أزمة الكهرباء في قطاع غزة تعيد المجد للأفران الشعبية

12.08.2019 01:03 PM

غزة-وطن-نورهان المدهون

عبق الماضي وعراقة التاريخ امتزجت بروائح أطعمة شهية انبعثت من فرن طيني شعبي يمتلكه المواطن نعيم شراب في حي الزيتون بمدينة غزة، والذي أصر على استكمال مسيرة أجداده والحفاظ على مهنتهم من الاندثار.

فعلى الرغم من الحداثة والتطور عاود فرن الطينة الشعبي ليأخذ مجده في ظل تفاقم أزمة الكهرباء وغلاء أسعار غاز الطهي في قطاع غزة، فزاد إقبال أهالي المنطقة على طهو طعامهم وصنع خبزهم على نيران الفرن.

يقول شراب لـوطن: "ورثت هذا الفرن الشعبي التراثي عن والدي الذي ورثه عن أجداده وأنوي تسليم هذا الفرن لأبنائي من بعدي"، منوهاً أن عمر فرنه يزيد عن مئة عام.

ويشير شراب إلى أن سوء الأوضاع الاقتصادية وأزمة الكهرباء زادت من نسبة الإقبال على فرنه لافتاً إلى شعوره بالرضى لكونه استطاع إيجاد حل بديل لأهالي منطقته وساعدهم في تجهيز مأكولاتهم.

يستفيد من مهنة نعيم شراب إضافة للعائلات وأهالي المنطقة؛ أصحاب البسطات المتجولة كبائعي الفستق والفول المشوي والقهوة، الذين يلجأون إليه لتجهيز بضاعتهم قبل أن ينطلقوا به في الأسواق والأحياء.

يضيف شراب الذي يعيل (15) شخصاً من عمله في الفرن: " الأجر الذي اتقاضاه لا يتعدى الشواكل المعدودة، فلا أثقل كاهل المواطن وأحمد الله على ما أجنيه خلال اليوم"، لافتاً إلى اعتماده على فضلات أخشاب المناجر وأخشاب الأشجار في إشعال الفرن.

أما عن والد نعيم شراب الذي يجلس أمام الفرن منتظراً نضوج القدرة التي تتكون من دجاج وأرز وضع في آنية فخار؛ يقول لـوطن: " نكهة الطعام المطهو على فرن الطينة لها طعم لذيذ يختلف عن تلك المطهوة على الغاز"، مشيراً إلى المأكولات التي تعد بفرن الطينة كالخبز البلدي والدجاج المشوي والقدرة والمعجنات بكافة أنواعها، إضافة للمكسرات بأنواعها والقهوة المحمصة.

يشاركه ذات الرأي المواطن أبو علام السوافيري الذي أشاد بالطعام المطهو على فرن الطينة الشعبي، ولفت إلى أزمة الكهرباء وسوء الأحوال الاقتصادية في قطاع غزة التي دفعته لطهو طعامه على فرن نعيم شراب الذي يساعده دون مقابل مادي.

وبحسب التقرير النصف سنوي للعام 2019 الذي أصدرته شركة توزيع كهرباء محافظات غزة، فإن معدل عجز الكهرباء في قطاع غزة للنصف الأول من العام 2019 قد بلغ حوالي 60% من حاجة القطاع بسبب نقص طاقة الكهرباء من مصادرها المختلفة، خاصة مع تعطل الخطوط المصرية عن العمل منذ شهر مارس 2018، واستمرار أزمة الكهرباء في قطاع غزة.

 

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير