مبادرات خضراء في أكثر الأماكن بؤساً "مخيم شعفاط"

16.07.2019 11:37 PM

وطن- آيرين كيلة: يتلقى الفلسطينيون في المخيمات خدماتهم من وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، كما هو الحال في مخيم شعفاط بالقدس الشرقية، إذ تتحمل الوكالة مسؤولية تخليص السكان من النفايات التي تتكدس في المكان. يعاني المخيم من كثافة سكانية كبيرة، إذ يعيش فيه نحو 15 ألف نسمة على مساحة تبلغ 200 دونم فقط، ويخلف هؤلاء نفايات من 12 إلى 13 طن يومياً هذا عدا النفايات التي تأتي من خارج المخيم.

لكن رغم البنية التحتية والخدماتية التعيسة، تقدمت مؤسسات لحلّ بعض المشاكل البيئية والصحية التي يعاني منها سكان المخيم من خلال ائتلاف ضم مؤسستي "أوفرسيز"" وتشيسفي" بالتعاون مع الأونروا والمؤسسات المحلية وبتمويل من الإتحاد الأوروبي، عبر مشروع يستمر لـ 3 سنوات ويهدف لتحسين نظام إدارة النفايات الصلبة.


المنصوري بديل البلاستيك
يتطلع المشروع للوصول إلى عدة أهداف منها تحسين الظروف البيئية في المخيم، من خلال دعم مبادرة جاء مسارها ضمن التوجه العالمي للتقليل من استخدام البلاستيك، بحيث تقوم على استبدال الأكياس البلاستيكية التي يستخدمها أهالي المخيم بأكياس أخرى قطنية.


وكّلت مهمة إنتاج هذه الأكياس على عاتق ثماني مقدسيات يسكنَّ ذات المخيم حيث كن بحاجة لزيادة دخلهن المادي وتعلم الخياطة والتصميم في ذات الوقت، فشاركن في تدريب استمر لثلاثة أشهر، استطعن من خلاله خياطة أكياس مصنوعة من القطن يعرف بقماش المنصوري.


تقول عبير البطمة منسقة شبكة المنظمات البيئية الفلسطينية -إحدى المؤسسات المحلية المشاركة في الإئتلاف- "أن المبادرة هي تجربة ودراسة حالة لمعرفة ردود فعل المواطنين حول استبدال استخدام البلاستيك الذي يعد مادة خطرة بمواد أفضل وصديقة للبيئة، وأيضاً للتوعية بأهمية الحفاظ على البيئة وتمكين النساء في المجتمع".


وتوضح بطمة، انه تم اختيار عدد من النساء في المخيم لإنتاج الأكياس البديلة في المركز النسوي الذي احتضن المبادرة البيئية،  وخلال خمسة شهور تمكنت النساء من حياكة 5 آلاف كيس.


"كان لكل سيدة مهمة احداهن تتولى الحياكة وأخرى مهمة  قص الأقمشة أو خياطتها، كان في البداية أداؤنا بطيئاً لكن أصبحنا ننتج 50 كيساً يومياً حتى وصلنا إلى إنتاج 250 كيساً" تقول منال علقم 38 عاماً، إحدى السيدات المشاركات في خياطة الأكياس.
الأقمشة التي اُستخدمت في صناعة الأكياس وصلت من إيطاليا كقطع جاهزة يلزم ربطها معاً فقط، ولكن فيما بعد أصبحت النساء يقطعن أثواباً كاملة وفقاً لقياسات محددة طلبت منهن، إذ كان كل 100 متر من الثوب يكفي لحياكة 450 كيساً.


المشاركة في المبادرة بالنسبة لمنال لم تقتصر على تعلم حرفة الخياطة وحياكة الأقمشة، بل كان تأثيرها أبعد من ذلك، إذ تقول إنها أضافت لها الكثير خاصة في مجال البيئة ورفعت من مستوى وعيها حول أهمية المحافظة عليها، انطلاقاً من مبدأ تقليل استخدام البلاستيك واللجوء إلى البديل عنه.
وترى علقم أن التخفيف من استخدام البلاستيك من شأنه إن يقلل الضرر على التربة، وبالتالي السماح للنباتات بالنمو ومنح البيئة ظروفاً صحية يمكن للإنسان العيش فيها، وتعتبر أن دورها يبدأ من كونها أماً وعليها توعية أولادها، وحثهم على العناية  والإهتمام في البيئة.


أما نورا مجاهد 52 عاماً مشاركة أخرى في حياكة الأكياس البديلة، فترى ان مشاركتها في المبادرة البيئية هذه كانت فرصة جيدة  لتكون امرأة منتجة، وعززت من ثقتها بنفسها وجعلتها أكثر قوة ومستقلة إقتصادياً.


ومن الناحية البيئية على الرغم من أن المبادرة أضافت لها الكثير وفتحت عينيها على المواضيع البيئية التي أصبحت حساسة لها أكثر، إلا أن فكرة أستخدام الأكياس غير البلاستيكية كانت موجودة لديها واستخدمتها من قبل في حياتها اليومية.


تقول مجاهد:" قبل ان أشارك في هذه المباردة، خيطت أكياساً صديقة للبيئة وصنعتها من أقمشة مستعملة، وكان هدفي حينها هو وضع أغراضي في شيء متين بجودة أفضل بعيداً عن الأكياس البلاستيكية التي تتمزق بسرعة"
وزع القائمون على مبادرة الأكياس البيئية التي تم إنتاجها كتابات تشجع على استخدامها باللغتين العربية والإنجليزية تحت عنوان "خليك صديق للبيئة بكفينا بلاستيك"؛ وذلك مجاناً على نساء المخيم؛ أما ما تبقى منها فقد تم نصبها في نقاط محددة داخل المحلات التجارية في المخيم وفي مدينة رام الله.


وتباع هذه الأكياس للزبائن مقابل مبلغٍ رمزيٍ وذلك تشجيعاً على استخدامها والابتعاد عن المواد الضارة كالبلاستيك.


حاويات فردية
يتخلص المواطنون في المخيم من النفايات المنزلية بإلقائها بالمكان الذي يحلو لهم، حتى تتراكم وتصبح مصدراً ملوثاً دون الإكتراث بالبيئة وصحة السكان.
لا يقتصر تجمع أكوام النفايات في المخيم من سكانه فقط، بل يتخذ الساكنون خارجه أيضاً مكباً لنفاياتهم، الأمر الذي فاقم المشكلة وأثقل الحمل على وكالة "الأونروا"، وفي مقدرتها في التخلص من هذه النفايات.


وفي محاولة للتخفيف من هذه الأزمة؛ وزع القائمون على المشروع الذي نفذه الإئتلاف في مخيم شعفاط نحو 1000 حاوية نفايات بحجم 240 لتراً على عدد من المباني السكنية والمؤسسات والمحلات التجارية، وذلك لتفادي تجمع النفايات في أماكن عشوائية وبصورة غير صحية وملوثة للبيئة، وكذلك لحماية السكان من أي أمراض وللتخفيف من الروائح الكريهة.


يقول منسق المشروع من مؤسسة تسيشفي الإيطالية فرنسيس غرفة، أن المشروع يهدف إلى وضع خطة إستراتيجية جديدة لإدارة النفايات الصلبة في مخيم شعفاط بمشاركة المجتمع المحلي وممثلي المؤسسات المحلية و"الأونروا"، يشمل ذلك التزود بمعدات وأدوات جديدة لجمع ونقل النفايات بطريقة فعالة حسب خطة تم اعدادها، وتدريب عمّال الصحة والبيئة على النظام الجديد، وتزويد السكان بحاويات نفايات خاصة بهم".


يوضح غرفة، ان السكان كانوا سابقاً يلقون النفايات في الشارع وكانت تأخذ وقتاً أطول في جمعها، ولكن بتوزيع حاويات( حاوية إلى حاويتين لكل بناية) أصبحت المهمة سهلة على الاونروا وأبقى وضع البيئة هناك تحت السيطرة، وجعل المنطقة نظيفة غير ملوثة، وكلما أبدى السكان التزامهم وفقاً للنظام الجديد القائم، فسيجعل ذلك الخدمة المقدمة لهم أسهل ومجدية أكثر.


مكب مغلق
كان تركيز 80% من المشروع يصب في مكب النفايات الموجود على المدخل الرئيسي للمخيم باعتباره مكباً غير صحي، ويفتقر لأدنى المعايير البيئية، الأمر الذي خلق أزمة صحية وروائح كريهة تلتقطها مباشرة عند الدخول للمخيم.


يوضح غرفة "أن المكب الحالي ما زال مستخدماً من قبل السكان، لكن بصورة مؤقتة لحين افتتاح المكب الجديد الذي نعمل عليه في مخيم شعفاط، هو مكب بيئي مغلق سيضع حداً لأزمة النفايات ويمنع تدهور البيئة فيه أكثر، ومنع تراكم النفايات في الشارع وإبقائها تحت السيطرة".


المكب الذي يتسع لـ 30 طناً سيوفر من مصاريف نقل النفايات يومياً  إلى المكبات الرئيسية خارج المخيم، سواء مكب العيزرية أو مكب الرام الجديد، دون تكليف الأونروا بمصاريف إضافية لنقلها كل يوم أو ثلاثة أيام، حسب مدة إمتلاء المكب.
يتوقع ان تقل كمية النفايات التي تخلصها الإونروا من المخيم من 13- 15 طن يومياً إلى 8 -10 طن بعد استكمال بناء المكب حسب ما قاله غرفة.


ويتضمن المكب جميع المعدات اللازمة خاصة المكابس التي يمكن من خلالها ضغط النفايات ليتسع المكب أكثر، بالإضافة إلى سيارات نقل ملائمة.


وذكر غرفة، أن المكب سيفتَح لساعات محددة خلال النهار لاستقبال النفايات وسيغلق بعدها مجدداً. ويتوقع ان يتم استكمال بناء المكب الذي لا زال  قيد الإنشاء في شهر آب المقبل.


ومن الجدير ذكره الإشارة إلى افتقار مخيم شعفاط لوجود مساحات خضراء،  ففي ظل الكثافة السكانية والبناء العشوائي، أصبح المخيم عبارة عن كومة إسمنت كبيرة تفتقر للأشجار، فكانت الحاجة لسد هذا النقص بتحويل بعض أسطح المنازل إلى مساحات خضراء، بالإضافة إلى تجميل بعض الامكان وتأهيل الحديقة العامة.

 

خاص بآفاق البيئة والتنمية

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير