المؤسسة السويدية للإغاثة الفردية تقدم خدماتها لـ 17 مراهقة من ذوي الإعاقة عقلياً

21.04.2012 10:49 AM
غزة - وطن للانباء - في ركن خاص بهما انشغلت الفتاتان نداء الترامسي(18عاماً) وسعاد الحوراني (15عاماً) بنسج وتطريز قطعتين قماشيتين تحت إشراف مدربات من مركز "لا تنسوني أبدأ" في بيت لاهيا.
الفتاتان الترامسي والحوراني تعانيان من اعاقة عقلية ونسبة الذكاء لا تتعدى 60%، لكنهما تتلقيان رعاية وتدريب خاص من قبل المؤسسة السويدية للإغاثة الفردية"مركز لا تنسوني أبداً" جعلهما تجتازان نسبياً إعاقاتهما العقلية.
لم تلتفت الفتاتان لأحد من زميلاتهما، بل تستمعان بشغف لإرشادات المدربات، وتحاولان رغم إعاقتهما العقلية العمل والتعلم بصمت شديد، مع نظرات و ابتسامات وصعوبة في التحدث تدل على إعاقتهما عقليا.
في المؤسسة السويدية التي ترأس في قطاع غزة سوزان النحال هناك 17 فتاة من ذوي الإعاقة عقلياً، تتراوح أعمارن ما بين 12 إلى 18 عاماً، جميعهن يحتجن للرعاية الدائمة.
كما تحتاج هذه الفتيات لرعاية مكثفة تتعلق بتعلمهن مهارات الحياة اليومية، والاعتناء بالنفس، وتعلم ممارسات مفيدة، كما يحتجن للاهتمام بواقعهن المجتمعي وحماية خاصة من المتطفلين، والتحرشات الجنسية والاجتماعية، فهن فقدن العقل لكنهن لم يفقدن الروح والكرامة الإنسانية.
تقول النحال في حديثها : مؤسستنا ترعي مثل هؤلاء في المجتمع، وهي مؤسسة سويدية الأصل بإدارة محلية تقدم خدماتها لمثل هذه الفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة.
أضافت: ترعى المؤسسة وضمن برنامجها الثاني فئة الفتيات والمراهقات ذوي الإعاقة عقلياً، فهن يقضين هنا ست ساعات يتلقين خلالها التدريب والتعلم والتسلية والحماية النفسية والاجتماعية، مشيرة إلى أن المركز لا يستطع تقديم الرعاية لعدد أكثر من ذلك رغم حاجة الكثيرات في المجتمع لمثل هذه النوعية من الإعاقات.
أشارت إلى أن الفتاتين الترامسي والحوراني قدمتا إلى المؤسسة قبل أربع سنوات، وتلقين التعليم الخاص بهن، والتدريب على مشغولات، بعد أن كانتا لا يخرجن من النزل ومنعزلتين عن المجتمع، معتبرة أنهما يجسدان قصتي نجاح باهرتين، فيما تقدمت حالات معظم الفتيات المنتسبات إلى المركز.
أوضحت النحال: أن لديها معلمات متخصصات في التعامل مع مثل هؤلاء، فهؤلاء المتخلفات عقلياً يتلقين التعليم على الكتابة والقراءة، ومهارات الاعتناء الذاتي ويمارسن الرياضة والرمي والألعاب ويتعلمن مهارات الحاسوب أيضاً، بالإضافة إلى تعليم التطريز والخياطة، وعمل ما يمكن أن يتلاءم مع طبيعتهن كفتيات.
أضافت: جميعهن لم يندمجن مع المجتمع، قبل التحاقهن بالمؤسسة، وكن قد عزلن من قبل الأهل، لكن بعد مرور وقت على التحاقهن في المؤسسة أصبحن فتيات منتجات ووصلن إلى حد بعيد من التقدم والتأهيل.
قالت النحال: يتم استدعاء الأهل بشكل منتظم بهدف إطلاعهم على تطورات الحالة، وتقديم شرح لكيفية التعامل معهن، فيما توفر المؤسسة وسيلة مواصلات لنقلهن من وإلى مقر المؤسسة بهدف حمايتهن من الاعتداءات والتطفلات عليهن في الشوارع، مشيرة إلى إنهن فتيان ناضجات جسدياً وقد يتعرضن لتحرشات جنسية في حالة عدم توفير الحماية لهن.
من جانبه قال مصطفى عابد الخبير في مجال الإعاقة أن الإناث ذوي الإعاقة في المجتمع لاسيما بين المراهقات وصغار السن يحتجن للحماية والاهتمام، محذراً من زيادة نسبة الإناث ذوي الإعاقة في المجتمع بشكل عام.
أضاف في حديثه : أن نسبة الاناث ذوي الإعاقة تقل بقليل عن نصف الاشخاص ذوي الإعاقة الذكور وتتنوع أعاقتهن ما بين حركية وسمعية وعقلية وإن كانت الإعاقة الحركية الأكثر انتشاراً بينهن.
وقال عابد : إن نسبة الإناث اللواتي يعانين من إعاقة واحدة بلغت نحو 72% فيما تعاني نحو 28% من إعاقات متعددة، مشيراً إلى أن غالبية الفئة العمرية للإناث ذوي الإعاقة تراوحت ما بين (19 إلى 35 عاماً) بنسبة (28%)، فيما بلغت الفئة العمرية ما بين 11 إلى 18 عاماً نحو25% من بين الاناث ذوي الإعاقة ، وتنوعت النسبة الباقية بين الأعمار: ما فوق 35 واقل من 11 عاماً.
أشار عابد إلى ظروف هؤلاء الاناث ذوي الإعاقة المادية، موضحاً أن الدراسات المختصة بهذا الشأن أشارت إلى أن جميعهن يعانين من ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة ومتوسطة الصعوبة أي بنسبة 96% من بين الاناث ذوي الإعاقة
ولفت إلى أن نسبة كبيرة من بين الاناث ذوي الإعاقة صغار السن نتيجة زواج الأقارب والزواج المبكر.
وفي إطار توصياته قال عابد أنه من الضروري أن يتم تحسين واقع الاناث ذوي الإعاقة في المجتمع عبر تنفيذ حملات شاملة التثقيف بمخاطر الإعاقة، وسبل تلافيها، ومحاولة دمج النساء ذوي الإعاقة في لمجتمع لاسيما الفئات الصغيرة .
وأكد أهمية تنفيذ برامج تعليمية خاصة بهن لاسيما وان النسبة الأكبر بينهن من الفئة العمرية الشابة
وطالب بالعمل على خلق مشاريع خاصة بهن وتشغيلهن بعد التدريب والتأهيل، ومحاولة وضع حدود للأسباب المؤدية للإعاقة كزواج الأقارب والزواج المبكر والولادة الخطأ.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير