صيادو غزة عبر وطن: الانتهاكات بحقنا مستمرة ولقمة عيشنا مغمسة بالمرار!

21.08.2019 03:27 PM

غزة-وطن-نورهان المدهون

لا يقتصر الخطر في عرض بحر غزة على الأمواج العاتية، فعلى بعد أميال من شاطئ بحر غزة تتمركز بحرية الاحتلال الإسرائيلي بزوارقها الحربية؛ لتتفنن في أساليب ملاحقة الصيادين الغزيين على لقمة عيشهم ومطاردتهم بالنيران.

"الريس" جبر بكر أحد الصيادين الذين عانوا من ويلات الاحتلال يقول لـوطن:" منذ عام 2000 نواجه انتهاكات الاحتلال في عرض البحر من إطلاق نيران ومصادرة مراكب وسرقة شباك صيد"، مشيراً إلى أن هذه الانتهاكات تهدف لمحاربة الاقتصاد الفلسطيني وحرمان الصيادين من مزاولة مهنتهم المتوارثة أباً عن جد.

ويضيف الصياد بكر: "في الزمن الماضي تجاوز دخل الصياد الـ 1000 شيكل يومياً، في حين لا يستطيع الصياد الآن تحصيل نصفها شهرياً"، لافتاً إلى أن الصيادين وبسبب ضيق الحال طرقوا أبواب المؤسسات الإغاثية لتساعدهم في توفير قسائم شرائية وكوبونات.

وأشار بكر إلى غلاء أسعار المحروقات التي أثقلت كاهل الصيادين وقارن بين سعر لتر السولار في الوقت الحالي الذي بلغ (6) شواكل بينما لم يتجاوز الـ (50) أغورة في الماضي، مطالباً المؤسسات الحقوقية ودول العالم بالضغط على الاحتلال لفتح المعابر لإدخال المواد والمعدات اللازمة للصيد وتوسيع مساحة الصيد لـ 20 ميل بحري؛ كي يتمكن الصيادون من مزاولة مهنتهم بحرية.

و أشار الصياد أحمد الهسي إلى الانتهاكات اليومية التي يمارسها الاحتلال بحق الصيادين الغزيين من إطلاق نيران متكرر، وضخ المياه تجاه الصيادين ومصادرة المراكب إضافة للاعتقالات اليومية.

وأضاف: "يمارس الاحتلال خدعته السنوية بتوسيع مساحة الصيد في المواسم قليلة الأسماك، ويقوم بتقليصها في مواسم الخير الوفير خاصة في شهر سبتمبر"، لافتاً أن آخر (12) عاماً هي الأشد صعوبة على القطاع البحري بسبب الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر.

أما الصياد أيمن العاصي فقد أوضح أن الفترات التي سبقت الحصار على قطاع غزة كانت أكثر وفرة من حيث مساحات الصيد المسموح بها وأسعار المحروقات التي كانت في متناول كافة الصيادين.

وذكر العاصي حادثة وقعت الليلة الماضية عندما فتح الاحتلال مضخات المياه تجاه مراكب الصيادين فأصيب طفل لم يتجاوز الـ(14) عاماً كان يساعد والده في الصيد مما أدى لوقوعه في البحر وكاد أن يفقد حياته.

ولفت الصياد العاصي إلى الأسعار التي تضاعفت بشكل مهول بسبب منع الاحتلال دخول أدوات ومعدات الصيد قائلاً: "في الماضي كان سعر عبوة الفايبر جلاس 200 شيكل فيما تجاوزت في الوقت الحالي 1800 شيكل للعبوة الواحدة، أما عن سلك "لانشات الجر" بلغ سعره سابقاً 3000 شيكل أما الآن بلغ 4000 دولار في حال وجد".

وأشار إلى تلاعب الاحتلال في مساحات الصيد المعلنة عبر وسائل الإعلام بقوله:" يعلن الاحتلال عن توسيع مساحة الصيد، فنتفاجأ في اليوم التالي بأن ما أعلنه الاحتلال عارِ على الصحة".

ومن جانبه قال زكريا بكر منسق لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي: "يواجه قطاع الصيد عدة مشاكل من الاحتلال الإسرائيلي أكثرها خطورة الحصار البحري والتلاعب في المساحات المعلنة، إضافة لتحديد مساحات الصيد"، لافتاً أن الاحتلال خلال الأشهر الماضية ومنذ 25 مارس حتى الآن تلاعب في المساحات البحرية (15) مرة، وقام بإغلاق البحر (3) مرات في كل مرة مدة أسبوع.

وعن الانتهاكات التي يقوم بها الاحتلال ضد الصيادين يقول بكر: "واجه الصيادون العُزل بحرية الاحتلال بزوارقها الحربية المدججة بالسلاح، التي تقوم بإطلاق النار على محركات المراكب لإتلافها واعتقال الصيادين بعد تجريدهم من ملابسهم وتقييدهم لاعتقالهم في ميناء اسدود"، مؤكداً منع دخول معدات الصيد إلى قطاع غزة بهدف التدمير الممنهج لقطاع الصيد والسيطرة على موارد الغذاء الفلسطيني.

وأشار إلى أن مؤسسات حقوق الإنسان بذلت جهودها للإفراج عن (66) قارب صيد كان محتجزاً لدى الاحتلال في ميناء اسدود، مؤكداً أن ما تم الإفراج عنه عبارة عن هياكل قوارب مهترئة لا تصلح للعمل في البحر وبحاجة لمبالغ باهظة كي تتمكن من العمل مجدداً، إضافة لسرقة كافة محتوياتها ومعداتها.

وتعتبر مهنة الصيد الذي يعتاش منها نحو 4000 آلاف صياد في غزة، هدفًا مباشرًا لبحرية الاحتلال، فالصيادون الفلسطينيون هم من أكثر الفئات التي تعاني من الفقر المدقع في قطاع غزة حيث انخفض معدل الإنتاج السمكي من 4000 إلى 2000 طن، ما انعكس سلباً على دخل الصياد في غزة.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير