الذكرى الـ 31 لاستشهاد القيادي " أبو جهاد".. أول الرصاص وأول الحجارة

16.04.2019 10:25 AM

 

رام الله- وطن :شهر نيسان هو عنوان للنضال في كل عام، وبه تخليد لأسماء تركوا بصماتهم في مسيرة الكفاح والنضال الفلسطيني والصمود رغم أن أجسادهم غادرت البلاد بفعل سرمدية الموت، بالأمس تذكرنا القيادي الفتحاوي مروان البرغوثي وبمرور 18 عاماً خلف القضبان، واليوم نلوج إلى محطة نضالية بها أهم قيادات حركة فتح وجناحها المسلح والذي يعرف بـ "أول الرصاص وأول الحجارة"...

يصادف اليوم السادس عشر من نيسان ذكرى الـ 31 لاستشهاد القائد خليل الوزير" أو جهاد" وكما يعرف فلسطينياً بلقب"مهندس الانتفاضة الأولى"، حيث اغتاله (الموساد) الإسرائيلي في منزله بتونس وبقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أيهود باراك.


في العاشر من تشرين أول لعام 1935 ولد القائد خليل إبراهيم محمود الوزير "أبو جهاد"، غير أن جذوره تعود إلى المدينة المهجرة الرملة، حيث هُجر منها عام 1948 وانتقل هو وعائلته إلى قطاع غزة.


وعن اغتيالة، وبحسب ما تم تداولة فإن وحدة من " كوماندوز " الإسرائيلي كانت قد وصلت فجر السادس عشر من نيسان بالزوارق المطاطية إلى شواطئ تونس، وتم إنزال 20 عنصراً مدربين من قوات وحدة " سييريت ماتكال"، وللمساندة تم ارسال أربع سفن وغواصتين وزوارق مطاطية وطائرتين عموديتين لتنفيذ مهمة اغتيال "أبو جهاد" وعلى شواطئ الرواد قرب ميناء قرطاجة بتونس.


وفي نفس الوقت كان عملاء الموساد يراقبون المنطقة ويعطون التقارير السريعة المتواصلة عن الحركة في المنطقة وبيت الشهيد أبو جهاد.
انهى "أبو جهاد" اجتماعاً للقيادات الفلسطينية وعاد إلى منزله، حينها بدأ التنفيذ والتخطيط لاغتايله بعد أن انتشر عناصر من الوحدات الإسرائيلية في كل مكان وبسيارات أجرة، لاسيما وأنه وبعد نزول القوات الإسرائيلية إلى الشاطئ تونس تم اعطائهم الأوامر بتوجيه ثلاث مركبات للأجرة تابعة لـ (الموساد) الإسرائيلي إلى منزل الشهيد "أبو جهاد" والذي يبعد 5 كيلو مترات عن نقطة النزول.


عند وصولهم إلى منزله الكائن في شارع (سيدي بو سعيد)، انقصلت القوات الإسرائيلية إلى أربع خلايا حيث قد عدد المجندين للمهمة بمئات الجنود الإسرائيليين، فيما زودت هذه الخلايا بأحدث الأجهزة والوسائل لتنفيذ الاغتيال.


في الساعة الثانية فجرا صدر أمر التنفيذ..

تقد اثنان من أفراد (العصابة) باتجاه سيارة الحارس الشهيد مصطفى علي عبد العال،  وكان الإسرائيلي متنكراً بزي امرأة وعمد على تقل عبد العال برصاص كاتم للصوت، فيما أخذت الخلايا مواقعها وطوقت منزل " أبو جهاد"، وبشكل منظم ومدروس.


ومن عمدت تلك الخلايا الإسرائيلية باقتحام المنزل، وقتلت الحارس الثاني ويدعى نبيه سليمان قريشان، فيما تقدمت خلية أخرى وبشكل مسرع لغرفة الشهيد "أبو جهاد"، فيما سمع ضجة تحوم داخل المنزل بعد أن كان يكتب كلماته الأخيرة على ورق كعادته ويوجهها لقادة الانتفاضة من أجل التنفيذ.


وكانت آخر ما كتب بيده ( لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة).


رفع " أبو جهاد" مسدسه، وتحرك ليرى ما يجري ما ذكرت زوجته عبر وسائل اعلام مختلفة، وإذا بـ 70 رصاصة  "حاقدة" تخترق جسده ويصبح في عداد الشهداء.


بعدها أذيع استشهاد القائد "أبو جهاد"، ومن كل بيت عربي خرجت المظاهرات، وشهدت الأرض انذاك أعنق مظاهرة منذ أن قامت الانتفاضة.
شلال من البشر المحمل بالعوطف حَمل نعش القائد الشهيد "أبو جهاد"، ليدفن في دمشق وفي العشرين من نيسان / ابريل لعام 1988.
ذاك اليوم كان يوماً عربيا مشهوداً، حينما رفرفت روجه وأصبح لليوم رمزاً خالدا من رموز الانتفاضة.

محطات من حياته ...
خطط "أبو جهاد" للعديد من عمليات حركة "فتح" النوعية وأشهرها عملية (سافوي) وعملية (كمال عدوان) التي قادتها الشهيدة دلال المغربي.
وشارك في معارك حرب عام 1967 والكرامة وأيلول الأسود، و كان له دور بارز خلال حرب لبنان وفي تثبيت قواعد الثورة هناك، وبين عامي (1976-1982) تولى  مسؤولية  القطاع الغربي في حركة "فتح" والذي كان يدير العمليات داخل الأراضي المحتلة عام 1948.


عكف الشهيد على تطوير القدرات القتالية لقوات الثورة فأدار العمليات ضد العدو الإسرائيلي انطلاقا من الأراضي اللبنانية عام 1982.


تمكن "بو جهاد" من كسر احتكار "إسرائيل" للقوة العسكرية من حيث المبدأ‏، مع وضوح الفرق الهائل في توازن القوى‏.‏ ولقد حاول توجيه ضربات عسكرية في حدود وسائله المحدودة عبر المنافذ البرية والبحرية التي يمكن اختراقها إلي داخل إسرائيل‏، وكان بعض هذه العمليات ينجح وبعضها ينتهي باستشهاد منفذيها أو وقوعهم في الأسر‏.‏


كرس نفسه للعمل الفلسطيني المسلح ضد القوات الإسرائيلية انطلاقا من غزة، وانتخب أميناً عاماً لإتحاد الطلبةة، وفيها شكل منظمة سرية كانت مسؤولة في عام 1955 عن تفجير خزان كبير للمياه قرب قرية بيت حانون.


التحق بجامعة الإسكندرية دون أن يتمكن من إتمام علومه لاضطراره للعمل كمدرساً في السعودية عام (1957) وفي الكويت ما بين عامي (1958ـ1963).


خلال وجوده في الكويت تعرف على الشهيد الراحل ياسر عرفات " أبو عمار" وشارك معه في تأسيس حركة فتح، وتولى مسؤولية مجلة"فلسطيننا "التي تحولت فيما بعد إلى منبر لاستقطاب المنظمات الفلسطينية التي كانت متناثرة في العالم العربي.


وفي تشرين ثاني من عام 1963، غادر الكويت إلى الجزائر حيث تولى مسؤولية أول مكتب لحركة "فتح" وحصل من السلطات الجزائرية على إذن بالسماح لكوادر الحركة بالاشتراك في دورات عسكرية في الكلية الحربية في الجزائر وعلى إقامة معسكر تدريب للفلسطينيين المقيمين في الجزائر.


أسس مع عدد من المناضلين الفلسطينيين حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) فترك التدريس ليتفرغ للعمل الوطني.
مكث في الجزائر حتى تاريخ بداية انطلاقة فتح في مطلع عام 1965.


وقد قام أبو جهاد خلال هذه المرحلة بتوطيد العلاقة مع الكثير من حركات التحرر الوطني في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا الموجودة على أرض الجزائر.


وأقام كذلك علاقات قوية مع كثير من سفارات الدول العربية والاشتراكية.


ثم توجه " أبو جهاد" إلى سوريا ليشرف على قوات العاصفة هناك ثم إلى الأردن حيث كان مسؤول القطاع الغربي (الأرض المحتلة).

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير