اللقاء الذي لم يتم لمحمد

11.11.2018 04:00 PM

 وطن- علا مرشود: "حنون ومناضل"، هكذا عرفته حارات بلدته المزرعة الغربية، فقد تمترس في مواقع مختلفة للدفاع عن أراضي قريته المهددة بالمصادرة، فكانت آخر محطاته جبل  "نعلان"، الذي أصيب فيه، ليرتقي شهيداً متأثرا بإصابة مباشرة بالرأس لم تمهله أكثر من أسبوع، تمنى الشهادة منذ ان كان في الرابعة من عمره كما روت عنه والدته، إنه الشهيد محمد إبراهيم شريتح.

المئات من بلدة المزرعة الشرقية وما حولها أمّوا جنازة الشهيد شريتح إلى مثواه الأخير، ليوحد محمد باستشهاده كافة أطياف الشعب الفلسطيني في مسيرة واحدة خرجت من مسجد القرية وصولا إلى مقبرتها، رفعت فيها رايات كافة الفصائل الفلسطينية.

بثبات وصبر وفخر زف ابراهيم شريتح ابنه محمد ووارى جسده الثرى راضياً عنه، محتسباً إياه شهيداً لله وللوطن، يقول شريتح لـ وطن: "ابني كان دائما في مقدمة المسيرات التي تخرج  كل جمعة إلى جبل نعلان، ليدافع عن فلسطينيته، وأضاف الوالد: كنت دائما أدعو له بالشهادة، واليوم نالها.

موعد لم يتم

أما شقيقته سيرين، فتلقت اتصالاً منه قبل يوم من إصابته، اطمئن عليها ووعدها بزيارة في اليوم التالي، ولكن القدر كان أسرع، فاختطف محمد من أحضان أخواته التسعة، اللاتي يبكين اليوم حنانه.


وأكدت سيرين أن محمد لم يكن ليرفض لهن أي طلب، أو يتأخر يوماً عن زيارتهن والاتصال بهن، تقول سيرين لـ وطن: "يا ريته إجا علي وما راح عالجبل واستشهد، لكن هذا نصيبه والحمدلله على عطاء الله، وحسبنا أنه شهيد يدافع عن أرضه وعرضه."

سار على الدرب .. فوصل

والدة الشهيد محمد تحدثت لـ وطن بفخر عن ابنها وبطولته، فقالت: "تشهد له البلد كلها بحسن اخلاقه وشجاعته، فهو منذ صغره كان يواجه الدبابات وجهاً لوجه وبصدره العاري".

وروت والوالدة اللحظة التي قلبت حياة محمد رأسا على عقب، وهي لحظة استشهاد صديقه قبل سنوات، فقالت: تأثر محمد كثيرا بالمجازر التي ارتكبها الاحتلال في غزة، وكان حينها في الثانوية العامة فاصطحب أصدقاءه إلى المستوطنة القريبة، وألقوا الحجارة على حافلة للمستوطنين، غير آبهين بزخات المطر ليباغتهم مستوطن بوابل من الرصاص تجاه محمد وأصدقائه فأصيب صديقه محمد صادق في مقتل، وارتقى شهيدا،ً ومنذ ذلك اليوم لم يضل محمد السبيلا، حتى وصل إلى جوار صديقه.

رحل محمد ذو الـ 28 ربيعاً مخلفاً وراءه زوجة وابنتين، "سوار ورحيق"، 9 أخوات مكلومات وأما ثكلى، وشقيقا مثقلا بالهموم، لم يستطع التعبير عن مدى حزنه بفراق أخيه الوحيد أمام الكاميرات.

محمد الذي قضى حياته عاملا بسيطا في مهنة البلاط، رحل مقاوما كبيرا مدافعا عن أرضه، فودعته بلدته بموكب مهيب، يليق بتضحياته.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير