متى تحين العودة؟

أطفال "زرعين".. مُسِنّون في مخيم جنين!

16.05.2019 12:43 PM

جنين- وطن- محمد عتيق: على ظهر مركبة من زرعين خرجت المسنة خضرة عبد الرحمن أبو سرية "وقد كانت طفلة حينها"، مع عائلتها وعدد من عائلات القرية، متجهة بهم جنوبا، المركبة حطت رحالها في وادي عز الدين شرق مدينة جنين، وتنقلت بين القرى، حتى رست أخيرا في مخيم جنين حاليا.

المسنة أبو سرية التي يفوق عمرها عن النكبة بعشر سنوات، قالت خلال لقائها مع وطن: "أتذكر لحظات الهجرة، كنت أعي تلك اللحظات، لكن لم أكن أعرف ما هو عمري بالضبط، لم يكن هناك تسجيل المواليد آنذاك، لكن قدر عمري حينها بـ 10 سنوات.

وتضيف: ولا زلت أتذكر عيون الماء في زرعين، ومواسم الحصاد والزراعة وحياة الفلاحين، وكانت تسمى زرعين بأم اليتامى لغناها وسعادة أهلها، حتى داهمتها (العصابات الصهيونية)".

تقول خضرة: "خرجنا يومها على ظهر مركبة تاركين قريتنا زرعين، بعد تردد الإشاعات أن "العصابات الصهيونية"، ترتكب المجازر بحق أهالي القرى كما حدث في كفر قاسم".

تضيف: "مشينا حتى وصلت بنا المركبة إلى جنين، منها إلى سيلة الظهر، وبعدها إلى بلدة برقين، ومن ثم انتقلنا إلى جنين، ومكثنا في بيوت من "الزينكو" كان يستخدمها الجيش العراقي حينها، وآخر مرحلة كانت مخيم جنين، أنشأنا بيوت شعر تزامنا مع دخول جيش الإنقاذ، وبعدها بدأنا ببناء بيوت الطين، إلى أن وصل المخيم إلى ما هو عليه اليوم".

تقطعت أوصال الناس إثر النكبة وتشتتت، إلا أن هناك من حارب هذا حال، كأهالي زرعين الذين لجأوا إلى مخيم جنين، فشكلوا "جمعية أهالي زرعين"، كمكان يجمعهم ويمثلهم، ويورث الأجيال القادمة مفاهيم العودة والوطن.

يقول عضو الجمعية، جمال أبو سرية لـ وطن:" أنشأنا جمعية أهالي زرعين، لتثبيت اسم زرعين وحق العودة إليها في أجيالنا القادمة، وأيضا الحفاظ على العلاقات وتكافلها بين أهالي مخيم جنين، التي حاول الاحتلال تشتيتها خلال النكبة".

مر 71 عاما على نشوء مخيم جنين، رافقها تقدم الحياة في كافة المجالات وتطورها، وازدياد الهموم والمشاكل الحياتية التي بات يعاني منها أهالي المخيم كباقي المخيمات والقرى والمدن الفلسطينية، بالإضافة إلى أن المخيم لازال يحمل هم التغريبة وحلم العودة.

ويقول جواد فريد لاجئ من مدينة حيفا لـ وطن: " إن المخيمات لا زالت تعاني من اللجوء وأهلها يعانون جراء فقدهم لأراضيهم وبلداتهم، وهذا العناء متوارث عبر الأجيال التي لم تعايش النكبة، بالإضافة إلى البطالة، والاكتظاظ السكاني، حيث ينحصر في مسافة كيلو متربع واحد 18 ألف نسمة، ما جعل التمدد العمراني عموديا".

في ذات السياق، يرسم الشاب رأفت السعدي ابن قرية المزار والذي لم يزرها مسبقا، صورا في مخيلته لبلدته، يلملم حكايات جده التي رواها لهم عن القرية، ويشكل صورة جميلة لها، تدفع ذاكرته الى الحلم بالعودة إليها يوما، والتخلص من حسرات وآهات المخيم.

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير