الاحتلال لتركيا: ميناء غزة مقابل هدنه طويلة

27.02.2016 04:42 PM

وطن:من الصعب الفصل بين تقديرات الجيش الإسرائيليّ، الذي يرى إمكانية التوصل إلى تسوية بعيدة المدى مع حركة المُقاومة الإسلاميّة (حماس) في قطاع غزة ممكنة، وبين المعطيات التي تتوالى عن المفاوضات التركية- الإسرائيلية، خاصّةً أنّ من ضمن هذا الاتفاق المفترض إقامة مرفأ بحري تابع للقطاع، يكون بمثابة تعويضٍ للرئيس التركيّ رجّب طيّب أردوغان، الذي كان قد اشترط المصالحة مع الدولة العبريّة بفكّ الحصار عن قطاع غزّة.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة (هآرتس) الإسرائيليّة على موقعها الالكترونيّ، عن مصادر سياسيّة وصفتها بأنّها رفيعة المُستوى في تل أبيب، نقلت عنها قولها إنّ الأيّام الأخيرة شهدت تقدّمًا ملحوظًا في المفاوضات لإعادة تطبيع العلاقات بين أنقرة وتل أبيب.
وعلى الرغم من أنّ رئيس الأركان الحالي، الجنرال غادي ايزنكوط، مثل سابقيه، لا يرى أنّ دوره التوصية بمسارات سياسية، أمام المستوى السياسي في إسرائيل، بل الاكتفاء بالإشارة إلى الأماكن التي يشخص فيها فرصًا لعمل سياسي ما، وفي هذا السياق، ذكرت القناة العاشرة أنّهم في الجيش شخصوا خلال الأشهر الأخيرة، عدة فرص للتوصل إلى اتفاقات مع كيانات فلسطينية.

ويلفتون في الجيش إلى أنّ ذلك ممكن مع غزة، في ضوء أنّ حماس المخنوقة تخشى من الانهيار، وتضع أمام إسرائيل اقتراح وقف النار طويل المدى مقابل إقامة مرفأ. إلى ذلك، يقدرون في الجيش أنه في ظل غياب اتفاق، فإنّ المواجهة مسألة وقت، وليس الكثير من الوقت. ويرون أيضًا أنّ الاتفاق لا يضمن استقرارًا وهدوءً فقط، بل أيضًا اتفاقًا يُمكّن الجيش أنْ يتعايش معه من الناحية الأمنية. وفي كلية الأمن القومي، أعدّوا ورقة عمل تتناول آليات رقابة يمكن تطبيقها على مرفأ كهذا، من أجل ألا يستخدم لتهريب السلاح.

أما في حال عدم التوصل إلى تسوية، فإنّ المواجهة المقبلة في غزة هي مسألة وقت، وليس الكثير من الوقت. مع ذلك، بحسب المصادر الأمنيّة والسياسيّة في تل أبيب، لا تتعلق المسألة بغزة فقط، بل أيضًا بشمال الضفة الغربيّة المُحتلّة، التي لا يوجد فيها استيطان يهودي، ويمكن أنْ تكون منطقة تجريبية للتسوية مع السلطة الفلسطينية. وكذلك الأمر بالنسبة إلى أريحا. وتفيد التقارير بأنه برغم الفرص التي يشخصها الجيش، لا يوجد في المستوى السياسي من يجرؤ على تسويق اتفاق كهذا أو تجربته. ولفتت المصادر عينها إلى أنّه ساد نوع من التوتر خلال جلسة لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، خلال مثول رئيس الاستخبارات العسكرية، الجنرال هرتسي هليفي. ووجهت عضو الكنيست تسيبي ليفني سؤالاً إلى رئيس الاستخبارات حول ما يساعد على مواجهة موجة الإرهاب.

وقال هليفي إنّه لن يتناول ما يقال في المجلس الوزاري المصغر، وعاد ليؤكد أنه لن ينجرّ إلى سجالات سياسية، وأضاف قائلاً إنّ موقف الأجهزة الأمنية معروف منذ قبل أربعة أشهر، عندما حذّرت من عدم التوصل إلى اتفاق سياسي. وحول الحاجة إلى تعزيز الأجهزة الفلسطينية، قال هليفي إنّه رغم أن عددًا من أعضاء أجهزة الأمن الوقائي نفذوا عمليات ضد إسرائيل، فإنّ غالبية هذه الأجهزة تمنع نشاطات معادية ضد إسرائيل.

وقدّر كذلك أنّ خطوات اقتصادية وزيادة حصص العمال الفلسطينيين سيساعدان في منع التدهور، ولكن من المشكوك فيه إلى أي مدى يمكن الاتفاق مع رئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عبّاس، تعزيز مكانته، مع الأخذ بالحسبان أنه في عمر متقدم، هناك خشية من حصول انهيار في اليوم الذي يليه.

وعلى وقع المخاوف الإسرائيليّة من جولة مقبلة مع المقاومة، أكّدت المصادر في تل أبيب، بحسب موقع (WALLA) الإخباريّ – العبريّ، جدد المستوى السياسي والعسكري في إسرائيل المداولات في الأسابيع الأخيرة بشأن تحديد الموقف الإسرائيلي من إمكانية إقامة ميناء بحري في غزة، والبحث عن حلول أساسية طويلة الأمد، من شأنها أنْ تساعد في تحسين الوضع الاقتصادي في القطاع، وتقليل مخاطر اندلاع مواجهة جديدة بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس.

وبحسب هذه المصادر، يجري في إسرائيل تداول خمسة اقتراحات: إقامة ميناء بحري داخل الأراضي المصرية في منطقة العريش، وبناء ميناء على جزيرة اصطناعية أمام بحر غزة، وبناء ميناء على شواطئ غزة، وحتى بناء مخازن لاستقبال البضائع من غزة وإليها عبر قبرص، أو إسرائيل في ميناء “أشدود”، الواقع في الجنوب الإسرائيليّ.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير