"تعيش".. مسرحية تنتصر للنساء وتجسد الظلم بحقهن

30.07.2019 09:39 PM

وطن- هدالة شتية: "وطي صوتك، سكري تمك، لازم تسمعي وما تحكي"، هذه هي احدى العبارات التي تواجهها بعض النساء في المجتمع، وتجسدها مسرحية "تعيش" التي تسلّط الضوء على قضية اضطهاد النساء وقتلهن على خلفية ما يُسمى الشرف، في تجسيدٍ لِحياة العائلات التي تنقلبُ رأساً على عقب بليلةٍ وضحاها.

نهايتُهنّ كانت "القتل"

قصصُ حقيقية، يرويها هنا ممثلو مسرح الحارة في عرضهم الأول في جامعة بيرزيت بقالب مسرحي، لفتياتٍ فلسطينيات في القرى والمدن الفلسطينية عانين من قضايا الاضطهاد، لكلٍ واحدة قصةٍ مختلفة، منهن من هربت من قضايا تحرّش إلى مراكز للحماية، وقسم تعرّض للاغتصاب، ومنهن من تم قمعها، شتمها، وضربها للتنازل عن ميراثها، وبعضهن عملن خادمات لزوجةٍ أبيها، لكنّ الأصعب من ذلك كلّه، سفاح القربى، فمسرح الحارة، سلّط الضوء على هذه القضية والتي انتهت في كل الحالات بالقتل.

قاتلو الأحلام

فتاتان في مقتبل العُمر كانتا يجدن من السماء المتنفّس الوحيد، و انتهى بهنّ الأمر بالانتحار بعد اغتصابهن من الأخ الأكبر في العائلة، ليتم التستر على هذه القضية من قبل العائلة، وأخرى ينتهي بها الأمر في بئر ماء، ثم وبعد تسعةِ شهور تعود لكنها جثة متحللة، والقاتل المغتصب ، قاتل الأحلام هو عمُها، والضحية هنا تُقتل مرتين، في لحظة الاعتداء عليها، وفي لحظة قتلها الصريح، بحسب ما تروي المسرحية.

ثلاجةُ الموتى

"نامي في التلاجة، التلاجة باردة كتير، بس دمي سخن كتير، غايبة عن الوعي، بستنى التشريح، نايمة بأمان في التلاجة، ومن قبله أمان التابوت، هو أمان أكتر من تختي بالبيت" هذه  الكلمات التي قالتها ممثلة المسرحية حنين طربية، مجسدةً وجع الفتاة التي ينتهي بها الأمر بالأمان في التابوت، أكثرَ من تختها في بيت والديها.

وفي مقابلة مع وطن، قالت طربية" ليس من السهل أخذ دور جثة، فدوري هنا أن أستجمع مشاعر ووجع الفتيات قبل قتلهن، لأرويها وأنا جثة كأني هُن" .

وتابعت طربية" عند سماعنا قصة فتاة قُتلت على قضية شرف، نعيش في صدمة، لكن نتدارك الأمر، لنستطيع تجسيد القضية وايصالها للعالم، ثم الخروج منا لنقاشها مع الجمهور وهذا ليس بالأمر السهل".

ويأتي هذه العرض امتداداً للمسرح المنبري الذي كان يسلط الضوء على قضايا الاغتصاب منذ عشر سنوات ليُعاد إحياؤه على يد مسرح الحارة في مسرحية "تعيش".

وسيتم عرض المسرحية في باقي الجامعات الفلسطينية بعد التواصل، جنين ونابلس، وأبوديس، لأهمية هذه القضية في المجتمع الفلسطيني، فعلى المجتمع مصاربحة نفسه، أنه ليس مثالي.

مبادرة حملة "تعيش" لحماية النساء

"أتمنى أن يتم عرض المسرحية على أوسع نطاق" قال منسق النشاطات في عمادة شؤون الطلبة في جامعة بيرزيت محمد الحاج أحمد لوطن، فهذا هو الوقت لقول لا لهذه الظاهرة، وأضاف" أن هذه القضية موجودة بكثرة في العالم العربي، فهنا بادرنا في خطوة أوولى لمحاربتها".

وخيّم على جو المسرحية، السواد، والهدوء، احتراماً لروح النساء اللواتي قُتلن على خلفية ما يُسمى الشرف، في حين بادر الممثلون في التفاعل مع الجمهور، وفتح باب النقاش لمناقشة هذه القضية، وطالبوا بإطلاق حملة إعلامية لذات القضية تحت اسم "تعيش" ودعمها وبمبادرة من طلبة جامعة بيرزيت.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير