مال العربي بلا كرامة وحكامنا نواطير الغرب

11.07.2019 12:51 PM

كتب: علاء الريماوي

لعل الأرقام التي دفعها العرب لترامب في السنوات الماضية، لم أقم منذ دراستي المدرسية والجامعية الأولى والثانية مرورا بالثالثة، ببلوغ حسبتها حتى من الناحية النظرية.

حتى أثناء قيامي بالتحرير في مجال الصحافة الاقتصادية لم أسمع عن حجم مبالغ تقدم من اقتصاديات نامية الى دول بعينها بدل تجارة أحادية تدفع لصالح الولايات المتحدة.

المؤتمر الصحفي الذي عقد في الرياض مع حاشية ال سلمان في العام 2017 والذي اعلن فيه عن صفقات ب 460 مليار مع الولايات المتحدة، ثم المؤتمر الصحفي لابن حمد قبل أيام والذي كشف فيه عن مليارات سنوية مهولة تضخ في الخزينة الأمريكية.

الاستعراض الذي قام به ترامب أمام الأمير القطري، كشف عن حجم الذل الذي عليه العرب، يدفعون أموالهم بهوان، يخططون الى اضعاف بعضهم، ثم يستجدون البقاء على عروشهم من ولي النعمة بمقابل.

من لعنات سايكس بيكو على الأمة وانهيار الخلافة العثمانية، أن قسمت الوطن العربي والإسلامي إلى كيانات ضعيفة، ثم وضعت عناصر التناحر بينها، ثم حكمت الضعفاء في رقاب مقدراتها، والأخطر أنها أبقت الاستعمار في حواشيها ينطق اللغة العربية.

تابعوا على سبيل المثال أثر بريطانيا في الامارات، الولايات المتحدة في الخليج العربي، الكيان والولايات المتحدة في مصر، أوروبا في المغرب العربي، افريقيا وقسمتها بين أوروبا والولايات المتحدة، روسيا في سوريا، لبنان بحسب النفوذ والطائفة، وكأنك ترى وطنا عربيا يعيش حالة الاحتلال المباشر.

ما كشفته التسريبات أثناء مواجات الربيع العربي، من سفارات دول الاستعمار ودورها في الاقتصاد والسياسية والتخطيط، فضح مسمى الدولة الوطنية أمام السفارات الحاكمة وهذا ينطبق على بعض الاحزاب الوطنية، الأمن، مؤسسات الاقتصاد، المتابع بات يرى بوضوح تبعية المؤسسات (الوطنية) للسفارات الحاكمة.

القارئ في التاريخ يصل الى قناعة أن الواقع العربي اليوم أقبح، من زمن هجمة الماغول على بلاد العرب، وأكثر صدمة مما فعله ملوك الطوائف في الأندلس، وأوضح في تبعية مما كان في عهد شاور.

هذه المقدمة المعلومة تشخص السبب المباشر الذي يقف وراء الانقلاب السريع على ثورات الربيع العربي، وتفسر الكيفية التي افشلت الحكومات التي أفرزتها الثورة.

الاستعمار والأدوات الفاعلة معه في الوطن العربي، تعتبر الواقع الذي وصلنا اليه مثالايا، لمصالحها الأمنية والاقتصادية.

لذلك تبذل هذه الدول كل الجهد لابقاء الحالة على ما هي عليه، حتى لو احرقت الشرق ومن عليه، كما نشاهد اليوم في اليمن، العراق، سوريا، ليبيا، وما سنشاهده في دول اخرى ستكون على الطريق.

التشخيص الخاطئ للواقع، أو اغماض العين عن حقيقته، كانت نتائجه، وخيمة على اصحاب رؤية التغيير في الوطن العربي.

لنهضة عربية وجب القيام بالاتي :

أولا: التخلص من الاستعمار عبر انهاء حكم السفارات للوطن العربي من خلال مقاومة حقيقية تماثل حالة النضال الوطني في فلسطين مبناها المقاومة الشعبية المتواصلة.

ثانيا: الثورة على أركان الأمن قبل النظام كون التبعية اعمق في الجيوش لوضع الاستعمار أمنه بيدهم بصيغ مختلفة.

ثالثا: يجب تحليل وانهاء النخب في الوطن العربي والانتقال لصناعة قيادة وطنية من باطن الناس لا من أشراف صنعتهم انظمة الحكم وسفارات الاستعمار في الوطن العربي.

رابعا: يجب البحث عن صيغة التكامل العربي الاسلامي متجاوزين خارطة التقسيم الذي ابقت ثروات الأمة بيد الاستعمار والدول الهامشية.

خامسا: يجب صياغة تحالفات تؤمن بالعدائية للمشروع الغربي وفق لغة المكاسب القطعية لا الظنية.

سادسا: يجب تعزيز الخطاب الجامع وفق شعارات الكرامة، الأمة، الدين، والتحرير لترميم دافعية الناس للمواجهة.

الحلول الوسطية التي بحث عنها الناس، ستورثهم بقاء أصنام الولايات المتحدة، وثقافة العبيد القائمة، و التي نراها على عروش الأنظمة وفي ذلك لا استثني احدا.

سادتي اسقطوا أرباب اصناكم، يسقط ذلكم، سادتي في بلاد يسيطر عليها المستعمر وجب على أهلها فتح المآتم قبل الحديث عن العيش، في شرقنا المحروق وجب البحث عن الكرامة.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير