مدير شرطة السياحة والآثار: 145 قضية "خضراء" خلال عام والأمن البيئي أولويتنا

16.06.2019 12:08 PM

وطن- حوار: عبد الباسط خلف

أوضح مدير دائرة شرطة السياحة والآثار، العقيد د. حسن الجمل أن إجمالي المخالفات المُطبقة على السائقين لرمي والقاء النفايات من المركبات هو 47 منذ بدء تطبيق المادة 177 من اللائحة التنفيذية 2005، مطلع أيلول 2018.

وقال إنه تم منذ الإعلان عن نواة للشرطة البيئية، نهاية تموز 2018، تسجيل 28 مخالفة بيئية خاصة بإلقاء النفايات في غير الأماكن المخصصة لها، أو تصريف النفايات الصلبة والسائلة خلافًا للمقاييس، كما جرى التعامل مع 145 قضية بيئية.
وذكر الجمل في حوار مع "آفاق البيئة والتنمية" أن حرق النفايات والخردة للحصول على المعادن في محافظة الخليل ظاهرة قديمة، برزت بين عامي 2013 و2014، وأخذت بالتلاشي، وكل ما يحدث حاليًا يعتبر حالات فردية.


وتوقع مدير دائرة شرطة السياحة والآثار أن يجري قريبًا إطلاق الشرطة الخضراء، كجسم مُنفصل، كما تحدث عن قضايا عددية تمس عمل الشرطة، وتتعلق بالتحديات التي تواجهها بفعل الاحتلال، وضعف الكادر البشري، وغياب الثقافة البيئية لغالبية المواطنين. وفيما يلي نص الحوار:

تداعيات وغياب
لماذا غابت شرطة السياحة والبيئة في فلسطين منذ تم إقرار قانون البيئة، وما تداعيات ذلك على الواقع البيئي؟
يجب التمييز بين شرطة السياحة والاثار كإدارة متخصصة من إدارات الشرطة، باشرت عملها منذ 1995، وبين تكليفها بحماية البيئة بعد منتصف 2018، إذ باشرت العمل رسميا في 27 تموز، عند توقيع مذكرة التفاهم بين الشرطة وسلطة جودة البيئة.
وإذا كان المقصود بالسؤال غياب الشرطة بشكل عام منذ اقرار قانون البيئة عام 1999، فهذا الحديث غير دقيق؛ لأن الشرطة لم تغب عن العمل بأي ملف يتعلق بحماية المواطنين وأملاكهم وصون حقوقهم وحرياتهم، ولكن حدث تطور على آلية تعاملها وتعاطيها مع البيئة، وانتقلت من التركيز على الجانب العلاجي للمشكلات والمخالفات في قطاع البيئة، إلى تعزيز العمل الوقائي المبني على المعلومة، والقيام بكل ما يتطلبه ذلك من مشاريع وبرامج وأنشطة تشاركية أو بشكل منفرد، أسوة بكل الملفات التي تتعامل معها الشرطة.


ولا يعني بالضرورة أن الصورة كانت قبل الشرطة البيئية قاتمة، فالمخالفات والتجاوزات والجرائم، ومنها البيئية، كانت تحدث ولا تزال، وليس بالإمكان أن تصل الجريمة في أي مجتمع إلى الصفر، ونتوقع أن يكون الوضع مستقبلاً أفضل بعدما تعاملت الشرطة مع البيئة كملف متكامل، وبدأت بتفعيل دورها، وسعت إلى رفع وعي المواطنين، وتكريس الثقافة البيئية.  

في تقرير الشرطة 2018 عبر "يوتيوب"، تم التطرق لقضايا أمن الآثار والتراث الثقافي، وغابت الاعتداءات أو القضايا المسجلة على خلفية بيئية. ما تفسيركم لذلك؟


تم تزويد إدارة العلاقات العامة والإعلام في الشرطة بكافة الإحصاءات الجنائية المتصلة بعملنا ضمن مهماتها الأساسية خلال 2018، ومنها أرقام الجرائم البيئية، ولكنها شملت الفترة من مطلع آب، وحتى نهاية العام، وذلك بعد استلام ملف الأمن البيئي، لكن إدارة العلاقات العامة والإعلام لا تنشر عبر  "يوتيوب" كل الإحصاءات، وتكتفي بما يرصد التغير في الأداء الشرطي، وفق مؤشرات الأداء المحددة، وتم نشر الفرق الذي حدث على الانجازات في أمن التراث الثقافي؛ لأن إدارة شرطة السياحة والآثار هي التي رصدت هذا الفرق وعنيت بنشره، وقد غابت بيانات الجرائم البيئية لفترات سابقة، ليتم المقارنة بها وتحديد طبيعة التغير.  

اعتداءات وأرقام
تزايدت الاعتداءات على الآثار بنسبة 33,3% بين 2017 و2018. لماذا هذا التزايد؟ وهل العقوبات رادعة على المدانين في هذه القضايا؟
هناك متابعة دائمة ومراقبة للمواقع الأثرية، ومتابعة المشتبه بهم لتوفير المعلومات، كما يجري إخضاع مرتبات الإدارة لدورات تدريبية في حماية الموروث الثقافي؛ لرفع مستوى الأداء المهني. كما يتم تعزيز الشراكة مع أصحاب العلاقة، وجرى زيادة برامج التوعية، كما ارتفعت نسبة تعاون المؤسسات والمواطنين في الإبلاغ عن الجرائم في قطاع التراث الثقافي.


يجب أن نأخذ بالاعتبار أن القرار بقانون رقم 11 لعام 2018، بدأ بالسريان حديثًا في المحاكم، وما زال الوقت مبكرًا للحكم على مدى ردعية مواده، وهو مختلف كليًا عن قانون الآثار الأردني الذي كان معمولًا به، من حيث تكييف التهم حيث وصلت لمستوى الجناية في بعض الحالات، وأيضًا في سقف العقوبة مع التمسك بالظروف المشددة، ونأمل أن يحقق القانون الردع المطلوب؛ حفاظًا على الإرث الحضاري الذي يعتبر ثروة لا تعوض.

نقترب من مرور عام على توقيع مذكرة التفاهم بين الشرطة وسلطة جودة البيئة. ما أبرز ما تحقق خلال هذه الفترة؟ ومتى سنشهد شرطة بيئية أو خضراء متكاملة؟


تحققت خلال الفترة القصيرة من تاريخ تكليف الإدارة بملف حماية البيئة نهاية تموز 2018، وحتى اليوم الكثير من الانجازات، أبرزها إدراج حماية البيئة لهيكلية إدارة شرطة السياحة والآثار، كما جرى التعامل مع 145 قضية بيئية، وتمت المشاركة في 10 مؤتمرات وندوات تعريفية بالشرطة البيئية، وتقديم 10 محاضرات توعية مدرسية، والمشاركة في برامج وأنشطة المؤتمر الوطني للتقليل من النفايات الصلبة، وتقديم تأهيل تخصصي في التحقيق في الجرائم البيئية والقوانين والتشريعات البيئية لجزء من كادر شرطة السياحة والآثار.


ونتوقع إنشاء إدارة متكاملة للشرطة البيئية قريبًا، انطلاقًا من سياسة وتوجهات مدير عام الشرطة اللواء حازم عطا الله، لتأسيس إدارة متكاملة للأمن البيئي، وفي ظل الاهتمام العالي بالبيئة، وحال توفر الامكانات المادية والبشرية.

ما الأولويات التي تضعها شرطة السياحة والبيئة؟
أولوياتنا إضافة إلى الأمن البيئي انفاذ القانون، ومنع الجريمة في مجال الاختصاص، والتطوير المؤسسي وبناء القدرات، وتعزيز التعاون والشراكة.

لو قارنا فلسطين بتجارب الكويت والأردن وتونس في الشرطة البيئية. أين نحن منها؟ وهل تأثرنا أو استفدنا من تجاربها؟
أسند ملف البيئة لشرطة السياحة والآثار كمهمة إضافية لمهماتها، وأدرج حديثا لهيكليتها، وبالتالي لا مجال للمقارنة مع الدول الأخرى لعدم وجود معايير واضحة عندنا؛ سواء فيما يتعلق بقوة الهيكل التنظيمي، والبناء المؤسسي، والبنية التحتية، والقدرات، ومخرجات العمل. ولم تتح لنا الفرصة بعد للاطلاع بشكل عملي على تجارب دولية في الأمن البيئي، ونأمل ونعمل لأن نتمكن من ذلك خلال المستقبل القريب، وهناك ترتيب لزيارة الأردن الشقيق.

47 مخالفة
المخالفات التي أعلن عن البدء في تطبيقها، كرمي النفايات من نوافذ المركبات، لم تقلل فعلياً من الاعتداءات البيئية. ما أبرز الأرقام على صعيد الغرامات والمخالفات؟


إجمالي المخالفات المطبقة على السائقين لرمي والقاء النفايات من المركبات 47  مخالفة، وفق قاعدة بيانات المخالفات في إدارة شرطة المرور، وسجلنا 28 مخالفة إلقاء نفايات في غير الأماكن المخصصة لها، أو تصريف النفايات الصلبة والسائلة خلافًا للمقاييس، أي ما نسبته 19% من القضايا التي تابعتها شرطة السياحة والآثار منذ استلام ملف البيئة.

يشتكي أهالي تجمعات واسعة في الخليل، وخاصة إذنا، من حرق الإطارات والنفايات الإلكترونية لأجل المتاجرة بمعادنها، ويقول مواطنون إن الشرطة والجهات المختصة" لم تحل هذه الظاهرة منذ سنوات". لماذا لا يجري الحسم في هذه الحالات؟
هذه الظاهرة قديمة برزت بين عامي 2013 و2104، وأخذت بالتلاشي، وكل ما يحدث حاليًا يعتبر حالات فردية، ويمكن اعتبار الموضوع تحت السيطرة. ومثال على التجاوزات الفردية حدوث مشادة كلامية مؤخرًا بين اثنين من مواطني إذنا مع موظف في سلطة جودة البيئة، على خلفية منعهما من حرق نفايات، وقد فرّ المواطنان حال حضور الشرطة للمكان، وهما الآن مطلوبان، بناءً على مذكرة جلب وإحضار من النيابة.

أبراج الاتصالات
وفق المادة (5) من قانون البيئة، يكفل القانون: "حق كل إنسان بالعيش في بيئة سليمة ونظيفة والتمتع بأكبر قدر ممكن من الصحة العامة والرفاه." و"حماية ثروات الوطن الطبيعية وموارده الاقتصادية ..." هل تلقيتم شكاوى استند أصحابها على قانون البيئة؟
البلاغات والشكاوى المقدمة للشرطة من الجهات والمؤسسات الرسمية كلها مبنية ومستندة إلى القانون والتشريعات البيئية، ولم تصل درجة وعي المواطن بالقانون لذلك المستوى بحيث يستند في شكواه للمواد القانونية. وغالبية المواطنين يتقدمون بالشكوى نتيجة الإحساس والشعور بالتأذي، وفي أفضل الأحوال لتقدير ذاتي بخصوص آثار سلبية محتملة عليه أو على المجتمع، على هذه الأسس تُقدم البلاغات والشكاوى البيئية، وفي حالات نادرة تكون استنادًا إلى القانون.

تثار بين الفينة والأخرى قضية أبراج الاتصالات الخليوية، وتأثيراتها المحتملة على الصحة والبيئة، ويطالب مواطنون إزالتها. وتطورت قضايا لمحاولات حرقها ووقفها كما في قوصين وسالم. كيف تتعاملون مع هذا الأمر؟ وهل سبق أن عالجتم أحداثًا تتصل بالهوائيات؟
تخوفات المواطنين لا أساس لها من الصحة (لمجلة آفاق البيئة والتنمية رأي مخالف)، فالأبراج تحصل على الموافقات البيئية المطلوبة، بعد أن تلتزم بشروط السلامة البيئية، لكنهم يتخذون مواقفهم بناءً على الإشاعات.  أما فيما يتعلق بأعمال اعتداء على أبراج تابعة للاتصالات، فلم تردنا أية شكوى أو بلاغ كشرطة بيئية. وإذا أخذناها كأعمال اعتداءات وحرق جنائي كقضايا تُقدم لإدارة المباحث أو لمفتشي التحقيق في المحافظات.
وما حدث في بلدتي سالم وقوصين بمحافظة نابلس، وحسب المعلومات التي توفرت لدينا من إدارة المباحث العامة عام 2014، فحدث احتجاج من أهالي قوصين على إقامة أبراج اتصالات وطالبوا بإزالتها، وبسبب عدم التجاوب مع مطالبهم قام عدد منهم بحرقها، ولم يتم حينها تقديم أي شكوى. وفي سالم العام الماضي حدث احتجاج على إقامة محطة تنقية، ولم يحدث اعتداء أو شكاوي من أي جهة.

احتلال وبلاغات
التحديات التي تقف عقبة أمام الشرطة البيئية كثيرة، وأبرزها ضعف القدرة البشرية، والعمل في مناطق يسيطر الاحتلال عليها. كيف تتعاملون مع هذين التحديين؟
فيما ما يتعلق بضعف القدرة البشرية فكلمة ضعف لها مدلولان: نقص العدد، ونقص الخبرة، وهذا ليس فقط في دائرة الامن البيئي، وإنما هناك نقص بشري في أقسام إدارة شرطة السياحة والآثار، ويتم التغلب على ذلك بالعمل التكاملي مع باقي مرتبات شرطة المحافظات، كما نعمل على زيادة الكادر العامل باستمرار، وهناك تحسن ولكنه محدود ومحكوم بما يتاح.
وبشأن نقص الخبرة والمهارة في متابعة الأمن البيئي، وبالأخص في التفتيش والرقابة البيئية، نعمل باستمرار على رفع كفاءة الأداء لمرتبات الادارة في كل مجالات عملها، وبتركيز أعلى على البيئة لحداثة العمل فيها.

ما العمل في المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال، فهذا الموضوع مؤذٍ وبغيض، ولكننا لا نلقي له بالًا، باعتبار أننا نمتلك السيطرة على المواطن، وبإمكاننا متابعته بالبحث والتحري والاستدعاء للتحقيق. أما انتقال القوة في المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال، ففي حالات معينة نتحرك داخلها بالزي المدني، ودون تنسيق. وفي غالب الحالات يتم التحرك بناء على تنسيق من الارتباط، وهذا من المحتمل أن يؤثر على سير العملية التحقيقية في القضايا، ولكن بمستوى ضيق ومحدود.

قلتم خلال لقاء تلفزيوني "ان كل جهاز الشرطة سيتحول إلى شرطة بيئية في حال لزم الأمر، وينتظر مساندة المواطنين في التبليغ عن التعديات." هل جرى هذا التحول في بعض الحالات؟ وما عدد البلاغات البيئية المقدمة لكم؟
الشرطة تتحرك كجسم واحد، حسب ضرورات العمل واولوياته، وكل الادارات تساند بعضها. أما البلاغات المُقدمة على أساس بيئي، فمن أكثر من جهة ومؤسسة أهمها سلطة جودة البيئة، ووزارتا الصحة والزراعة، والنيابة العامة، والبلديات، وعمليات الشرطة وما وردها من المواطنين، فقد بلغت 68 بلاغًا من أصل 145 قضية بيئية تم متابعتها، ما يعني أن 77 قضية تم تحريكها بناء على شكاوى حق شخصي.

ما السؤال (في مجال عملكم) الذي لا يمتلك مدير شرطة السياحة والآثار إجابة عليه؟
متى يتم مشاهدة الشرطة الفلسطينية تسيطر على كامل أرضنا، ودون مسميات (أ، وب، وج)؟ ومتى يتحقق الحلم ويكتمل مشروعنا الوطني؟

 

خاص بآفاق البيئة والتنمية

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير