خاص لـ"وطن":بالفيديو...طولكرم:"أبو حمدة" العريس الغريق.. كان يحلم بتعلم السباحة ودراسة الدكتوراه

21.11.2015 05:18 PM

طولكرم - وطن - سندس علي: "هاي صرنا نعرف أماكن حلوة عشان نرجع مرة تانية" عبارة ما زالت راسخة في ذهن وفاء أبو حمدة (25 عاماً) زوجة الشاب الغريق عز الدين أبو حمدة (29عاماً) من بلدة زيتا شمالي طولكرم، واصفاً جمال رحلة شهر العسل التي قضياها في ماليزيا قبل حادث غرقه ووفاته في منتصف الشهر الجاري. 

أبو حمدة لفظ أنفاسه الأخيرة في لحظة استجمامه وزوجته في شهر العسل في أحد أنهار ماليزيا بعد سقوطه وعدم تمكنه من السباحة والتغلب على مياه النهر الضحلة، لحظة كانت كفيلة بتحويل فرحة عائلته لكابوس بات يؤرقها على فقيد وثق لحظات سعادة وفرح بزواجه بنصفه الثاني لم تدم طويلا.

عز الدين أو "عزوز" كما تحب أن تناديه زوجته، كان مثالاً لحسن الخلق والأمانة والصدق والشهامة والإلتزام وإنسان أكثر من رائع حسب تعبير وفاء، قائلة: تعلمت منه الكثير من الأشياء الجميلة، وذلك لتعلقي به منذ لحظة رؤيته عندما تقدم لخطبتي من أهلي خلال شهر آذار من العام الحالي، رغم أن زواجنا كان تقليدي ولم أكن أعرفه في السابق.

وتضيف وفاء "كنت ما أصدق ويطلع الصبح عشان أشوفه"، فكلاهما يعمل في مدينة رام الله، فكان عز الدين الذي سكن في رام الله التحتا يأتي يوميا لأخذ وفاء من سكنها في البيرة بسيارته لمكان عملها.

وتوضح وفاء "كان هناك فارق بيننا في الطول وكذلك كان لا يرتاح في قيادة سيارته الصغيرة من نوع Hyundai Getz، رغم أنه يحبها".

وتبحر وفاء في الحديث عن زوجها وقدوتها فهو كان يحب التفوق والنجاح ويتسم بالذكاء ويسعى لإكمال دراسته حتى الحصول على درجة الدكتوراه، إذ اعتبرت نجاحه نجاحاً لها أيضاَ، حيث كانا يفكران في تعلم اللغة الألمانية والسفر إلى ألمانيا للدراسة بعد فترة من الزواج.

وفاء التي كانت تحب زوجها خَلقاً وخُلقاً، حلمت بأن يرزقها الله بالأبناء وتربيتهما أفضل تربية كما والدهم متفائلين دائماً وينشرون الابتسامة حيثما مكثوا.

والدة عز الدين التي أنجبت ست بنات وولدين أكبرهما عز الدين، تعمل في الفلاحة وقد كان أبناؤها يمدون لها يد العون في عملها مهما كان، وكان الغريق يعتمد على نفسه في الدراسة والعمل ويفضل إخوته على نفسه ويعيل أسرته.

تروي أم عز الدين لـوطن وقع خبر وفاته، قائلة "اتصلت والدة زوجة عز الدين على ابني عبد المجيد وأخبرته بهول الواقعة لكنه لم يخبرني وطلب مني الذهاب لعملي وبعد أن استوعب الحادث اتصل بي وأخبرني بضرورة الحضور سريعاً، حينها تأكدت بأن ولدي عزالدين قد توفى، خاصة أنني كنت أشعر بذلك قبل وفاته بيوم".

وتكمل، ذهبت إلى بيت ابنتي قبل وفاته بيوم واحد وشاهدت صوره عبر الانترنت وهو في أبهى حله وقلت له: "الحياة تمر علينا مثل لمح البصر، لذلك افرح بأيامك واترك الهموم خلفك".

وتشير والدته بأنه كان دائماً يحلم بتعلم السباحة وإتقان اللغة الإنجليزية رغم تفوقه في دراسته إلا أنه لم يتقنها لضيق وقته وانشغاله الدائم.

وتضيف أم عز الدين بأن ابنها كان من المتفوقين في الدراسة وقد درس تخصص الأتمتة الصناعية في جامعة فلسطين التقنية خضوري وتخرج مع مرتبة الشرف، ثم عمل لمدة عامين في مصنع سنيورة في بلدة العيزرية وبعد ذلك عاد ودرس تخصص الهندسة الكهربائية.

بدوره، شكر والد عز الدين، جمال أبو حمدة السفارة الفلسطينية في ماليزيا على تعاونهم في تسهيل وصول جثة ابنه إلى مسقط رأسه في بلدة زيتا والدموع تغرق عينيه، وجميع من قدموا العزاء بولده الذي كان مثال الأخلاق الحسنة حسب تعبيره.

ويقول عماد الدين أبو حمده عم الفقيد "كان عز من الطلبة المجّدين المجتهدين وكان يساعد أهله في عملهم ورزقهم وأثناء عمله في مدينة رام الله كان يأتي في نهاية الأسبوع إلى زيتا يتفقد أقاربه ويزورهم ويقدم الواجب للجميع".

شقيق عز الدين، عبد المجيد لم يصدق من هول الصدمة بأن أخاه قد مات، قائلا "رغم أنني واريته الثرى بيدّي لكنني ما زلت أشعر بوجوده معي، حيث كان سند لنا ولم يقّصر مع أحدنا وكل طلباتنا كانت مجابة"، واعداً عز الدين بتحقيق جميع أحلامه ومشاريعه التي كانا قد خططا لها معاً.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير