تلالوه باحث فلسطيني بالطب النووي يهدف لتقليل الأخطاء الطبية بـــ "الفانتوم الدماغي"

29.01.2019 10:48 AM

جنين- وطن- فارس صقر: من خلال تقرير نشر باللغتين الألمانية والإنجليزية ضمن مقابلة أجرتها الصحافة الألمانية مع الباحث الفلسطيني لطفي تلالوه (التلاوي)، والذي يعمل في أكبر مراكز الأبحاث بأوروبا – مركز يوليش للأبحاث – المتواجد حاليا في ألمانيا، يسعى تلالوه لتتطوير واختراع جهاز بديل عن الدماغ البشري، سوف يُستخدم لاحقا للمُعايره وضمان جودة أداء الأجهزة الأكثر تتطورا والمستخدمة للكشف وتشخيص الأورام السرطانية بخلايا الدماغ في عالم الطب النووي وعلم الاعصاب.

الباحث الفلسطيني تلالوه، ابن مدينة جنين، تم استدعاءه إلى ألمانيا بزيارة قصيرة لمقابلته وإجراء بعض الاختبارات لتحقق من كفأءته، وخلال اسبوعين من الزيارة حصل الباحث الفلسطيني على وظيفته في أكبر مراكز الأبحاث في أوروبا للعمل على مشروعه الخاص ضمن تعاون مشترك بين معهد الطب وعلوم الأعصاب ومعهد الهندسه والتكنولوجيا  والذي يعد اول مشروع تعاوني مشترك بين المعهدين ، والذي يهدف إلى تتطوير وبناء ما يسمى "بالفانتوم الدماغي".

تلالوه أنهى مرحله البكالوريوس في تخصص الفيزياء التطبيقية من الجامعة العربية الأمريكية في جنين، وحصل على شهادة الماجستير بالفيزياء الطبية التي تهتم بتتطبيقات الفيزياء في عالم الطب من ماليزيا، وخلال دراسته لمرحلة الماجستير عمل أيضا على صنع ما هو بديل عن رئه الإنسان لاستخدامها لاحقا في مُعايره الأجهزة قبل استخدامها للتحقق من عدم وجود أي أعطال ممكن أن تؤدي إلى أخطاء طبية في حال لو استخدمت على المريض.

وقال الباحث تلالوه بأن مشروع "الفانتوم الدماغي"، هو مشروع مرحلة الدكتوراة لديه، وهو أكثر تعقيدا وبحاجه إلى الجمع بين مختلف التخصصات والمهارات للوصول للهدف المنشود وهو فريد من نوعه وأصيل.

وأوضح بأن "الفانتوم" هي أجهزة تستخدم في مجال الطب بشكل عام وأجهزة التصوير الطبية بشكل خاص، لمُعايرة الأجهزة الطبية، والتأكد من سلامتها وجودتها ودقة نتائجها، مضيفاً بأن "الفانتوم " يُستخدم لتحسين جودة الجهاز المستخدم في العملية الجراحية والوصول إلى أقصى إمكانياته، وبالتالي استخدامه كحقل تجارب وتعريضه للإشعاعات الضاره أثناء عملية المُعايرة بدلا من ان يكون المريض حقل للتجارب وعرضه للاشعاعات الزائده عن الحاجه و الضاره  جدا .

وأضاف بأن مشروعه هو أداة بديلة عن الدماغ البشري، سوف يتم استخدامها لمعايرة أحدث وأكثر الأجهزه تتطورا في عالم الطب النووي والمسمى بـــــ "جهاز الهايبرد Biograph mMR"، الذي يجمع ما بين جهازين بتكنلوجيا متتطورة ومكلفة جدا للحصول على أفضل وأدق تشخيص للأورام السرطانية في منطقه الدماغ.

كما أضاف أن "الفانتوم" الذي يعمل على تطويره الآن، هو الأول من نوعه في عالم الطب النووي، وبتكاليف قليلة نسبيًا إذا ما تم مقارنتها بأسعار "الفانتوم" التي تباع بالأسواق والشركات الطبية والتي تقدر أسعارها من 20 إلى 80 ألف دولار حسب طبيعة ونوع "الفانتوم" المراد والغرض المستخدم له.

وأوضح بأن فكرة المشروع "الفانتوم " تقوم على أن لكل جهاز مُستخدم في الطب -بغض النظر عن تعقيده- يجب أن يكون لديه مُعايرة بشكل يومي أو أسبوعي أو دوري لضمان سلامة الجهاز، وبالتالي ضمان سلامه كل من العاملين والمريض على حد سواء .

وأشار لطفي تلالوه إن الأمر لا يقتصر فقط على تصنيع أدوات لمعايرة الأجهزة الطبية الخاصة بالدماغ البشري فقط، بل يمكن أن يتم تتطوير الأمر ليشمل جميع أعضاء الجسم الحيوية والهامة، كما فعل في أبحاثه في مرحلة الماجستير وهو تصنيع "الفانتوم الرئوي" والذي يستخدم لتحقق من سلامة الأجهزة الطبية وجودتها قبل استخدامها على المريض لتصوير رئة الإنسان وجهازه التنفسي.

وجاء اهتمامه بمثل هذه المواضيع وتحديدا في الآونة الأخيرة،  بعد أن انتشرت العديد من قصص الأخطاء الطبية في فلسطين والتي تعود أسبابها إلى وجود عُطل بالجهاز المُستخدم سواء أثناء العملية الجراحية أو عطل يؤدي إلى عدم الدقة في تشخيص الحالة المرضية بسبب عدم وجود معايرة دورية للأجهزة الطبية .

أوضح تلالوه بأن هذا المشروع يمكن توفيره في فلسطين، حال توفر الدعم المادي، وسيكون من الممكن القيام بعدة أنواع مختلفه من "الفانتوم" لمعايرة الأجهزة الطبية المستخدمة في التشخيص أو في العمليات الجراحية في جميع مستشفيات الوطن ومراكز أبحاثه.

وقال: "إن المستشفيات الفلسطينية وضمن دراسة خاصة، تفتقر لمثل هذه الأدوات والتي تعتبر ذات أهمية كبيرة ويجب استخدامها بشكل يومي أو على الأقل بشكل شهري ودوري لضمان أن الجهاز الطبي المستخدم على المريض يعمل بكفاءة عالية ومن دون أي أخطاء وهذا بدوره سيعمل على تقليل الأخطاء الطبية بنسبة كبيرة جدا .

وأكد تلالوه ، أنه بوجود الدعم والبيئة التي تدعم مثل هذه الكفاءات يمكن نقل الأمر إلى فلسطين، والعمل على تتطوير "الفانتوم" بأنواعها المتخلفة لتغطي جميع الأجهزة الطبية، وهو بذلك يحقق لطفي تلالوه الهدف من دراسته للفيزياء الطبية ومن ثم انتقاله وتوسعه ليصبح متخصص بالطب النووي والأجهز الطبية لخدمه القطاع الطبي الفلسطيني ولحل مشكلة الأخطاء الطبية الناتجة من الأجهزة التي تسبب الضرر النفسي والمادي سواء لأهل المريض أو المستشفى أو القطاع الطبي الحكومي والخاص في فلسطين.

وقال الباحث تلالوه: "في فلسطين الكثير من الكفاءات العلمية، ولكنها مُشتتة في العالم أجمع، علينا العودة إلى الوطن كي نخدمه من الداخل، مشيراً إلى أنه يمكن احتضان جميع الكفاءات من خلال الحكومة الفلسطينية، لإعلاء شأن فلسطين، وعدم الحاجة لأحد.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير