لا "سلام" في رسالة الميلاد

30.11.2018 11:22 AM

كتب: حمدي فراج

خرج رئيس بلدية بيت لحم في رسالة الميلاد هذا العام عن مألوف بقية الرؤساء السابقين لهذه البلدية منذ الياس فريج مرورا بحنا ناصر وفيكتور بطارسة و فيرا بابون ، إذ خلت رسالته من اي لفظة "سلام" ، وهي كما نعرف لفظة أساس في تعاليم سيد السلام عليه السلام المسيح بن مريم قبل 2018 سنة "المجد لله في العلى وعلى الارض السلام وفي الناس المسرة" . ومن غير المعروف ما إذا التقطت وسائل الاعلام العالمية وصناع القرار السياسي في العالم هذا الاغفال المقصود لاسقاط هذه اللفظة التي لطالما تضاعف وتزايد تكرارها خلال الثلاثين سنة الماضية، ودبجت بيانات وألفت كتب ، ونظمت قصائد ، وصنعت افلام ، ولعبت مسرحيات ، و لحنت اغاني، حتى انه في عام 2005 شكل فريق كرة مشترك بين اسرائيل وفلسطين ولعب قبالة نادي برشلونة الشهير .

حكام دولة اسرائيل بدورهم وأجهزتها الامنية والعسكرية القائمة افتراضيا على المعطيات الثقافية والفكرية والمفاهيمية، أشك انهم التقطوا رسالة الميلاد التي اسقطت "السلام" ، ومعها السلطة الفلسطينية ، على أساس ان السلام المنشود هو بين هذين الكيانين الحديثين ، لكي يعم وينتشر بين الشعبين القديمين .

رسالة الميلاد هذا العام حملت عنوان "وجود وبقاء" لا أكثر ، بدون سلام وبدون مسرة وبدون فرح ، مستعرضا – الرئيس انطون سلمان – منح القدس كلها عاصمة لاسرائيل وهي الشقيقة التوأم الملاصقة لبيت لحم ، مشروع بناء مستوطنة جديدة  في خلة النحلة جنوبي المحافظة ، توسيع شارع 60 الاستيطاني  و بناء فنادق في منطقة الطنطور شمال بيت لحم ، مفندا ما قاله نتنياهو مؤخرا من انه "صديق المسيحيين" : "إننا في فلسطين شعب واحد دون المسميات والهدف مشترك في كَنْس احتلالكم" .

"وجود وبقاء" يضيف سلمان : "للتأكيد إننا متجذرون في وطننا مهما كان بطش المحتل ، ومستمرون في النضال والكفاح نحو تحقيق اهدافنا الوطنية". 

لم يكن "السلام" قاب قوسين او مئة قوس كي نتحسر على فقدانه والظفر به ، وقد داخلت الرئيس عباس عشية انتخابه قبل 13 سنة في حملته الانتخابية في قاعة نيسان الرحبة بحضور النخبة السياسية اياها ، مات من مات ، ومن بقي حيا اطال الله في عمره ، من انك تقف فوق ارض السيد المسيح رسول السلام منذ الفي عام دون ان يحققه ، فكيف ستحققه في خمس سنوات او عشرة او عشرين . أنا لاجيء مات جدي وابي وهما يحلمان بالعودة ، وسأموت دون هذه العودة ، ولكن ارجوك يا سيدي ان لا تقوض حقي بالتوقيع على اسقاط هذا الحق الشخصي . لم يكن ترامب قد اختزل عددنا من خمسة ملايين الى  اربعين ألفا فقط .

كانت ستبدو رسالة الميلاد التي اطلقها رئيس البلدية المناضل انطون سلمان، بعد ان استعرض ممارسات الاحتلال ومنغصاته، بلهاء وهو يختمها بالسلام الابله ، وعندما أسقطها ، شعرت انا شخصيا بالسلام ، منضما بذلك الى شقيق عهد التميمي الاصغر محتجا لدى والده ان اسمه سلام.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير