فيما يتعلق بموضوع حجب المواقع اذا اضافت ارقاما او مواد او اية قضايا من شأنها ان تهدد الامن القومي والسلم الاهلي وبالتالي السياق العام لهذا القانون كان يهيأ اصداره وبالتالي هنا تبرز اشكالية وفاء دولة فلسطين لالتزاماتها الدولية  .

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء