المستوطنون .. قتلة منفلتون فوق الطرق والتلال

14.10.2018 03:48 PM

رام الله – وطن - علا مرشود: لا يزال يعقوب الرابي (55 عاما) غير مصدق لفقدانه زوجته السيدة عائشة الرابي (47 عاما)، مساء الجمعة 12 تشرين اول الماضي، جراء هجوم شنه مستوطنون على مركبته قرب حاجز زعترة جنوب نابلس، اثناء عودتهما من زيارة ابنتهما في مدينة الخليل.

ولم تكن الشهيدة عائشة الرابي، الضحية الأولى لاعتداءات المستوطنين ولن تكون الأخيرة، في ظل انفلات عقالهم على شوارع الضفة الغربية، بحماية ودعم جنود الاحتلال، حيث باتت الطرق التي تربط مدن الضفة الغربية، أقرب ما تكون الى مصيدة موت قاتلة قد يقع الفلسطيني فيها عند كل منعطف، فالسير على الطرق بين مدن الضفة أصبح أمراً قد يحمل في طياته موتاً او اصابة.

وجاء استشهاد السيدة الرابي بعد أقل من 9 شهور فقط، من إعدام الشاب معتز قادوس من بلدة عراق بورين، برصاص احد المستوطنين الذي قام بإطلاق عدة رصاصات عليه على مرأى الجنود الذين يعتلون برج مراقبة عسكري في المنطقة.

ويسعى المستوطنون الى جانب إشباع رغبتهم بالقتل والانتقام من الفلسطينيين، لإثارة خوفهم وهلعهم، لثنيهم عن التنقل بين المدن والقرى الفلسطينية.

وباتت أخبار الطرق بين المدن الشغل الشاغل للفلسطينيين كل صباح، نظراً لازدياد اعتداءات المستوطنين، وانتشار الحواجز العسكرية، الأمر الذي القى بظلاله على الفلسطينيين، ودفع وسائل الاعلام المرئية والمسموعة لتخصيص اوقاتها في الصباح لمتابعة اخبار الطرق بهدف تقديم خدمة للمواطنين، الذين سارعوا للاستفادة كذلك من وسائل التواصل الاجتماعي لإنشاء مجموعات تتبع اخبار الطرق في ظل سيطرة الاحتلال العسكرية على الضفة الغربية، وإقامة جيش الاحتلال الحواجز العسكرية بين المدن. 

وفي صباح كل يوم يسافر آلاف الفلسطينيين بين مدن الضفة الغربية، إذ يتعين على آلاف الطلاب اللحاق بجامعاتهم، وكذلك الموظفين والعمال، ما يجعل المواطن يتساءل في كل صباح، كيف هي أحوال الطرق؟

الشاب أسامة أبو السعود من مدينة نابلس، والذي يتنقل يومياً بين نابلس ورام الله بحكم عمله يصف حالة الطرق بـ"المعاناة المستمرة نتيجة تواجد المستوطنين الدائم على الطرق، ومحاولتهم إعاقة حركة المركبات الفلسطينية والاعتداء عليها، مما يسبب الكثير من الأضرار أقلها التأخر عن العمل صباحاً أو تأخر بالعودة مساء".

ويتسائل أبو السعود: "لماذا لا تُوفر حماية على الطرق للفلسطينيين؟" ، مضيفاً "المستوطنون يتمتعون بحصانة وحماية من قبل جيش الاحتلال الاسرائيلي لكن الفلسطيني لا حماية له ودمه مباح على الطرق".

وبات ملاحظاً ارتفاع اعتداءات المستوطنين، حيث رصد تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (اوتشا)، زيادة وتيرة عنف المستوطنين بحق الفلسطينيين خلال الثلث الأول من العام الجاري 2018 ، والتي جاءت أعلى من الحوادث المسجلة منذ نهاية العام 2014، بنسبة 50 - 62 في المائة مقارنة مع العامين 2017 و2016 على التوالي .

وأوضح التقرير أن محافظة نابلس سجلت خلال السنة والأعوام الماضية أعلى عدد من الحوادث حيث بلغ مجموعها 35 حادثة من أصل 84 حادثة جرى توثيقها لنفس الفترة في الضفة الغربية تسببت في إصابة 27 فلسطينياً، والملاحظ أن 20 من تلك الحوادث وقعت في ستة تجمعات سكانية فقط تقع في محيط مستوطنة يتسهار والبؤر الإستيطانية الملاصقة لها.

وتنوعت اعتداءات المستوطنين خلال هذه الفترة، بين 21 اعتداء بإلقاء الحجارة على منازل ومركبات فلسطينية مشابهة للاعتداء الذي راحت ضحيته عائشة رابي، و18 حالة اعتداء جسدي، و18 اعتداء إتلاف أشجار وغيرها من الأملاك الزراعية، و18 حالة إلحاق أضرار بمركبات وخط شعارات عنصرية.

ولم تعد اعتداءات المستوطنين وعربدتهم تتم بصورة فردية، بل تتخذ عمل العصابات المنظمة، ابرزها عصابة شبيبة التلال وتدفيع الثمن التي يقدر عدد أفرادها بالمئات في كل مستوطنات الضفة الغربية، ويغذيهم الفكر الارهابي الديني.

ولم يغب عن ذاكرة الفلسطينيين المجزرة التي ارتكبها عصابة شبيبة التلال فجر الحادي والثلاثين من تموز 2015 عندما أقدم أفراد منها على منزل سعد دوابشة 32 عاما في بلدة دوما ما تسبب باستشهاد سعد وزوجته ريهام (27 عاماً)، وطفلهما الرضيع علي 18 شهراً، فيما أصيب الطفل أحمد بجروح وحروق بالغة.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير